القاهرة- مينا جرجس
أعلن المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، أن اجتماع لهذه الدورة يأتي متزامنًا مع مرور بلادنا وكنيستنا بظروف أليمة خلفتها الهجمات الإرهابية التي توالت على كنائسنا وعلى أبناء الكنيسة في أنحاء مصر.
وأضاف المجمع في بيان له عقب اجتماعه السنوي، اليوم، حيث تعرضت الكنيسة البطرسية في القاهرة، وكنيسة الشهيد مارجرجس في طنطا، والكنيسة المرقسية في الإسكندرية لتفجيرات إرهابية أسفرت عن مقتل وإصابة عدد كبير من أبناء الكنيسة إلى جانب عدد من رجال الشرطة.
وتابع: "كما قُتل عدد من أبنائنا في شمال سيناء بيد الإرهاب الأسود، مما اضطر عددًا من الأسر المسيحية للنزوح خارج المحافظة للابتعاد عن خطر الإرهاب الداهم.
" وواصل: "ومنذ أيام قلائل، تعرضت مجموعة أخرى من أبنائنا للقتل برصاص الإرهاب الغادر بعد استيقافهم على طريق دير القديس الأنبا صموئيل المعترف بجبل القلمون بمحافظة المنيا، وإذ فشل الإرهابيون في إجبارهم على التخلي عن إيمانهم أعملوا فيهم القتل فتركوهم بين شهداء ومصابين."- بحسب قوله.
وأعلن المجمع المقدس بجميع أعضائه وعلى رأسهم قداسة البابا تواضروس الثاني، فخره بأبنائهم - ولا سيما الأطفال منهم - الذين تمسكوا بإيمانهم المسيحي، مقتدين بالسيد المسيح في حمل الصليب، معربين عن كامل مساندتهم لأسر الضحايا والمصابين ومشاركتهم لهم في آلامهم وأحزانهم. وأبدى المجمع، تطلعه بكل الثقة إلى الله ليسكب العزاء في القلوب الجريحة ويلمس المصابين بلمسة شافية، ويحفظ كنيسته المقدسة وشعبها المبارك، ويحفظ سلام مصر وأمنها ويتراءف على شعبها الصامد الصابر، مؤكدًا أن كل هذه الآلام والضيقات لن تزيد الكنيسة القبطية إلا تمسكًا بإيمانها.
وفي هذا السياق، ثمّن المجمع المقدس الموقف النبيل الذى قدمته أسر الضحايا والمصابين في كل الأحداث السابقة كنموذج حي على المحبة والغفران للمسيئين والمعتدين، لكننا في المقابل نود أن نؤكد أن المسيحي الحقيقى يحب الحياة ولا يهاب الموت ولا ينكر الإيمان ولا يتخلى عن المحبة، ويطالب بتحقيق العدل والمواطنة الكاملة وفقًا للدستور والقوانين، أما الاستشهاد فحين يأتي ثمنًا للتمسك بالإيمان، فهو شهوه محببة.
وقال المجمع: "نود أن ننوه أيضًا في هذا المقام إلى أن لجنة إدارة الأزمات بالمجمع المقدس قامت بدورها المنوط بها فى متابعة المصابين ونقل الجثامين فى كل حوادث الاستشهاد التى مررنا بها وكذلك متابعة تسديد احتياجات أسر مسيحيي العريش، وبذلت في هذا الإطار جهدًا كبيرًا بالتنسيق مع الجهات المعنية". هذا وقد تقرر إنشاء قسم خاص بالأسقفية العامة للخدمات الاجتماعية يختص برعاية أسر الضحايا بإشراف مباشر من قداسة البابا تواضروس الثاني ونيافة الأنبا يوليوس الأسقف العام.
واذ يقدّر المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية جهود مؤسسات الدولة واهتمام المسؤولين على جميع الأصعدة كافة فأننا نشكر كل الجهات والمؤسسات والأفراد داخل مصر وخارجها التي ساعدت وساندت ابناء الكنيسة في هذه الظروف الصعبة.
وقرر المجمع المقدس عمل توثيق تاريخي شامل لهذه الأحداث لتخليد ذكرى شهدائنا ومصابينا ، كما قرر المجمع تكريس يوم 8 أمشير / 15 فبراير من كل عام (وهو عيد دخول المسيح الهيكل - تذكار شهداء ليبيا)، ليكون تذكارًا سنويًا لجميع الشهداء المعاصرين
وأكد أعضاء المجمع المقدس على محبتهم واعتزازهم بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية وبالبابا المكرم تواضروس الثاني خليفة مارمرقس الرسول الذى يعدُّ بالنسبة لنا رمزًا أبويًّا ورعويًّا نفتخر به ونوقره.
وتوجه المجمع المقدس، بالشكر للكنيسة الروسية الأرثوذكسية على منحها قداسة البابا تواضروس الثاني، جائزة المؤسسة الدولية للوحدة بين الشعوب الأرثوذكسية تقديرًا لجهوده في تعميق المحبة بين الكنائس.


أرسل تعليقك