القاهرة - مصر اليوم
ياسمين فتاة لم تتعدى 18 عامًا، اتسمت بجمال الخلق والخلقة، حلمت بفستان أبيض وعريس، لكن شعورها بأن أمنيتها لن تتحقق كان دومًا ما يلاحقها، فلبست ثوبها الأبيض وزفت إلى خالقها.
تجلس والدة ياسمين وسط مجموعة من السيدات، في منطقة كرموز على كراسي بجوار منزلها، متلقين العزاء في ياسمين، تلك الفتاة التي كانت عونًا لأمها والتي ساقها قدرها إلى أن تتجه إلى مسكنها في تلك اللحظة، التي انفجرت فيها أسطوانة غاز بمنطقة كرموز في عقار مواجه مباشرة لبيتها، لتسقط عليها حجارة تفقدها حياتها.
كانت ياسمين مصدر قوة لوالدتها التي توشحت بالسواد وأغرقتها الدموع، قائلة إن ياسمين كانت تتنظر عريسها، داعية: “يارب صبرنا على قدر غلاوتها يارب.. سترَتني في الدنيا فاسترها في الآخرة.. كانت مقوياني”.
لم تتحمل الأم أن تظل ابنتها التي اختطفها الموت في لحظة، طول الإجراءات المتبعة لاستخراج شهادة الوفاة، مضيفة: “ابني طول الليل في القسم عشان الأوراق وهي طول الليل في مشرحة مستشفى الميري والأوراق مطلعتش”، لتظل الأسرة في انتظار الطبيب الشرعي، الذي من المقرر أن يجري الكشف عليها ويصدر تقريره، تمهيدًا لدفنها، وذلك حتى قبيل صلاة العصر.
ندى سعيد، هي أخت ياسمين في الرضاعة، وصديقتها منذ الصغر، قالت إن ياسمين وأسرتها كانوا في انتظار عريس كان من المقرر أن يتقدم لخطبتها اليوم، وكان من بين أمنياتها الخطبة والزواج، إلا أنها كانت تشعر دومًا أن ذلك اليوم لن يأتي، فكانت تردد دومًا عبارات الموت “أنا مش هفرح زي البنات، انا مش هلبس فستان فرح، أنا عندي إحساس بكده”، ذلك بخلاف المنشورات التي كانت تدونها على صفحتها الشخصية عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، والتي تحمل نفس الشعور.
وتقول سحر عبد الله، إحدى الجيران، إن ياسمين كانت في زيارة لصديقتها وأثناء عودتها للمنزل، وهي تقطن الطابق الثاني من العقار المواجه لذلك الذي شهد الحادث، انهار عليها جداره، فسقطت في الحال وبعد بضع دقائق، وقبل وصول سيارة الإسعاف كانت انتقلت إلى رحمة بارئها.
وأشادت سحر بطابع ياسمين وأسرتها، التي وصفتهم بالطيبة والخلق الكريم والكفاح، وحب الناس، وخصتها بالجمال، مشيرة إلى أن لياسمين 3 أشقاء، ولدان وبنت، أحدهما كهربائي، والآخر يعمل في صناعة الرخام، أما الأب فيعمل نجارًا.
وأضافت أن ياسمين غادرت منزل صديقتها قبيل وقوع الحادث بدقائق، قائلة: “أنا همشي عشان أموت عند أمي”.


أرسل تعليقك