توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سكان المقابر في مصر يتحدثون عن الفقر والحب والعفاريت

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - سكان المقابر في مصر يتحدثون عن الفقر والحب والعفاريت

سكان المقابر في مصر
القاهرة - مصر اليوم

تربوا على أصوات صراخ توديع الموتى، ولم يجدوا بديلاً سوى أحضان الهياكل العظمية للعيش معها، يدفنون الجثث صباحًا، ثم يشاهدون صفوف متعاطي المواد المخدرة وممتهني الدعارة ليلاً، فهم أحياء عند ربهم أموات بين البشر. سكان مقابر "باب النصر" يعيشون خلف سور يفصلهم عن العالم الحقيقي، والذي مثل جدارًا عازلاً عن تنفس هواء الأحلام، وأصبح حلمهم الوحيد أن يشق الفجر ليلهم دون أن يعتدي عليهم أحد المدمنين. بعيونها اللامعة وشعرها المتطاير، قالت ندى، 28 عامًا، إنها تعرفت على زوجها منذ 10 سنوات، وكانت تعلم أنه وظيفته هي دفن الموتى، ورغم رفض أهلها إلا أنها أًصرت على الزواج منه والعيش معه في المقابر.

وأضافت ندى أنها تعيش مع زوجها أسعد أيام حياتها، ورزقت منه بطفلين إلا أنها دائمًا ما تشعر بالقلق عندما يأتي الليل وزوجها خارج المنزل، فلا تستطيع أن تنام من الخوف على أطفالها. وأكدت أنها كانت لا تتخيل أن تعيش في غرفة مترين في مترين، داخل المقبرة، ولكن الحب يفعل المعجزات، ورغم ذلك فالحب لم يمح شعورها بالخوف ليلة واحدة، في وجود المدمنين حولها.

وأشار عادل، 28 سنة، تُرَبي، إلى أنه يعمل في هذه المهنة منذ أن كان عمره 14 عامًا، وورثها عن أبيه، ولديه طفلان يعيشان في محافظة أخرى، حيث إنه لا يستطيع أن يحضرهما للعيش معه خوفًا عليهما من مخاطر المقابر. وقال: "المقابر ليلاً تتحول إلى وكر لتعاطي المواد المخدرة بجميع أنواعها، وكثير من الرجال والنساء يمارسون الأعمال المنافية للآداب والتي تحدث أحيانًا داخل المقبرة، كنا في مرة بنفتح قبر عشان ندفن حد ميت وفوجئنا باتنين بيمارسوا الرذيلة سوا جوه القبر".
 
وأضاف: "أسعار المقابر في هذه المنطقة يتراوح بين 30 و40 ألف جنيه، وليس لها أجر ثابت فهي تختلف حسب أهل الميت"، موضحًا أن كل تربي يكون مسؤولاً عن عدد من المقابر يدفن فيها الموتى، ولا يمكنه دفن جثة في مقبرة غير مسؤول عنها. ومن ناحية الطقوس الغربية التي شاهدها أثناء الدفن، قال عادل إنه كثيرًا ما يرى بعض السيدات تدفن مع ذويهن بعض المشغولات النحاسية، اعتقادًا من أهل المتوفى أن هذه المشغولات يجب أن ترافقه في مماته مثلما كانت معه في الدنيا، وأنها ستحميه من العذاب، بينما ذكرت الحاجة فوزية، 77 عامًا، أنها تعيش في مقابر باب النصر منذ 50 عامًا، وكانت تقوم بتنظيف المقبرة وزوجها كان يعمل تربيًا، لكنه توفي منذ 15 سنة، ولا تجد أحدًا يهتم بها، حتى أولادها مشغولين بحياتهم الشخصية ولا يسأل أحدهم عنها، وفي وقت سابق أصيبت بجلطة، فأصبحت عاجزة عن الحركة ولا تستطيع أن تعمل، ولكن بعض أهالي المقابر يهتمون بها.

وأوضحت أنها بمجرد أن يأتي الليل تسمع المدمنين يتعاطون المواد المخدرة في الخارج، بجميع أنواعها، وتعرضت للأذى من أحدهم عندما كسر باب غرفتها وحاول سرقتها، لكن لم يجد معها شيئا فضربها وهرب. وأعربت عن رغبتها الشديدة في مساعدة الحكومة لها، قائلة: "كل طلباتي معاش وشقة صغيرة عشان أحس بالأمان". أما الحاجة أم فاطمة، البالغة من العمر 60 عامًا، فتشقق وجهها وعلامات الزمن تحاصرها من كل الجوانب، ليس فقط في الملامح وانحناء جسدها، لكن أيضًا بما تعلمته من دروس وتجارب. وبدأت أم فاطمة كلامها قائلة: "ولدت في المقابر وعشت وتزوجت فيها، ومنذ 10 سنوات توفي زوجي التربي، ولكنني لست وحيدة فمعي خمس بنات وأحفادي".

وأشارت أم فاطمة إلى أنها تعمل منظفة للمقابر، وجيرانها في المكان العقارب والثعابين، حيث إن الثعابين تظهر دائمًا لها في الصيف، وتلدغ من يأتي أمامها ولا تفرق بين صغير وكبير. وقالت إنها عايشت الكثير من المواقف المؤثرة على مدار حياتها في المقابر، ومن بينها وفاة شاب قبل زفافه بيوم واحد فقط، حتى إن عروسه حضرت الجنازة بفستان الزفاف.

"ما فيش حاجة اسمها عفاريت"، جملة أكدها طارق، صاحب الـ49 عامًا، والذي يعمل تربيًا، قائلاً: "ده كلام أفلام، ما عفريت إلا بني آدم، الجميع يعيش في المقابر منذ سنوات ولم يحدث أن يتحدث أحدهم عن مشاهدة أي شيء غريب، أو التحدث بشأن وجود الجن أو العفاريت.

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سكان المقابر في مصر يتحدثون عن الفقر والحب والعفاريت سكان المقابر في مصر يتحدثون عن الفقر والحب والعفاريت



الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سكان المقابر في مصر يتحدثون عن الفقر والحب والعفاريت سكان المقابر في مصر يتحدثون عن الفقر والحب والعفاريت



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon