القاهرة - محمود حساني
قضت محكمة القضاء الإدارى،في القاهرة ، برئاسة المستشار يحيى دكروري، الثلاثاء، ببطلان توقيع اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية الخاصة بجزيرتى تيران وصنافير ، واستمرار تبعية الجزيرتين إلى السيادة المصرية ورفض دفع هيئة قضايا الدولة بعدم الاختصاص.
وذكرت الدعوى أن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية والتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، باطلة، حيث إنها تخالف اتفاقية تقسيم الحدود المبرمة سنة 1906، ولا يجوز عرضها على البرلمان طبقًا للمادة 151 من الدستور.
ووقعت مصر والسعودية -في مطلع نيسان /أبريل الماضي خلال زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى القاهرة ، اتفاقية ترسيم الحدود البحرية ، الأمر الذي أثار ردود فعل معارضة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي والحكومة.
وقدم المحامي خالد علي ، إلى هيئة المحكمة ، خلال الجلسة السابقة ، "أطلسًا" أعدته المؤسسة العسكرية في عام 2007، يؤكد أن جزيرتي تيران وصنافير مصريتان وتخضعان إلى السيادة الوطنية المصرية. كما قدم أيضًا 3 حوافظ مستندات لإثبات مصرية الجزيرتين، حيث كانت أول حافظة عبارة عن كتاب للمستشرق الفرلندي، جورج أوجست فالين، بعنوان صور من شمالي جزيرة العرب فى منتصف القرن الـ19، والحافظة الثانية عبارة عن، كتاب مترجم باللغة الإنجليزية من وزراة المالية، صادر عام 1945، ويحتوى على خريطة صادرة عام 1937 لوحة رقم 6، وفيها إثبات أن تيران وصنافير أراضي مصرية، أما الحافظة الثالثة عبارة عن أطلس ابتدائي من مصلحة المساحة والمناجم يحتوى على خرايط تثبت مصرية الجزيرتين.
وجاء فى الدعوى أن "الطاعن فوجئ بقيام رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء أثناء استقبالهما العاهل السعودى بإعلان الحكومة توقيع ستة عشر اتفاقًا، بينها اتفاق بإعادة ترسيم الحدود الحرية بين البلدين، لاسيما فيما يتعلق بحقوق السيادة على جزيرتي تيران وصنافير الواقعتين في البحر الأحمر، ضمن الحدود الإقليمية التاريخية لمصر، وبالفعل أصدر مجلس الوزراء المصرى بيانًا 9 نيسان/أبريل 2016 ، واعتبر هذا البيان أن التوقيع على اتفاق تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية إنجاز مهم من شأنه أن يمكن الدولتين من الاستفادة من المنطقة الاقتصادية الخالصة لكل منهما بما توفره من ثروات وموارد تعود بالمنفعة الاقتصادية عليهما".
وقدمت هيئة قضايا الدولة ، مذكرة إلى محكمة القضاء الإداري ردت فيه على تقرير هيئة المفوضين الذى قرر تشكيل لجنة خبراء لتقديم تقرير عن الاتفاقية ، حيث أكدت هيئة قضايا الدولة ، أن التقرير الذى قدمه هيئة مفوضى الدولة جاء مشوبًا بالقصور والخطأ في تطبيق القانون.
وأوضحت هيئة قضايا الدولة فى مذكرتها أن تقرير هيئة المفوضين، خالف حكم المادة 27 من قانون مجلس الدولة ، والمادة 53 من اللائحة الداخلية لمجلس الدولة ، بهيئة مفوضي الدولة تحضير الدعوى وتهيئتها إلى المرافعة وإيداع تقرير فيها يحدد وقائعها والمسائل التي يثيرها النزاع وإبداء رأى قانوني مسببًا ومراعاة بحث الجوانب الشكلية والموضوعية ولا يجوز التعذر بما جاء في التقرير من إلزام الجهة الإدارية المدعى عليها عن تقديم مستندات في الدعوى الماثلة لأنه يقع على عاتق المدعى وهذا الأصل لا مفر من الأخذ به في مجال المنازعة الإدارية، خاصة وأن الجهة الإدارية المدعى عليها "الدولة والحكومة" أكدت وأنكرت عدم وجود قرارات نهائية تم بتها بإتمام الاتفاقية، خاصة وأنه يوجد جانب ثانى لإتمام هذه الاتفاقية تنفيذًا للدستور وهو البرلمان.
وأوضح أستاذ القانون الإداري وعميد كلية الحقوق السابق ، الدكتور ثروت عبدالعال ، أن حكم القضاء ببطلان توقيع اتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية ، يؤكد بما لا يدعو مجالًا للشك ، أن الجزيرتين خاضعتان إلى السيادة المصرية ، وبالتالي فإن النتائج المترتبة على هذه الاتفاقية لا تدخل حيز التنفيذ وتصبح باطلة ، مبينًا أن هذا الحكم ليس نهائيًا ، حيث يجوز لهيئة قضايا الدولة ، نيابةً عن الحكومة ، الطعن على الحكم الصادر اليوم أمام المحكمة الإدارية العليا ، وفي حالة رفض الطعن وتأييد حكم أول درجة ، يصبح الحكم نهائيًا ونافذًا وبطلان ما ترتب على الاتفاقية من نتائج.
ويقول استاذ القانون في جامعة الزقازيق ، الدكتور نور فرحات ، أن حكم القضاء الإداري ببطلان اتفاقية تيران وصنافير ، يعتبر من ضمن الأحكام التاريخية ، وبالتالي فإن أعمال السيادة على الجزيرتين من حق السيادة المصرية ، ولن يكون أمام الحكومة ، طريقة أخرى لتثبت سعودية الجزيرتين ، إلا من خلال الطعن على الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا ، وفي حال رفض طعنها وتأييد الحكم ، تصبح الاتفاقية غير نافذة وبطلان ما ترتب عليها من نتائج.


أرسل تعليقك