القاهرة- مينا سامي
جددت أربعة أحزاب سياسية و22 منظمة مصرية مطالبها بإسقاط قانون التجمهر، رقم 10 لسنة 1914، ونشر قانون إلغائه الصادر منذ 89 عامًا في الجريدة الرسمية، مع مراعاة كل ما يترتب على ذلك من آثار.
كما دعت جميع المهتمين بالعدالة ودولة القانون إلى الانضمام إلى مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، و23 شخصية عامة، في طعنهم ضد هذا القانون، وذلك في الجلسة المقرر عقدها، الثلاثاء، أمام محكمة القضاء الإداري، استنادًا لما خلص إليه تقرير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، المنشور في 31 يناير / كانون الثاني الماضي، تحت عنوان "نحو الإفراج عن مصر".
وأوضح بيان مشترك، أصدرته الأحزاب والمنظمات، أبرزها أحزاب "المصري الديمقراطي"، و"الدستور"، و"التيار الشعبي"، و"العيش والحرية"، بالإضافة إلى 22 منظمة، أبرزها مركز القاهرة لحقوق الإنسان، والشبكة العربية لحقوق الإنسان، ودار الخدمات النقابية والعمالية، أن تقرير المركز أثبت أن قانون التجمهر، الذي مازالت المحاكم المصرية تحتكم لمواده "القمعية" حتى الآن في قضايا المتظاهرين، ألغاه البرلمان المصري عام 1928، بعد إجماع أعضاء غرفتيه (النواب والشيوخ) على أنه قانون قمعي وغير دستوري، أصدره المحتل البريطاني في ظرف استثنائي، خلال الحرب العالمية الأولى، قمعًا لحقوق المصريين في الاحتجاج والتعبير عن الرأي، ووافق على إلغائه لأنه لا يستطيع أن يبرر مواده القمعية للشعب الإنجليزي، المؤمن بمبادئ الديمقراطية.
وأوضح البيان أن البرلمان المصري أقر قانون الإلغاء في حضور وكيل وزارة الداخلية وقتها، ممثلاً عن الحكومة، والذي وافق بدوره على الإلغاء. وأحيل المشروع إلى الملك، الذي لم يعترض خلال المدة الدستورية المقررة لذلك، وبذلك يكون قانون الإلغاء صادر وفقًا للقواعد الدستورية المعمول بها وقتها، في دستور 1923.
وأوضح أن ما قدمه تقرير المركز من مستندات ووثائق كان دافعًا لـ23 شخصية عامة، حقوقية وسياسية ونقابية، للانضمام إلى المركز وقانونين آخرين في الطعن رقم 26245 لسنة 71 قضائية، والذي اختصم كل من رئيس الجمهورية بصفته، ورئيس مجلس الوزراء بصفته، ووزير العدل بصفته، ووزير الصناعة بصفته، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، مطالبًا في شقيه بوقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن نشر القانون الصادر من البرلمان، في ٣٠ كانون الثاني ١٩٢٨، بإلغاء القانون رقم 10 لسنة 1914 بشأن التجمهر، بما يترتب على ذلك من آثار .
وقال الموقعون إن كل يوم يستمر فيه العمل بهذا القانون القمعي يضيف إلى آلاف المحتجزين ظلمًا أبرياء جدد، ويمثل اعتداءً متكررًا على دولة القانون. وطالب الموقعون بوقف تطبيق قانون التجمهر في المحاكم المصرية، لحين صدور حكم محكمة القضاء الإداري في الطعن، وذلك حتى لا يستمر الاعتداء على ركائز العدل والإنصاف، وسلب حرية المواطنين المصريين، ومعاقبتهم ظلمًا بقانون مُلغى، باعتبار أن القضاء له الحق في الامتناع عن تطبيق القانون مؤقتًا في القضايا المنظورة أمامه، لحين البت في الطعن الإداري، والفصل فيما أثير بشأن القانون وفق الوثائق والمستندات، عن ملابسات إصداره وإلغائه، بموجب الحق المكفول للقضاء بالرقابة على صحة التشريع من الناحية الشكلية، ولما قد يترتب على الطعن من تغيرات جوهرية في سير القضايا التي تتضمن اتهامات بالتجمهر.
وشددوا على أن الحق في التجمع السلمي شهد اعتداءات سافرة خلال السنوات الست الماضية، بلغت مداها في الثلاث سنوات ونصف الأخيرة، حيث تم الزج بالآلاف في السجون بسبب ممارستهم الحق الدستوري في التجمع السلمي، فبخلاف التحقيقات والمحاكمات التي تفتقد للحد الأدنى من الحياد، لعب قانون التجمهر الدور الأساسي في توقيع العقوبات الجماعية على المتظاهرين، وضمان الزج بهم في السجون لمدد طويلة.


أرسل تعليقك