القاهرة-مصر اليوم
اهتم مرصد الإفتاء خلال الفترة الماضية بالهزائم المتوالية لتنظيم "داعش"، محاولا رصد أسبابها عن طريق معرفة كل ما يصدر عن التنظيمات المتطرفة، وعلى رأسها تنظيم داعش الإرهابي، والتي كان آخرها رسالة بعنوان: "أتينا لنبقى وإن بلغت القلوب الحناجر".
وأوضح المرصد أن الرسالة لإحدى عضوات التنظيم وتُدعى أحلام نصر "أم أسامة الدمشقية"، وتضمنت حثا لأعضاء التنظيم الفارين من "أرض الخلافة" على العودة ومواصلة القتال وعدم النكث بـ"البيعة". وتضمنت الرسالة الصادرة عن "مؤسسة الوفاء الإعلامية"، إحدى الأذرع الإعلامية لتنظيم "داعش" لوما ونقدا شديدين لأعضاء التنظيم وتطلعاتهم الدنيوية، مبررة انحسار التنظيم وخسائره بأنه اختبار لتنقية الصفوف التي لحق بها كثير من المنتفعين الذين عاشوا في خير التنظيم في السراء، وهاجروا في الضراء.
وجاء في الرسالة من تولَّى بعض المناصب في التنظيم ظنوا هذا التكليف تشريفًا، وكان هناك أعضاء أنانيين في التنظيم تخلَّوا عن الأرامل والأيتام والمستضعفين، ولم يعدوا أنفسهم لمواجهة الأزمة بأخلاق التعاون والتضحية والإيثار، بل أعدوا أنفسهم بتخزين الطعام والمتاع، وأنه لوجود المرجفين الذين يتطاولون على الأمير ويجعجعون في الانتقاد دون أن يقدموا حلولًا.
وأشار المرصد إلى أن الرسالة كاشفة عن حال التنظيم وطبيعة أعضائه وسلوكهم وأهدافهم، وهي تتناقض بالكلية مع ما يروج له التنظيم من أن عناصره مجاهدون في سبيل الله لا يبغون سوى الجنة، ولا يسعون وراء مال أو متاع.
وتابع المرصد: "أكدت الرسالة أن عناصر التنظيم هم من الباحثين عن الشهرة والمال والمتاع؛ ما يؤكد أنهم أصحاب مصالح لا تمتُّ لرسالة أو دين بأدنى صِلة، ولا ترتبط من قريب أو بعيد بالجهاد، والرسالة خير شاهد على هذه الادعاءات، وبالرغم من أن صاحبة الرسالة من أولئك المؤيدين للتنظيم، فإنها على ما يبدو مؤمنة بشعارات التنظيم منتقدة لسلوكه على الأرض، معارضة لمآرب عناصره وتطلعاتهم الفردية التي تتناقض بالكلية مع شعارات التنظيم البراقة التي تجذب ضعاف النفوس وقليلي المعرفة الدينية".
ودعا المرصد وسائل الإعلام إلى إبراز هذه الرسائل في التناول الإعلامي؛ كونها رسالة من داخل التنظيم تكشف عن طبيعة أفراده ومآربهم، ما يمكن أن يشكِّل رادعًا للشباب المنبهر بشعارات التنظيم عن الانضمام إليه أو الانسياق وراء دعايته، كما أنها تسهم في فضح التنظيم وكشف زيفه وتدليسه بما يدفع الكثيرين إلى الإعراض عنه.


أرسل تعليقك