القاهرة : مصطفي الخويلدي
بعد اتجاه الحكومة لإجراء تعديل على قانون التظاهر، من خلال دراسة مواده وإبداء ما تراه بأنه جدير بالتعديل أو الحذف من حيث نوع الجريمة أو العقوبة المقررة في القانون. رحب الأمن بإجراء التعديلات ولكن بشرط ألا تضر بجوهر القانون. وأكد اللواء مجدي البسيوني مساعد وزير الداخلية الأسبق، أن استجابة الحكومة لمطالب التعديل على قانون التظاهر خطوة جيدة، مشيرًا إلى أنه مع إجراء تعديل على القانون، إذا كان التعديل من شأنه التخفيف من بعض المواد والعقوبات، دون أن يخل هذا التعديل بجوهر القانون.
وأشار بسيونى إلى أن التظاهر السلمي حق مكفول ومشروع للجميع، ولكن يجب ألا يشتمل التظاهر على تخريب ممتلكات أو الإضرار بالمال العام أو قطع طرق أو إرهاب المواطنين. وأوضح مساعد وزير الداخلية السابق في تصريح خاص إلى "مصر اليوم" أنه يجب مراعاة تخفيف المواد والعقوبات في إجراء تعديلات قانون التظاهر، مع عدم الإخلال بجوهر القانون والمبدأ الأساسي له، فالقانون به نقاط وبنود عديدة يجب إعادة النظر فيها مع مراعاة جوهر القانون، وهو منع عمليات التخريب والإضرار بالأمن العام.
وأكد أن القانون الحالي مثله مثل أي قانون في الدول الأجنبية يشتمل على إخطار السلطات بالتظاهرة ومكانها ووقتها، وبناء عليه يتم تأمين المظاهرة، وكذلك التصدي لأية محاولة للتخريب أو الإضرار من أي نوع. ويرى اللواء محمد نور، مساعد وزير الداخلية الأسبق والخبير الأمني، أن القانون الحالي جيد، لكنه يعتبر استجابة الحكومة لإجراء تعديل على القانون خطوةً جيدة أيضًا، موضحًا أن القانون الحالي مثله مثل أي قانون أوروبي خاص بالتظاهر، يكفل لك حق التظاهر ويكفل للدولة حقها وللمواطنين الآخرين حقوقهم، بحيث لا يتم تعطيل مصالحهم في حالة قطع الطرق أو الاعتداء على المارة او الاعتداء على الممتلكات العامة وتخريبها.
وأشار نور إلى أن التعديل المرتقب لا يزال مجرد فكرة في إجراء تعديل على بند أو بندين بالقانون، لا نعلم، إلى الآن، إلى أي مدى سيكون التعديل للأفضل، لذا يجب أن ننتظر حتى إجراء التعديل، لنعلم مدى فائدته أو إضراره بالقانون والصالح العام. وأضاف نور "إننا رأينا بالتظاهرات المدى الذي وصلت له عمليات التخريب والتعدي على الممتلكات العامة والخاصة، والمنشآت الحيوية والخدمية بالبلاد، وهو ما أضر بحسبه بالمصلحة العامة والخاصة. وأضاف أن ما تم من حرق الأقسام الشرطة والسجلات المدنية والشهر العقاري والمحاكم وغيرها، أنهك المواطنين في العثور على خدماتهم من تلك المؤسسات، فضلًا عن عمليات قطع الطرق وغيرها مما اعتبره ضمن سلوكيات المصريين في التظاهر، مشددًا على ضرورة مراعاة تلك "النقاط الهامة" عند إجراء التعديل على القانون.
وبيّن صلاح فوزي، رئيس قسم القانون الدستوري في جامعة المنصورة، أن جميع المتهمين الذين لم تصدر بحقهم أحكام نهائية، في قضايا تتعلق بمخالفة قانون التظاهر، سيستفادوا من التعديل التشريعي للقانون حال صدوره، إعمالًا بالقاعدة القانونية في نصها "القانون الأصلح للمتهمين"، إلا إن الاستفادة لن تطول المتهم الذي صدر بحقه حكم نهائي. وأضاف فوزي، أن هناك فارق في العقوبات الخاصة بالتظاهر كفعل والتي ليس من بينها عقوبة سالبة للحريات، حيث تقتصر العقوبة فيها على الغرامة، وعقوبات الجرائم الملازمة لحالة التظاهر، مطالبًا الحكومة بالتأني في دراسة التعديلات.
وأكد فوزي أنه يؤيد الإبقاء على العقوبات المنصوص عليها بقانون التظاهر الحالي فيما يتعلق بالجرائم التي تلازم حاله التظاهر، في شكله غير السلمي، كاستخدام العنف أو حمل السلاح، أو قطع الطرق. ورحب النائب محمد أنور السادات، رئيس لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب، في اتجاه الحكومة إدخال تعديلات على قانون التظاهر تمهيدًا لإرساله لمجلس النواب لاسيما بما يعزز الحقوق والحريات الواردة في الدستور. ولفت إلى أن لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب تتضامن كليًا مع التعديلات التي طرحها المجلس القومي لحقوق الإنسان وسبق وأشار إليها سواء خلال لقاء سابق مع رئيس مجلس الوزراء المهندس شريف إسماعيل أو المستشار مجدي العجاتي، وزير الشؤون القانونية. وأوضح السادات أنه مع إتاحة حق التظاهر كحق أصيل وفقا لما جاء بنصوص الدستور، مع تنظيمه بالطريقة التي تحفظ هيبة الدولة ومؤسساتها.
ولفت إلى أنه يؤيد إلغاء عقوبة الحبس في حالات التظاهر السلمي، والاكتفاء بالغرامة المالية غير المبالغ فيها، فلا يكون الحبس إلا في حالات التخريب أو قطع الطرق. وطالب السادات، الحكومة بالإسراع في إعداد التعديلات وإرسالها إلى مجلس النواب، مضيفًا "هناك تكليفات قد تأخذ وقتًا، فقد تنتهي الحكومة من التعديل خلال شهر أو سنة".


أرسل تعليقك