أعلن عدد من المسؤولين عن نهاية العشوائيات الخطرة مع نهاية العام الجاري، ما ألقى الضوء على الجهود المضنية التي بذلتها الدولة على مدار عدة سنوات منذ أن كلف الرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2014 الحكومة بالقضاء على تلك المناطق على مستوى الجمهورية حيث ضربت مثلا حيا على تحقيق المعجزات إذا توافرت الإرادة لحل أي مشكلة حتى وأن دامت لعشرات السنين.
وحظي القضاء على العشوائيات باهتمام كبير في سياسة الحكومة كونها مشكلة متراكمة ومؤثرة على أمن وسلامة المجتمع والوطن، وكشف اللواء خالد صديق, الرئيس التنفيذي لصندوق تطوير العشوائيات عن خطة لإنهاء تطوير المناطق العشوائية الخطرة بمختلف محافظات الجمهورية بنهاية العام الجاري بتكلفة 17 مليار جنيه، مشيرا إلى أن إجمالي المناطق التي كان مقررا تنفيذها بلغت400 منطقة عشوائية تتضمن تنفيذ231 ألف وحدة سكنية, وكانت تكليفات الرئيس السيسي بسرعة الانتهاء منها في أسرع وقت.
وتم حذف ما يقرب من46 ألف وحدة من إجمالي الوحدات لأسباب فنية وأسباب أخرى تتعلق بقيام الأهالي بتطوير مناطقهم ذاتيا، وكشف مصدر مطّلع أن الموقف التنفيذي حاليا لخطة العشوائيات تتضمن الانتهاء من تنفيذ31 منطقة تشمل25 ألف وحدة سكنية وجار حاليا تنفيذ110 مناطق تتضمن89 ألف وحدة كما سيتم البدء في تنفيذ70 ألف وحدة منها37 ألف وحدة أملاك خاصة.
وعن المحافظات الأكثر عشوائية أوضح أن القاهرة في مقدمتها حيث يتم تنفيذ ما يقرب من63 ألف وحدة بتكلفة7.5 مليار جنيه فيما تأتي محافظات الشرقية وسيناء ومطروح ضمن أقل المحافظات في خطة العشوائيات، وأضاف أن الوحدات التي تتم تنفيذها ليست على نمط أو شكل موحد ولكن يتم مراعاة العادات والتقاليد لأصحابها, مشيرا إلى أنه يتم تنفيذها على أعلى مستوى من الجودة والدقة تصل لمستوى الفيلات في بعض الأماكن مثل البحر الأحمر كما يراعي المهن والحرف التي يعمل بها أصحابها فمثلا في بورسعيد بمنطقة الزبالين يتم تخصيص غرفة لكل صاحب وحدة بالدور الأرضي للعمارة لفرز القمامة.
وعن خطة مواجهة الأسواق العشوائية قال صديق إن لدينا1103 أسواق عشوائية بمختلف المحافظات تحتاج لما يقرب من40 مليار جنيه لتحويلها لأسواق منظمة ومخططة، وأضاف أنه جار حاليا تنفيذ 22 سوقا كما تم الانتهاء من بناء11 أخرى وندرس تنفيذ 26 سوقا، مشيرا إلي أن القاهرة بها134 سوقا عشوائية مقابل83 للإسكندرية و55 في الشرقية و66 في المنيا و61 في الغربية و66 في أسيوط و52 في قنا و42 في كفر الشيخ، وفي العاصمة تتركز نسبة كبيرة من العشوائيات داهمة الخطورة والتي أهملت على مدار عشرات السنين حيث بدأ التركيز على التخلص منها في عام2014 ونقل الأهالي إلى مناطق تراعي أدميتهم وتخرج مواطنا صالحا يخدم وطنه في أي مكان.
ويقول محافظ القاهرة المهندس عاطف عبد الحميد، إن الدولة كانت لديها رؤية متكاملة للقضاء على المناطق العشوائية الخطرة من الدرجتين الأولى والثانية من خلال برنامج متكامل لإقامة مشروعات إسكان لنقل سكان هذه المناطق وإعادة تخطيطها واستغلالها بالشكل الأمثل طبقا لطبيعة المنطقة.
وأضاف أن هذا البرنامج يشمل إقامة أكثر من62 ألف وحدة سكنية بخدماتهم اللازمة لإقامة حياة مستقرة من مدارس وحضانات ومكاتب خدمات وملاعب ودور عبادة وأسواق ومحلات وغيرها موزعة علي13 مشروعا منها مشروع الأسمرات بمراحله الثلاث والمقام بالتعاون مع وزارة الإسكان وصندوقي تطوير العشوائيات وتحيا مصر حيث يضم18300 وحدة سكنية بخلاف الخدمات العامة اللازمة لإقامة مجتمع متكامل، وأوضح أنه بالتعاون مع إدارة الأشغال العسكرية وصندوق تطوير العشوائيات يتم إقامة مشروع الشهبة بسعة7720 وحدة سكنية ومشروع ارض الخيالة ويضم3200 وحدة سكنية أخرى إلى جانب إقامة مشروع المحروسة2,1 بمدينة السلام بالتعاون مع صندوق تطوير العشوائيات ويضم حوالي4776 وحدة، وأنه تم إعادة بناء منطقة تل العقارب على أساس تخطيطي سليم ونموذجي بالتعاون مع وزارة الإسكان وجهاز التعمير لإنشاء815 وحدة سكنية وتقوم هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بوزارة الإسكان بإنشاء مجمع سكني يضم15750 وحدة سكنية بمنطقة مصنع18 الحربي بالإضافة إلى إقامة مشروع متكامل يضم 1100 وحدة سكنية بالتعاون مع القيادة المركزية للقوات المسلحة بتمويل من البنك الأهلي المصري بمنطقة11.5 فدان ومشروع إقامة7 آلاف وحدة في منطقة الايواءات بالتعاون بين المحافظة ووزارة الإسكان بخلاف قيام هيئة الأوقاف المصرية بتطوير منطقة المنيل القديمة بإنشاء عدد من العمارات تضم432 وحدة سكنية بجانب مشاركة المجتمع المدني ممثلا في جمعية معا لتطوير العشوائيات بإقامة مشروع سكني متكامل على الأرض المخصصة من المحافظة بمدينة السلام ويضم حوالي3500 وحدة سكنية.
وأكد على أن هناك متابعة ومراقبة صارمة لهذه المشروعات ومدى التزام الشركات القائمة بالعمل بالجداول الزمنية المحددة للانتهاء منها ونقل سكان المناطق العشوائية الخطرة من خلال كشوف الحصر مدققة، وكشف المهندس حسن الغندور رئيس حي مدينة الأسمرات أن المشروع هدفه الأساسي هو النهوض بالطفل القادم من العشوائيات وانتشاله من البيئة التي ترعرع فيها وتقويم سلوكه الفردي لجعله مواطنا صالحا حيث إن سعة المدينة18 ألفا و300 وحدة سكنية وتم تسكين9800 أسرة ويتبقى على انتهاء المرحلة الأولى والثانية تسكين 1200 أسرة حيث أن الحي كان يستقبل72 أسرة يوميا عند افتتاحه بعد بناء جسر الثقة بين الحكومة والمواطن، وقال إن المرحلة الثالثة من المشروع تتضمن7 آلاف وحدة سكنية سوف يتم افتتاحها في مارس المقبل, مشيرا إلى أن الاسمرات بها العديد من الخدمات منها مركز طبي يعمل على مدار 24 ساعة يستقبل يوميا460 حالة وقيمة التذكرة بالعلاج جنيها كما أن وزارة الاتصالات أنشأت نموذجا مصغرا من القرية الذكية لخدمات المواطنين بالإضافة إلي7 ملاعب رياضية بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة.
وأوضح أن دور الحي في المتابعة والصيانة والإشراف ورصد كل من يحيد عن المنظومة حيث تم سحب8 وحدات سكنية من الأهالي غير الملتزمين بعد إنذارهم عدة مرات، وأضاف أنه اجتمع مع أهالي التلاميذ واتفق معهم على الاهتمام بمظهر الأطفال حيث تم صرف أطقم ملابس جديدة كاملة للتلاميذ للحصول على وحدة المظهر كما تم صرف10 كشاكيل وكراسات وبعض الأدوات المدرسية لكل طالب، وأن الشقة حق انتفاع لـ3 أجيال الأب والابن والحفيد كاشفا عن أنه يتم تسليمها على المفتاح ومجهزة بالكامل حجرتين وصالة ومطبخ وحمام مساحتها65 مترا لبدء حياة جديدة للمواطن وأسرته, حيث يدفع الساكن4 آلاف جنيه منهم6 شهور مقدم سكن بالإضافة إلى رسوم توصيل المياه والكهرباء إلي شقته- وتتكفل بعض الجمعيات الأهلية بالدفع عن غير المقتدرين كما أن الحي يوفر عددا من الأتوبيسات تعمل بالتناوب على مدار اليوم لنقل المواطنين من وإلى بوابات المدينة.
وأفاد رئيس الحي بأنّه "نحاول نشر العلاقة الأسرية بيننا وبين المواطنين مضيفا أن سر النجاح في التعامل مع المواطنين هو روح الحب التي يحاول جميع العاملين بالحي نشرها في التعامل مع الأهالي"، وأضاف أن كل من كان يملك محلا تجاريا بمنطقة سكنه القديم سوف يتم تخصيص وحدة تجارية له بـالأسمرات لاستخدامها في خدمة الأهالي أما العدد الزائد من المحلات التجارية سوف يتم طرحه في مزاد لسكان المدينة.
وبدأ اللواء محمد عبد الجليل رئيس حي منشأة ناصر تصريحاته مؤكدا انه تم إخلاء ونقل أكثر من9200 أسرة من الحي بعد انتهاء أعمال الحصر وإعلان النتائج، وأضاف أن الحي كان به4 مناطق خطورة داهمة كان يعيش بها11 ألف أسرة تم نقل الأهالي منها ولم يتبق سوي1000 أسرة, مشيرا إلى أنه تم عقد اجتماع مؤخرا لمتابعة مشروع إنشاء عمارات الشهبة والتي تتكلف720 مليون جنيه بواقع67 عمارة بمساحات90 و63 متر والمقرر الانتهاء منها في نوفمبر المقبل، وأكد اللواء محمد زين العابدين رئيس حي مصر القديمة أنه تم نقل أكثر من980 أسرة من الحي إلى مدينة الاسمرات بالإضافة إلى إخلاء وهدم أكثر من150 عقارا.
وأوضح أن نقل أسر بدأ من منطقة الدندراوي إلى الاسمرات والتي تحتوي علي28 منزلا بالإضافة إلى البدء في نقل أهالي منطقة السحيلة بعد انتهاء عمليات البحث والتحري، وأشار إلى أنه قام بعدة جلسات لزيادة الوعي لدى المواطنين بأهمية ما تقوم به الدولة لتحسين حياته ولكيفية التصدي لانغماس أفراد لم يكونوا يعيشون معهم ويحاولون الحصول على وحدات سكنية.
أرسل تعليقك