القاهرة - مصر اليوم
"وبالولدين إحسانًا" هكذا أرسى الله تعالى دستورًا للتعامل مع الوالدين، لكن عندما تقسو القلوب وتتخلى عن الرحمة تتبدل الآية وتصبح الإساءة لمن هم أصل الوجود في الحياة ظاهرة يشكوا منها المجتمع، أحد هذا النماذج كانت أمًا أخذ منها الزمن سنين من عمرها في تربية أولادها لتسير وفق فطرة الكون التي فطرت عليها كل المخلوقات، والتي لم تتخيل يومًا أن تكون ثمار كدها ونهاية حياتها داخل دار مسنين.
ابنها الوحيد وحفيدها تحجرت قلوبهما وعقولوهما وتبدلت الرحمة بويلات من العذاب أرادا أن يذيقاه إلى المسنة العجوز، فبدلًا من أن يتكفلا بها وبرعايتها لتكون كريمة فيما تبقى من عمرها قاما بالاستيلاء على أموالها، فلم تجد سبيلًا إلا أن تتجه إلى ساحات القضاء لعلها تردع القاسية قلوبهم.
أمام محكمة الأسرة وعلى كرسي يعوضها عن صحة أتى عليها الزمان، جلست السيدة العجوز تروى قصة يندى لها الجبين، بدأت بوفاة زوجها وشريك حياتها الذي كان يملك شركات وعقارات فورثت مبالغ طائلة منه، كما ترك لابنه الكثير من الأموال، حسب ما اقتضاه الشرع، لكن بسبب سوء تصرف ابنها خسر الكثير من الأموال والعقارات وأصبح على شفا الإفلاس.
كان تفكير الابن العاق هو الخروج من شبح الإفلاس، فلمعت بداخله فكرة شيطانية ألا وهي الاستيلاء على أموال والدته خاصة بعد أن رفضت مساعدته بحجة أنها غير مقتنعة بأسلوبه في العمل، فتستمر باكية في حديثها: "قام ابني وحفيدي بالاعتداء عليّ بالضرب لإجباري على توقيع توكيل له لإدراة أعمالها، ولم يكتف ابني بما فعله بي بل فرض علي الإقامه داخل دار مسنين مستغلًا إصابتي بالعديد من الأمراض المزمنة التي نهشت في عظامي وتسببت في صعوبة حركتي".
تتلعثم الكلمات في فمها، لكن يأبى لسانها إلا أن يكمل قصة أذاقتها مرارة قسوة ابن عاق، علها تكون تسلية لقلبها، فتقول: "امتنع عن زيارتي باستثناء الأعياد وحرمني من أموالي لدرجة أنني عجزت عن توفير أقل احتياجاتي من الدواء أو ضروريات الحياة، فلجأت إلى المحكمة حاملة جميع الأوراق والمستندات التي تثبت ملكيتي لأموالي التي حرمني ابني منها، أملًا في الحصول عليها أو حتى جزء منها أتمكن من خلاله الإنفاق على نفسي وتوفير احتياجاتي الضرورية".


أرسل تعليقك