القاهرة ـ أكرم علي
أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، أن مشروع "مرصد التراث المعماري والعُمراني" هو إسهام عربيٌ مُقدر، في مجال حماية التُراث، والحفاظ عليه، مبينًا أن المدن العربية المُعاصرة هي أحوج ما تكون لمثل هذه المبادرات، من أجل إنقاذ معالمها، ومواقعها الأثرية، والتاريخية، وحماية هذه المواقع من التعرض لخطر الاندثار، سواء بالإهمال والبلادة، أو التعمد والقصد.
وأضاف، خلال كلمته، الإثنين، أثناء متابعة أعمال المشروع، قائلاً: "شاهدنا جميعًا، بكل الأسى، ما حلّ ببعض المواقع الأثرية العربية، من تدمير وتخريب، على يد عصابات الإرهاب، ورأينا كيف صارت آثارنا الغالية نهبًا للهمج واللصوص، وإن من بواعث الألم حقًا أن يأتي بعضٌ ممن ينسبون أنفسهم إلى هذه الأمة، ويقترفون بحق ماضيها وهويتها جرائم تُذكرنا بما جرى لآثارنا في زمن الاستعمار، من عملية نهبٍ منظم، لا زالت كُبرى المتاحف العالمية شاهدة عليها، واليوم، وبعد ما جرى من سرقة ونهب، على يد المُستعمِر، ها هي آثارنا وقد صارت عُرضة للتدمير والتخريب، على أراضينا، وأمام أعيننا".
وأشار "أبو الغيط" إلى أن المدينة العربية لها طابع خاص، هي ليست مدينة ذات تكوين بسيط، أو جغرافيا سهلة، كغيرها من المدن المُعاصرة، وإنما هي طبقات فوق طبقات، من التاريخ البعيد والقريب، وإنها مدينةٌ غنية بكل ما تحمله الكلمة من المعنى، وما من بلدٍ عربي إلا وشهد تمازجَ ثقافاتٍ، وتعاقبَ حضاراتٍ، يعود بعضها إلى عصور ما قبل التاريخ. وأوضح أن الكثير من المدن العربية مازالت تحتضن آثار هذا التاريخ البعيد، سواء في بغداد، أو القاهرة، أو دمشق، أو صنعاء، أو غيرها من المدن الشامخة.
وأضاف بالقول: "بين جنبات تلك المُدن، وفي ميادينها، وساحاتها، وشوارعها، وحاراتها، امتزجت الحضارة الإسلامية وتراثها المعماري الفريد، بالحضارات القديمة وآثارها الباقية، وهو امتزاج استثنائي، يكاد ألا يكون له مثيل في العالم،.وحماية وصيانة هذا الموروث الثقافي، المُتراكم والمتداخل، في مُدن يسكنها الملايين من البشر، وزورها مئات الآلاف من السائحين كل عام، تُمثل تحديًا كبيرًا، وواجبًا، ومسؤولية على الحكومات، وكل الفعاليات المُجتمعية والأهلية، فضلاً عن كونها أولوية رئيسية، على أجندة العمل العربي المُشترك".


أرسل تعليقك