القاهرة - أحمد عبدالله
تلعب النيابة الإدارية في مصر دورًا أساسيًا ومحوريًا في مواجهة الفساد الذي يعد آفة الجهاز الإداري للدولة، والذي يهدد مسيرة التنمية التي يتطلع إليها المصريون، وتستهدف النيابة الإدارية في المقام الأول حماية المال العام وتنوب عن المجتمع في الإصلاح الإداري للدولة، ولتفعيل ذلك على أرض الواقع يجب أن يدعمه قانون جديد وقوي للنيابة الإدارية يتيح لها التحقيق في جميع المخالفات التي يترتب عليها الاضرار بالمال العام، وأجرت جريدة "الأهرام" مقابلة في هذا الشأن مع المستشار علي رزق رئيس هيئة النيابة الإدارية الذي أوشكت مدة ولايته أن تنتهي.
بسؤاله عن الجديد في مشروع قانون النيابة الإدارية المقترح، أجاب المستشار على رزق: أهم مايميز مشروع قانون النيابة الإدارية الجديد الذي تقدمنا به إلى مجلس النواب هو التوسع في اختصاصات الهيئة بأن تختص الهيئة "وحدها" دون غيرها بالتحقيق في جميع المخالفات المالية التي يترتب عليها الإضرار بالمال العام أو إهداره أو اختلاسه أو الاستيلاء عليه، كما تتولى التحقيق وتحديد المسؤوليات التأديبية في كافة المخالفات الإدارية ليشمل أساتذة الجامعات والمستشفيات الجامعية، والقانون الجديد يؤدي إلى استقرار العدالة التأديبية، لأنه ينص على سلطة النيابة الإدارية بإصدار الجزاءات في المخالفات التي تقوم بتحقيقها، وتكون نتيجة تحقيقات النيابة الإدارية ملزمة للجهات الإدارية بما يحقق ضمانة الحيدة والاستقلال في إصدارالجزاءات لجميع العاملين، فلا يجب أن تكون أي مؤسسة أو هيئة هي الخصم و الحكم في أن واحد، والنيابة الإدارية هي خصم شريف لأي إدعاء، فضلا عن أن يكون لاعضاء النيابة الإدارية كل الضمانات والحقوق والواجبات المقررة لأعضاء السلطة القضائية وذلك تنفيذا لنص المادة 197 من الدستور، بالإضافة إلى وجود تعديلات كثيرة غير ذلك تحقق السرعة والعدالة في تحقيق المخالقات التأديبية، و هذه الاختصاصات المفترضة تمكننا من أداء رسالتنا في مكافحة الفساد، الأمر الذي يحتم علينا إصدار قانون جديد للنيابة الإدارية .
وعن نصيب الهيئة حاليا في آليات التصدي للفساد في هيكلة جهاز الدولة الإداري، وكم قضية تنظرها النيابة متعلقة بالفساد، قال إنه مما لا شك فيه أن الفساد يعتبر من أكبر التحديات أمام عمليات التنمية الشاملة في كافة دول العالم و خاصة النامية منها، و من ثم أصبحت كافة سلطات وهيئات الدولة في مصر ملتزمة بتطبيق الأحكام بمنتهي الدقة لمكافحة الفساد ومن بين تلك الهيئات النيابة الإدارية باعتبارها الهيئة القضائية المعنية بذلك، وقد أناط الدستور بالنيابة الإدارية كهيئة قضائية مستقلة التحقيق في كافة المخالفات المالية والإدارية وحق مباشرة الادعاء التأديبي والطعون التأديبية أمام محاكم مجلس الدولة، كما منحها سلطة توقيع الجزاءات التأديبية على المسؤولين متى ثبت ارتكابهم للمخالفات المالية او الإدارية. وقد ساهمت النيابة الإدارية في إعادة ٣ مليار و ٨٠٠ مليون جنيه للخزانة العامة للدولة عام ٢٠١٥ ، كما أوصت بتحصيل ١٠ مليار و ٥٨٣ مليون العام الماضي ٢٠١٦ ، وطبقا لاخر إحصائية فقد تم قيد ٢٠٥٧٢٦ قضية بالنيابة الإدارية على مستوى الجمهورية ترتبت عليها ضرر مالي، ووصلت إجمالي المخالفات المالية ٦٩٠١١مخالفة و ٨٢٢١٩ مخالفة إدارية لعام ٢٠١٦ .
وعما إذا كانت العقوبات المتاحة للنيابة الإدارية رادعة وكافية لإعادة الانضباط والنزاهة للجهاز الإداري للدولة، قال "إن الدولة لديها إرادة جادة وحازمة في التصدي للفساد بشتي صوره والإصرار على محاربته من خلال محورين، الأول هو الجانب الوقائي من خلال وضع وسن تشريعات ناجزة في التصدي للفساد، ومن أهمها إصدار قانون الخدمة المدنية وقانون الاستثمار ومحاولة إقرار نظام الشباك الواحد لترسيخ مبدأ الشفافية والنزاهة، والمحور الثاني هو تفعيل دور الأجهزة الرقابية والهيئات القضائية المعنية بالتحقيق في المخالفات بشتى صورها ومتابعة أداء المرافق العامة في تقديم الخدمات للمواطنين، وتقوم النيابة الإدارية بتطبيق القانون، والقانون محكوم بعقوبات محددة".
وبخصوص بطء إجراءات التقاضي وتأثيره على العدالة الناجزة وكيفية التعامل مع هذا الامر، رد: "بادرت النيابة الإدارية باتخاذ اجراءات وتدابير عديدة لتحقيق العدالة الناجزة خلال الفترة الماضية بهدف سرعة إنجاز القضايا، وفي سبيل ذلك تم وضع رؤية واضحة للإجراءات التي يتبعها أعضاء الهيئة لإنجاز عملهم بالإضافة إلى إعادة هيكلة الجهاز الإداري بالنيابة الإدارية عن طريق تعيين نحو 2000 موظف للارتقاء بأعمال الهيئة، كما تم استحداث وحدات جديدة مثل وحدة قضايا الاستثمار والتي تتولى التحقيق في المخالفات التي تعوق الاستثمار والمستثمرين، وتعمل على إنجاز القضايا دون التقيد بالروتين تحفيزا للمستثمرين على ضخ استثماراتهم وتذليل العقبات الإدارية التي تعوق أعمالهم ووحدة التحليل الاحصائي ومتابعة لجان التأديب، والتي تهدف إلى تحليل الجرائم والاضرار المالية للوقوف على اهم الطرق والاساليب للحد من هذه الجرائم و الوصول لعدالة ناجزة.
وبشأن موقف النيابة الإدارية من قانون الهيئات القضائية الجديد الذي أثار صداما بين البرلمان المصري والقضاة، قال "إن قانون الهيئات القضائية تم بالفعل إقراره بمجلس النواب وصدق عليه رئيس الجمهورية ومن ثم أصبح واجب النفاذ، ونحن ملتزمون بتطبيق القانون، وانتهى المجلس الأعلى للنيابة الإدارية بالموافقة عليه، وبادرت الهيئة بتنفيذه وارسال الترشيحات إلى رئاسة الجمهورية بأقدم ثلاثة نواب لرئيس الهيئة ليختار رئيس الجمهورية منهم رئيس الهيئة المقبل وفقا للقانون .
وبخصوص أنه ضمن هذه الترشيحات الثلاثة اثنان منهم سيتم بلوغهما سن التقاعد بعد أشهر قليلة في حال تنصيبهما .. وهل هذا مخالف للقانون، بيَّن "أن المجلس الأعلى للنيابة الإدارية اختار هذه الترشيحات الثلاثة، وفعلا الأول في حال اختياره يظل في منصبه ٧٠ يوما فقط والثاني يمكث ٨٠ يوما، والثالثة وهي المستشارة محاسن لوكا في حال تنصيبها تظل مدة عام ونصف تقريبا، و هذا ليس مخالفا للقانون، فنحن قمنا بتنفيذ أحكام ونصوص القانون .


أرسل تعليقك