القاهرة - مصر اليوم
كشف مراقبون، أن الشروط التي وضعتها الهيئة العليا الوطنية للانتخابات، بخصوص السماح للمنظمات الحقوقية بمراقبة الانتخابات الرئاسية المقررة في مارس/آذار المقبل تشكل مخالفة صريحة للدستور والقانون.
وحددت الهيئة الوطنية العليا لإدارة الانتخابات، الشروط المطلوب توافرها فيمن يرغب بمراقبة الانتخابات الرئاسية المقرر عقدها في مارس/آذار المقبل، من الجمعيات والهيئات الحقوقية سواء كانت مصرية أو أجنبية.
واشترطت الهيئة، في مندوبي المنظمات الراغبة لمراقبة الانتخابات أيًا كانت جنسيتها أن يكون مندوبوها مصريين ومقيدين كذلك في كشوفات الناخبين الذين لهم حق التصويت، ذلك وفقًا للشرط الثالث، ما يعني إغلاق الباب أمام السماح للأفراد غير المصريين من مراقبة الانتخابات.
كما اشترطت الهيئة في المنظمات الراغبة في المراقبة أن "تكون ذات سمعة حسنة ومشهودًا لها بالحياد والنزاهة، ولها خبرة سابقة في مجالات متابعة الانتخابات، كما اشترطت أن يكون من ضمن مجالات عملها الأصلية متابعة الانتخابات وحقوق الإنسان ودعم الديمقراطية، فضلا عن ضرورة وجود سمعة سابقة لها في مجال متابعة الانتخابات".
المحامي طارق نجيده، وصف شروط الهيئة الوطنية للانتخابات بـ "التعسفية، لأن تلك الشروط وهذه الإجراءات غير منصوص عليها في الدستور والقانون وقانون الانتخابات الرئاسية". واعتبر نجيده، أن "منع المجتمع الدولي من متابعة ومراقبة الانتخابات، يُعد بمثابة تعسف وتربص بمنظمات المجتمع المدني، إذ أن متابعة الانتخابات من قبل منظمات المجتمع المدني المصرية أو الأجنبية، تتم من هذه المنظمة المكتسبة للشخصية الاعتبارية، ولا يلزم أن يكون مندوبوها مقيدون بجداول كشوف الناخبين الذين لهم حق التصويت".
ورأى أن "القصد من وراء ذلك منع تداول المعلومات، لإضفاء نوع من الغموض وعدم الشفافية على تلك الانتخابات"، لافتًا إلى أن هذه الإجراءات تصيب النزاهة الانتخابية في مقتل. وقال إن "منع منظمة دولية مشبوهة أو متربصة بمصر، أو تتلقى تمويلات للعمل ضد الدولة، من متابعة ومراقبة الانتخابات، أمر وارد ومباح، وسبب يمكن الاستناد إليه، أما منع المجتمع الدولي كله، فهذا أمر غير مقبول، بل ومخالف للدستور والقانون".
وأشار إلى أن "جميع الانتخابات في العالم تكون محل اهتمام المجتمع الدولي، لأن ذلك من شأنه إضافة نوع من الشرعية عليها وعلى النظام". واتفق معه في الرأي، حسين حسن، المقرر القانوني لـ "تكتل القوى الثورية والاتحاد المصري لحقوق الإنسان"، قال إن متابعة ومراقبة الانتخابات مسموح بها للعالم كله، وفقًا للدستور والقانون، بل إن الصحفيين والإعلاميين يمكن أن يقوموا بهذا أيضًا، مؤكدًا أن منع الأجانب من المراقبة، مخالفة صريحة للدستور.
وتابع: "نحن بهذه الشروط نؤكد أن هناك نية مبيته لتزوير الانتخابات، وإجراء انتخابات غير حرة أو نزيهة، وأيضًا نعطيهم السلاح والذريعة للتشكيك في تلك الانتخابات"، مشددًا على أنه "يحق للصحافة والإعلام الخارجي، والمنظمات الدولية المتابعة، حتى ولو لم يأخذ صفة المتابعة، وذلك لتحديد نسب الإقبال عليها، وهل هناك استخدام للحبر الفسفوري أم لا، وكذلك أي أمر يتعلق بها".
وتساءل حسن، قائلًا: "لماذا تخشى السلطة الحالية السماح للأجانب بمتابعة الانتخابات، وهل هناك شيء تخفيه، وما فائدة مثل هذه الشروط، إلا إذا كانت تريد القيام بمخالفات". وأوضح أن "معظم دول العالم، تدعو المنظمات الحقوقية المصرية، وكافة المنظمات الدولية، إلى مراقبة الانتخابات التي تجرى بداخلها، ولا يلجئون لمثل هذه الإجراءات، التي تًعد مخالفو أيضا لميثاق الأمم المتحدة".
وكان علاء عابد، رئيس لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان، قال إن هناك 20 منظمة حقوقية لن يتم السماح لها بمباشرة الانتخابات الرئاسية المقبل، وذلك من ضمن 300 منظمة دولية مسجلة في مصر، بدعوى أنها "تثير الفتنة وتخدم أجندات الدول الممولة لها". وذكر في تصريحات إعلامية، أن من بين تلك المنظمات، "هيومان رايتس"، "ووتش وفريدم هاوس" اللتان تمولهمها جهات أمريكية وبعض المنظمات القطرية.


أرسل تعليقك