القاهرة - محمود حساني
تجّرد أب مصري، من إحدى قرى محافظة الدقهلية، من مشاعر الإنسانية حينما أقدّم على بيع طفله، الذي لم يتجاوز عمره 20 شهرًا، إلى أحد الأشخاص، مقابل 5 آلاف جنيه، وتعود تفاصيل الواقعة المأساوية، عندما تلقت الأجهزة الأمنية في الدقهلية، بلاغًا من المؤسسة المصرية للنهوض بأوضاع الطفل، تُفيد قيام شخص يُدعى "حازم سعد حسن"، 41 عامًا، عاطل، ببيع، طفله "محمود" إلى طرف آخر، بمعرفة مستشار قانوني، ودون علم الأم، وحرّرا عقدًا للتنازل نهائيًا عن الطفل.
وجاء في البلاغ: "أن والد الطفل، عجّز عن توفير احتياجاته ومتطلباته المعيشية، لكونه لا يعمل، كما أن الطفل مُصاب بارتخاء في الأعصاب، ويتكبد مصاريف كبيرة لعلاجه، ما دفعه في نهاية الأمر إلى بيعه، في محاولة للحصول على مال يُعينه على مواجهة أعباء الحياة ".
فيما يعيش المواطنون في مصر، أوضاعًا اقتصادية صعبة، عادت بنتائج سلبية على قطاع عريض منهم، لا سيما أبناء الطبقة محدودي الدخل، والذين يشّكلون السواد الأعظم من الشعب المصري، وأصبحوا عاجزين من الوفاء بأبسط احتياجاتهم المعيشية من مأكل وملبس.
وكانت أصدرت حكومة المهندس شريف إسماعيل، في 2 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، مجموعة من القرارات الاقتصادية، والتي عُرفت شعبيًا بـ"الخميس الأسود"، والتي قالت عنها الحكومة، إنها تأتي في إطار برنامجها الإصلاحي، وتضمنت تلك القرارات، تحرير سعر صرف الجنيه المصري، ورفع الدعم عن المحروقات، وسط وعود حكومية باتخاذ إجراءات فورية لحماية محدودي الدخل من آثارها، ولكنها لم تُترجم على أرض الواقع.
وصاحب تلك القرارات، حالة غلاء غير مسبوقة لم تشهدها مصر من قبل حتى في أحنك ظروفها التي مرّت بها على مدار تاريخها، بلغ معها سعر كيلو اللحم البلدي إلى أكثر من 150 جنيهًا، وارتفع معها سعر كيلو السكر إلى 15 جنيهًا، وارتفعت أسعار الدواء إلى ثلاثة أضعاف الأسعار السابقة .
وعبّر عدد من الخبراء المعنيين بالشأن المصري عن قلقهم، تجاه تدهور الأوضاع الاقتصادية في مصر، وعجز قطاع عريض من المواطنين، عن تلبية احتياجاتهم المعيشية، ما دفعهم إلى بيع ممتلكاتهم الشخصية، أما أن يلجأ أب إلى بيع طفله، فهو مؤشر يُنذر بالخطر الشديد، ما لم تتحرك الحكومة في أسرع وقت للنهوض بالأوضاع الاقتصادية .
وأضاف الخبراء، في لقاءات خاصة لـ" مصر اليوم": "أن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، سجّل خلال الفترة الأخيرة، عشرات لحالات الانتحار، كان الدافع الرئيسي لأصحابها، عجزهم عن مواجهة أعباء الحياة"، ناصحين الحكومة المصرية، بضرورة التوسع في برامج وشبكات الحماية الاجتماعية، لاستيعاب أكبر قدر من المواطنين من محدودي الدخل، وتوفير السلع والمواد الغذائية بأسعار مناسبة تتناسب مع حالتهم المادية .


أرسل تعليقك