القاهرة ـ سمر محمد
أكد الكاتب الصحافي مصطفى حمزة، مدير مركز دراسات الإسلام السياسي، إن تنظيم "داعش" أعطى الضوء الأخضر لـ"ذئابه المنفردة" في مصر لاستهداف المسيحيين، بعد أحداث الكنيسة البطرسية، في ديسمبر / كانون الأول الماضي، مشيرًا إلى أن التركيز على استهدافهم جاء بعد التغطية الإعلامية والاهتمام الدولي الضخم الذي حظي به الحادث، في الداخل والخارج.
وأشار في، بيان له، الأحد، إلى أن هذا التنظيم يتغذى على الطائفية، التي يريد إشعالها في مصر، وخلق بيئة مواتية لها، بعد أن فشل في تحويل سيناء إلى منطقة توحش وصراع، على الرغم من كل المحاولات التي يقوم بها لإرباك الأجهزة الأمنية هناك، واستنزافها في مواجهات عشوائية، وإدخالها في حروب عصابات، مؤكدًا أن هذا المخطط سيبوء بالفشل داخل مصر، لاختلاف طبيعة النسيج المصري الوطني وتركيبته عن دول أخرى، تضم عرقيات طائفية وإثنيات يمكن استغلالها، مثلما حدث في سورية والعراق.
وأوضح الباحث في شؤون الحركات الإسلامية أن "داعش" يصف المسيحيين في مصر وغيرها بـ"الصليبيين"، الذين يجب قتالهم و"النكاية" فيهم، لبث الرعب في نفوسهم، لافتًا إلى أن التنظيم يحقق من استهداف المسيحيين أهدافًا عدة، أولها زعزعة الأمن والاستقرار، وإرباك الأجهزة الأمنية، وبث الفتنة الطائفية، وإحراج النظام السياسي، واستعداء الخارج والدول الغربية عليه، بحجة حماية الأقليات في مصر، حتى تدخل الدولة المصرية في حالة صراع مع هذه الدول، مما يؤدي إلى إضعاف النظام المصري، تمهيدًا لإدخاله أو جره للدخول في مرحلة "شوكة النكاية والتوحش"، وفق خطة "داعش" الفاشلة.
وأضاف "حمزة" أن رد فعل الدولة والمسيحيين سيدفع التنظيم إلى الاستمرار في سياسته العدائية ضدهم في سيناء، بعد تهجير عدد كبير منهم إلى محافظة الإسماعيلية، متوقعًا أن ينقل التنظيم مسرح عملياته ضد المسيحيين إلى محافظات أخرى، بعد أن تهدأ الأوضاع، ليربك حسابات الأجهزة الأمنية، مستخدمًا في ذلك خطة العمليات الموجية، بحيث يقوم بموجة من العمليات ثم تهدأ مدة من الزمن لتبدأ بعد ذلك موجة جديدة.
وجدد مدير مركز دراسات الإسلام السياسي دعوته إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى إصدار قرار جمهوري بإنشاء المعهد القومي لمكافحة التطرف، بحيث يتناول الظاهرة من جميع جوانبها، من خلال علماء الاجتماع والنفس والاقتصاد والسياسة، وخبراء التطرف والجماعات المتطرفة، وعلماء الدين الإسلامي والمسيحي، مشددًا على أن الحاجة لوجود هذا المعهد أصبحت ماسة جدًا، مع تصاعد وتيرة الأعمال المتطرفة في الفترة الأخيرة، والتي من المتوقع أن تستمر فترات مقبلة، وفق قوله.


أرسل تعليقك