القاهرة - أحمد عبدالله
أعلن المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في وزارة الأوقاف، الأحد، توصيات مؤتمره السابع والعشرين، والمنعقد تحت عنوان "دور القادة وصانعي القرار في نشر ثقافة السلام ومواجهة الإرهاب والتحديات"، برعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي، حيث انتهى المشاركون إلى سبعة عشر توصية.
وتتمثل تلك التوصيات في ضرورة التحول من ردّ الفعل إلى الفعل، والعمل على نشر ثقافة السلام من خلال برامج تعايش إنساني على أرض الواقع على مستوى كل دولة على حِدَة، وعلى المستوى الإنساني والدولي، والتركيز على المشتركات الإنسانية والقواسم المشتركة بين الأديان في الخطاب الديني والثقافي والتربوي والإعلامي، وسن القوانين التي تُجَرّم التمييز على أساس الدين أو اللون أو العرق.
كماشملت التوصيات، العمل من خلال المؤسسات الدولية على تجريم التمييز بسبب الدين أو الإقصاء الديني دون استثناء، والتأكيد على عدم ربط التطرف بالأديان التي هي منه براء، وبيان أن ذلك الربط ظُلم فادح لها، ويُدْخِلُ العالم في دوائر صراع لا تنتهي ولا تبقى ولا تذر، والعمل على ترسيخ أسس المواطنة المتكافئة في الحقوق والواجبات على أرضية إنسانية ووطنية مشتركة، وتعميق الانتماء الوطني لدى أبناء الوطن جميعًا، وترقية الشعور الإنسانى وترسيخ أسس التعايش السلمى بين الناس جميعًا.
وأيضًا ضرورة الإيمان بالتنوع واحترام المختلف في الدين أو اللون أو الجنس، والعمل معًا لصالح الأوطان والإنسان، وضرورة قيام العلماء المتخصصين بتصحيح المفاهيم الخاطئة، والفهم الخاطئ للآيات والأحاديث التي يستخدمها المتطرفون في تبرير أفعالهم، بما يكشف المفهوم الصحيح لها، واستخدام جميع وسائل التوعية والتثقيف والإعلام المتاحة: من المساجد، والمدارس والجامعات، ومراكز الشباب، وقصور الثقافة، ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، لنشر ثقافة السلام ومواجهة الفكر المتطرف، وتصحيح المفاهيم الخاطئة، مع ضرورة التدريب اللازم والمستمر على التعامل مع تلك الوسائل.
وضمت التوصيات كذلك، التوسع في استخدام الفضاء الإلكتروني وجميع وسائل التواصل العصرية، لنشر ثقافة التسامح والسلام ومواجهة الفكر المتطرف، والاهتمام بدور المرأة في العمل الدعوي والثقافي والإعلامي والأكاديمي، لما لها من دور بارز وأثر واضح في كل تلك المجالات، لا سيما في مجال تربية النشء وتنشئته على القيم الإيجابية والأخلاقية والسلوكية والوطنية.
وكذا ضرورة تواصل القيادات البرلمانية في مختلف برلمانات العالم، لتحديد مفهوم التطرف، ووضع قوانين موحدة لردع المتطرفين بغض النظر عن دياناتهم، أو جنسياتهم، أو دولهم، والعمل على تجريم إيواء المتطرفين أو دعمهم بأي صورة كانت، وتحويل ذلك إلى واقع لا استثناء فيه، ودعوة البرلمان المصري وسائر برلمانات العالم إلى عمل اللازم نحو تجريم التطرف الإلكتروني بشتى صوره وألوانه.
وشدد المؤتمر من خلال توصياته، على ضرورة التواصل المستمر بين علماء الدين والمثقفين ورجال السياسة والإعلام، وكذلك التواصل بين أصحاب الديانات المختلفة على كافة المستويات، لكسر الحاجز النفسي في التعامل مع المختلف، لأن من جهل شيئًا عاداه، وسبيلنا التقارب لا التنافر، والتراحم لا التقاتل ولا التصارع، والتأكيد على أن هذا التنوع سُنة كونية، حيث يقول الحق سبحانه: " وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ولذلك خلقهم" " هود: 118-119."
ووصى المؤتمر أيضًا، بضرورة وضع مواجهة التطرف ونشر ثقافة السلام على جدول أعمال مؤتمرات القمم السياسية، للتعاون في وضع آلية دولية للمواجهة، وضرورة تبادل الخبرات والمعلومات والإحصاءات التي قام بها القادة الدينيون وأتت ثمارها المرجوة في تأصيل خطاب ثقافة السلام والتسامح ونبذ خطاب الكراهية والعنف لاختيار أفضلها، والإفادة منها في وضع إستراتيجية حقيقة للمواجهة، عبر خطط وورش عمل وبرامج تدريب متنوعة.
وأضاف المؤتمر من خلال توصياته، برفع كفاءة الإعلام الوطني في جميع الدول المؤمنة بالسلام، بما يجعله قادرًا على مواجهة إعلام الجماعات المتطرفة، لا سيما الإعلام الرقمي مع وضع إستراتيجية إعلامية واضحة ومركزة لنشر ثقافة السلام وتنمية الحس الوطني والإنساني وتصحيح المفاهيم الخاطئة، والتوصية بترجمة الوثيقة وإرسالها عبر البرلمان المصري إلى مختلف برلمانات العالم، وإرسالها عبر وزارة الخارجية إلى المؤسسات الدولية المعنية بنشر السلام ومواجهة التطرف.


أرسل تعليقك