توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

طفل يتعقب قاتل والده من الصحراء للجيزة في أغرب واقعة ثأر حدثت منذ 128 عامًا

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - طفل يتعقب قاتل والده من الصحراء للجيزة في أغرب واقعة ثأر حدثت منذ 128 عامًا

محكمة
القاهرة - مصر اليوم

نفّذ صبي صغير يدعى خليل حسين العربي جريمته، في 3 فبراير/شباط من عام 1889م، حيث تعقب قاتل والده من الصحراء وقام بقتله، وحدثت جريمة القتل الغريبة في وقت كان ينص القانون المصري على إعدام القاتل لو اعترف بجريمته، وكان الطفل خليل هو الوحيد في أسرته مما جعل محاميه يستعطف القضاة بأن أسرته معرّضة للانقراض لو تم تطبيق القانون عليه.

وأعلن علي خليل البدوي كعادة الأعراب في الصحراء حين ينفذون القصاص أنه ظفر بقاتل أبيه فأظهر فرحته العارمة أمام الجميع، معلنًا أنه قتل قاتل أبيه بعد رحلة عناء في مطاردته من الصحراء التي كان يعيش فيها للريف المصري ليفاجأ برجال الشرطة يقومون بالقبض عليه، واستغرب خليل كثيرًا من هيئتهم واستغرب أكثر أنه موضوع في السجن، فهو لم يكن يدري أيضًا أن هناك سجنًا.

والمتهم خليل حسين العربي، كما تقول الوثيقة التي نُشرت أخيرًا، والتي وردت في القسم القضائي للحقوق منذ أكثر من 128 سنة، كان صغيرًا ويعيش بعيدًا عن القطر المصري حيث لم تدل الوثيقة على جنسيته، وإن كانت أكدت أنه لم يعش في القطر المصري، وكان كل عالمه الصحراء، ولم يعرف سوى قوانين البدو الذين عايروه بأنه لم يقتل قاتل أبيه الذي تركه صغيرًا يتجرع مرارة اليتم وعمره 4 أشهر، والمقتول، الذي يدعى النذير الميار، فعل فعلته وقتل والد خليل منذ سنوات عديدة، وهرب من الصحراء موطنه وتوارى في ربوع مصر كي لا يكون مصيره الموت، وهذا ما جعل الفتي الصغير خليل يجول البلاد طولها وعرضها، كي يصادفه حين علم أنه هرب لمصر.

المفاجأة أنه لم يكن يدري - أي خليل- أنه حين أقدم على قتل النذير الميار قاتل أبيه في عزبة اللواتي بأراضي أم خنان بمديرية الجيزة، أنه سيتم التحفظ عليه والزج به في السجن في عام 1889م، بعد أحداث الثورة العرابية في مصر ودخول قوات الاحتلال الإنجليزي بسبع سنوات، نظرت محكمة بنها الابتدائية الأهلية أول قضية ثأر منذ إنشاء المحاكم وتفعيل القانون بعد حالة الفوضى التي واجهت البلاد المصرية.

تم تحرير محضر بقضية الثأر حملت رقم 320 الواردة في الجدول العمومي لسنة 1889م نمرة 245 في النيابة العامة، كما قررت النيابة تحويل قضيته لمحكمة الجنايات طبقًا للمادة 208 من قانون العقوبات بعد اعترافه أمام الجميع أنه قتل النذير الميار العربي عمدًا مع سبق الإصرار، وتم عقد محاكمة عاجلة له في مارس من عام 1889م.

وطلبت النيابة لدى المرافعة الشفاهية أمام المحكمة معاقبة المتهم خليل، فيما طالب المحامي، الذي يبدو أنه تطوع للدفاع عنه، قبول عذر موكله لجهله بالقوانين المصرية من جهة، ولصغر سنه من جهة أخرى، قائلاً إن خليل هو الباقي الوحيد من ذرية عائلته، وأن عائلته ستتعرض للانقراض لو تم الحكم عليه بالقانون المصري الذي كان يقضي بقتل القاتل.

واعترف خليل أمام المحكمة أيضًا بأنه قتل النذير الميار لقيامه بقتل والده وهو طفل لم يبلغ الشهر الخامس بعد، وأنه كان سببًا حقيقًا في أن يتجرع مرارة اليتم وأن يقوم العربان وأطفالهم وشبابهم بمعايرته، لذا قصد الانتقام من القاتل وحضر من بلاده إلى القطر المصري وقتل النذير معتقدًا أنه لا أحد هنا في مصر سيقبض عليه مثل عادة أهله العربان حين يقومون بالقصاص فيعلنون الأفراح ويقومون بالإعلان حيث لا توجد هناك محاكم ولا قوانين ولا شرطة.

وعارضت النيابة العمومية المتهم خليل ومحاميه، مؤكدة أنه لا يصح قبول الأعذار في تفعيل القانون، لافتة إلى أن كل ما تمسك به المتهم والمحامي لا يدرأ عنه التهمة ولا يسوغ لأي فرد من الأفراد الاحتجاج بالجهل والتمسك بالعادات، وأنه "لو تم ذلك وقبلت المحكمة الأعذار بالجهل والعادات لعمت الفوضي والهمجية في أركان البلاد".

وأضافت النيابة أيضًا أن "الحكومة وحدها دون سواها لها الحق المطلق في معاقبة كل من ارتكب جناية من الأهالي والعربان وخلافهم في أنحاء القطر وتوابعه عملًا بالمادة الأولى من قانون العقوبات، لذلك لا يلتفت إلى الأعذار التي أبداها المتهم ومحاميه؛ إذ لايسوغ لأي فرد من الأهالي أن يأخذ حقه بيده إلا في أحوال استثنائية بنص صريح من القانون والمتهم لم يوجد في حال من الأحوال في الأمور الاستثنائية"، وأشارت إلى أن نص المادة 208 من قانون العقوبات ونص المادة 32 "يؤكد أن كل من قتل نفسًا عمدًا مع سبق الإصرار والترصد يعاقب بالقتل بحسب الأصول المقررة، كما أكد القانون أنه لا يحكم بالقتل على متهم بجناية إلا إذا أقر بها أو شهد شاهدان أنهما نظراه في حال وقوع ذلك منه، وقد أقر المتهم بذلك وقد وجد شهود في الواقعة".

وردت محكمة بنها الابتدائية برئاسة محمد بك منيب والمشكلة من القضاة عشماوي أفندي، محمد أفندي حافظ، على النيابة بأنه ظهر من ظروف هذه القضية وعمر المتهم الصغير وتصوراته العقلية الناشئة عن السذاجة الغريزية والفطرة الطبيعية التي نشأ عليها في الصحاري والأخلاق المتمكنة في نفوس العربان وميلهم الشديد إلى حب الانتقام وذلك بما يوجب على القضاة الشفقة والرأفة بحالة المتهم عملا بالمادة 352 عقوبات، والتي تؤكد الفقرة الثانية منها أنه إذا كان الفعل يستوجب العقوبة بالقتل يحكم بعقوبة الأشغال الشاقة مؤبدًا ويجوز الحكم بالأشغال الشاقة مؤقتًا.

وأضافت المحكمة أنه تراءى لها أن المتهم خليل حسين العربي "فعل ما وقع منه وهو معتقد كل الاعتقاد أنه لم يأت أمرًا محرمًا ولا فعلًا منكرًا، بل إن ما فعله هو الصواب، كما أنه لم يقم بسلب أموال القتيل ولم يقم بهتك عرضه ولم يقم بخلل في النظام، وحيث إن المتهم محبوس حبسًا احتياطيًا بسبب هذه القضية مما يقتضي تنزيل مدة الحبس الاحتياطي من مدة العقوبة الأصلية عملًا بالمادة 20 من قانون العقوبات"، وبناء على هذه الأسباب حكمت المحكمة حضوريًا بمعاقبة خليل حسين العربي نظير الجناية التي ارتكبها في هذه القضية بالأشغال الشاقة المؤقتة مدة 7 سنوات شفقة ورأفة بحاله، يخصم له منها مدة حبسه الاحتياطي مع إلزامه بالمصاريف، وان لم يدفعها يحبس عن كل عشرين قرشًا مدة 24 ساعة مع معاملته بالمواد 208 و 32 و30 و352 و49 و51 و37 و39 و40و41 و43 و42 و53 عقوبات ومادة 212 جنايات.

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طفل يتعقب قاتل والده من الصحراء للجيزة في أغرب واقعة ثأر حدثت منذ 128 عامًا طفل يتعقب قاتل والده من الصحراء للجيزة في أغرب واقعة ثأر حدثت منذ 128 عامًا



الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طفل يتعقب قاتل والده من الصحراء للجيزة في أغرب واقعة ثأر حدثت منذ 128 عامًا طفل يتعقب قاتل والده من الصحراء للجيزة في أغرب واقعة ثأر حدثت منذ 128 عامًا



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - رفض دعاوى بي إن القطرية ضد عربسات بشأن بي أوت

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية

GMT 12:20 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

طلائع الجيش يبحث عن مهاجم سوبر فى دوري المظاليم

GMT 15:09 2019 الإثنين ,03 حزيران / يونيو

فان ديك يحصد لقب أفضل لاعب بنهائي دوري الأبطال

GMT 15:15 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

مشروع "كلمة" للترجمة يصدر "كوكب في حصاة"

GMT 20:20 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

صدور رواية "الطفلة سوريا" لعز الدين الدوماني
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon