القاهرة – محمد الدوي
صرَّح المستشار السِّياسي لرئيس الجمهوريَّة الدكتور مصطفى حجازي بأنه "يخشى على المؤسَّسة العسكريَّة من التغوُّل السِّياسي والربط بين الجيش والشَّعب فكرة قديمة لها خصوصيَّة عن من حولنا من الدول العربية ولها دورها الطَّبيعي في المؤسَّسة التنفيذيَّة".
وأضاف خلال لقاءه على قناة "سي بي سي" أن "مصر تحتاج إلى عقل مؤسسي ويكون دورها هو استشراف المستقبل وبعض الأمور في الدولة يجب ألا تترك نهبا للدعاية الانتخابية وأن الحزب الوطني لم ينجح وكان جماعة سياسية تسعى دائما للهيمنة على الدولة وأن أي من يستطيع أن يثبت للمصريين أنه جدير بقيادة مصر فهو جدير بقيادتها وزعامتها".
وقال: إنه يجب على أي رئيس قادم أن يضمن استقلالية مؤسسات الدولة كالأمن والقضاء وأن تكون عقيدة هذه المؤسسات غير ملونة سياسيًا وأن تكون الكفاءة والجدارة هي الأساس في بناء مؤسسات الدولة وأن الثوابت المؤسسية للدولة تشمل الأمن والقضاء والمؤسسة التشريعية والمؤسسات الاقتصادية ولابد للمؤسسات المقبلة أن تكون مستقلة وثابتة لا تتغير بتغير الحاكم. وأكد أن "الصراع الحالي ليس صراع سياسي ويجب أن نتعلم الكفاءة حتى نستطيع القيادة فالصراع الحالي بين قيم ماضي يجب أن تنتهي وقيم مستقبل يجب تأسيسها والكفاءة لم تكن موجودة في البرلمان السابق ولكن الموجود كان فكرة التعبئة وأن الأيديولوجيا ستكون عامل مساعد في المستقبل وليس عامل أساسي".
وأشار حجازي إلى أنه "يجب على الشعب المصري وضع معايير واضحة لشغل المناصب المهمة في الدولة ومن الممكن أن تطبق تلك المعايير على أعضاء البرلمان وإذا قررنا كشعب أن نضع فكرة الكفاءة كمعيار في الانتخابات ستختلف الأمور بشكل جذري ولدينا عدد من المعايير ستجعل البرلمان المقبل أفضل من سابقيه وذلك سيكون من خلال الحوار المجتمعي". وأوضح أن "احترام الواقع الحالي سيؤدي بنا إلى خطوة للأمام والأعوام المقبلة ستكون حرب استنزاف بيننا وبين جمود الماضي وأن الدولة هي المؤسسة الأم وتوجد مؤسسة جديدة ظهرت بعد 25 يناير وتأكدت بعد 30 يونيو وهي مؤسسة الحكم المدني أو الأهلي وقوامها تضم ما لا يقل عن 10 ملايين مواطن ولابد أن يكون حلمهم واحد وعلى المواطن واجب وهو ألا يتعسف في استخدام الحق وأنه يوجد جيل أنا متفائل به جدًا وهو أصحاب الـ 14 عاما وهؤلاء سيغيرون الواقع خلال الأعوام المقبلة".
وأكد حجازي أن "ما لا يختلف عليه المجتمع هو ضرورة تنظيم حق التظاهر، فالمبدأ في قانون التظاهر هو ضرورة تنظيمه وفقا للحوار المجتمعي وأن الحكومة غير مترددة في قانون التظاهر ومراجعته رشد منها، لمزيد من الاستماع للحوار المجتمعي". وأوضح أن "هناك ارتباط عضوي في المصالح بين أميركا واليمين الديني، وكان يريد استخدام هذه القوى في الحرب الباردة مع الاتحاد السوفييتي والتصور الأميركي بشأن قوة الإخوان، وكان تصورًا زائفا ونحن في حرب استنزاف وأصعب شيء في الحروب هو بلبلة الرأي العام. والحرب الحالية تهدف لتبديد الوعي المجتمعي. ولدينا عدو داخلي وعدو خارجي".
وقال حجازي: أنا لست رجل الدكتور البرادعي أنا رجل مصر فقط والدكتور البرادعي لم يخبرني باستقالته، ولابد في هذه الفترة من أن نكون رجال الوطن فقط وليس لدينا وقت للخلاف ولكن جميع أوقاتنا تذهب لصالح العمل. وأشار إلى أن "الجهود التي يقوم بها المستشار الإعلامي أحمد المسلماني ومستشار الرئيس علي عوض ومستشارة الرئيس لشؤون المرأة سكينة فؤاد، هي جهود للتواصل مع جميع الأطراف ونحن في لحظة استثنائية وكل إعلامي في موقع مسؤولية اجتماعية والقضية تحتاج إلى مراجعة في ثنائية الحق والواجب ويجب أن يكون الإعلام "إعلام حرب" وكل من يوجد في موقع الحكم هو مسؤول عما يكتبه".
وأضاف أن "القهر الشديد تقابله فوضى، وكنا نعيش حالة أشبه بالانتقام من النفس ونحتاج إلى أن نخرج من القهر أمام الفوضى إلى الحق أمام الواجب والخروج الآمن من الحالة الموجودة حاليا لابد له من توازن بين الحق والواجب". وأوضح أن "عملي داخل رئاسة الجمهورية هو جزء من منظومة ترغب في تحقيق خارطة الطريق ودوري صنع السياسة على أرضية وطنية وإنسانية والمرحلة الحالة مرحلة تأسيس وليست مرحلة انتقال وأن المجتمع لديه حالة من الاستقطاب الشديد وهناك إحساس بالمظلوميات المتبادلة بين الجميع".
وقال حجازي: نعمل الأن على ملف العدالة الانتقالية وهي المسار الوحيد ونتحدث عن الحقيقة والعدل ونحاول تفعيل دور وزارة العدالة الانتقالية كما نحاول تأسيس شراكة بين المجتمع المدني والرئيس القادم، ونبحث عن كيفية تمكين الشباب. وأكد أن "من يخرج عن القانون ويلجأ للعنف الممنهج لا يتم الحديث معه عن المصالحة، وإنما يتم الحديث معهم عن الاعتذار وطلب الصفح من المجتمع وأية فئة تريد انتهاج العنف وتريد بنا الاعتصام في الماضي لن نسمح لها بذلك وقد قدمنا الدعوة للإخوان للمشاركة في مؤتمر المصالحة الوطنية ولم يستجيبوا". وأضاف أن "في لحظة ما كان هناك قرار من الدولة أن تمرر أي حجج على المجتمع الدولي وأنه ليس هناك ما نخفيه، لذلك تم السماح بالزيارات الخارجية للإخوان والمبادرات الخاصة بالمصالحة مع الإخوان تخص أصحابها وأن الدكتور أحمد كمال أبو المجد لم يتصل بالرئاسة".


أرسل تعليقك