القاهرة _ فريدة السيد
تباينت ردود أفعال القوى السياسية والنواب حول حكم القضاء الإداري برئاسة المستشار نائب رئيس مجلس الدولة يحيى دكروري، ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود المائية بين مصر والسعودية التي وقعتها الحكومة على جزيرتي "تيران وصنافير"، ورفض دفع هيئة قضايا الدولة بعدم الاختصاص.
ويأتي ذلك في الوقت الذي لم تعرض فيه الاتفاقية على البرلمان، و استقبل حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بارتياح كبير حكم محكمة القضاء، معتبرا أن الحكم الذي شارك في اختصام الحكومة من أجل إصداره، ليس انتصارا فقط للحقيقة حول تبعية جزيرتي تيران وصنافير لمصر، وإنما هو انتصار أيضا لمعنى الوطن والدولة وسيادتها ودماء الشهداء الذين ضحوا من أجل الأرض، بما يؤكد أن الأوطان غير قابلة للبيع والشراء.
وقال: "هذا الحكم يأتي ليؤكد صحة موقف حزبنا مع بقية الأحزاب والقوى الوطنية في الاعتراض على الاتفاقية التي وقعتها الحكومة لترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، والطريقة التي تعامل بها النظام الحكام وأجهزته مع هذا الملف"، مشيرًا إلى أن الحكم يعكس الأخطاء الجسيمة منتقدا عدم الشفافية في الإعلان عن الاتفاقية، وطريقة الإعلان عنها، انتهاء بالطريقة التي تعامل بها مع المعارضين للتنازل عن الجزيرتين، ومواجهة المظاهرات السلمية المدافعة عن مصرية الجزيريتن بالقوة طبقا لقانون التظاهر غير الدستوري و أضاف الدول والشعوب لا تدار بطريقة القطيع الذي يجب أن يسير على هوى راعيه الذي يتصور أنه ملهم وأن الجميع يجب أن يسمع ويطيع
وطالب الحزب بالإفراج الفوري عن كل المعتقلين على ذمة التعبير عن رأيهم في هذه القضية وتعويضهم ورد الغرامات التي فُرضت عليهم ظُلمًا، وأكد رئيس حزب الإصلاح والتنمية ورئيس لجنة حقوق الإنسان البرلمانية النائب محمد أنور السادات على ضرورة احترام حكم محكمة القضاء الإداري، مشددًا على ضرورة عدم تناول الموضوع على أنه انتصار لفريق على آخر "فلقد انقسم الشعب ما بين مؤيد ومعارض للاتفاقية بوطنية خالصة".
ودعا السادات الدولة إلى سرعة الإفراج عن الشباب المحبوسين على خلفية التظاهر بشأن الجزيرتين حيث أصبح واجباً بعد هذا الحكم ضرورة النظر بشأنهم والإفراج عنهم، وأكد أستاذ القانون الدستوري وعضو اللجنة العليا للإصلاح التشريعي الدكتور صلاح فوزي، أن الحكم الصادر بشأن بطلان اتفاقية تيران وصنافير، من مجلس الدولة، يتطلب قيام الحكومة بالطعن عليه بشكل سريع
وقال فوزي إن مجلس الدولة غير مختص بنظر تلك الاتفاقية، نظرا لأنها من تندرج تحت الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، التي تعد من أعمال السيادة وفقا لما هو مستقر عليه، وأن منطوق الحكم ذكر أن الاتفاقية لا تعرض على البرلمان نظرا لأنها تتعلق بتنازل عن ارض، متسائلا : كيف تم التأكد من التنازل عن الأرض.
وقال النائب عبد الحميد كمال: هذا الحكم تاريخي ودال على أهمية السيادة المصرية على تيران وصنافير ويؤكد صحة وسلامة المواقف الرافضة لهذه الاتفاقية و أن الذين كانوا "يطبلون ويزايدون بنفاق بإصدار كتب ومجلات تؤيد الموقف حجتهم أصبحت مكشوفة ولا مساومة على بطلان تراب مصر.
وطالب الحكومة بأن تتمتع باللياقة السياسية والكياسة ألا تطعن على هذا الحكم وشكلها سيكون "وحش" في الشارع وسيكون محل استنكار شعبي، مبينا أن الحكم سيكون له أثار إيجابية تمتد إلى من صدرت ضدهم أحكام وممكن أن يمتد ذلك إلى حقهم في التعويض".
وأصدر وزير الشؤون القانونية ومجلس النواب المستشار مجدي العجاتي بيانًا صحفيا عقب صدور حكم محكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة، الذي قضي برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوي وببطلان توقيع ممثل الحكومة المصرية علي اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية.


أرسل تعليقك