القاهرة _ مصطفى الخويلدي
اكد رئيس البرلمان العربي أحمد بن محمد الجروان على أن ما بذل في وطننا العربي من أجل تمكين المرأة، وصولًا بها إلى أن تمتع بحقوقها الإنسانية يستحق الاهتمام والتقدير ،حيث أنه أدى إلى تقدم ملموس في بعض المجالات ،في ظل إرادة سياسية واضحة في معظم الدول العربية، داعمة لهدف تمكين المرأة ، وإنشاء الهياكل المؤسسية التي تتبنى هذا الهدف وتعمل من أجل انجازه.
جاء ذلك خلال كلمته التي ألقاها ، اليوم الأحد، بالاجتماع الوزاري بشأن "المرأة وتحقيق الأمن والسلام في المنطقة العربية"، الذي تنظمه الجامعة العربية والأمم المتحدة، ومنظمة المرأة العربية، والمقرر عقده على مدار يومي الأحد والإثنين الموافقين 4 و 5 سبتمبر الجاري ، بحضور الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد ابو الغيط، و وزير دولة الأمارات العربية المتحدة رئيس الدورة الحالية للجنة المرأة العربية ميثاء الشامسي، والمدير العام لمنظمة المرأة العربية الدكتورة مرفت التلاوي.
وأضاف رئيس البرلمان العربي ، أن ما بذل في وطننا العربي من أجل تمكين المرأة، وصولًا بها إلى أن تتمتع بحقوقها الإنسانية يستحق الاهتمام والتقدير ، حيث أنه أدى إلى تقدم ملموس في بعض المجالات، في ظل إرادة سياسية واضحة في معظم الدول العربية، داعمة لهدف تمكين المرأة ،وإنشاء الهياكل المؤسسية التي تتبنى هذا الهدف وتعمل من أجل انجازه.
مشيرًا إلى مساهمة الأمانة العامة لجامعة الدول العربية ،ببذل جهود واضحة من أجل النهوض بالمرأة ، حيث قامت في إنشاء الهياكل والآليات المؤسسية ، ووضع خطط واستراتيجيات للنهوض بالمرأة العربية ، ثم ترجمة هذه الخطط والاستراتيجيات إلى برامج وأنشطة ، ولعل هذا المؤتمر دليل عملي على هذا الجهد العربي المحمود، في مجال تمكين المرأة ، والتعريف بأهمية دورها.
وأكد على أنه كان للبرلمان العربي ، نصيب من هذا الدور ،باعتباره جهازًا من أجهزة جامعة الدول العربية ، وممثلًا الشعب العربي كافة، حيث أقر بتاريخ السابع عشر من فبراير في العام 2015م وثيقة عربية لحقوق المرأة ،لتكون إطارًا تشريعيًا عربيًا ، ومرجعًا في سن القوانين الخاصة بالمرأة العربية ، وميثاقًا يحظى بالتوافق العربي ، ويراعي الخصوصية الثقافية والحضارية والواقعية للمرأة العربية.
وتابع الجروان : " بالرغم من ذلك ، وحيث لا يمكن إنكار أن ما تحقق بالفعل للمرأة العربية ،فإنه مازال بعيدًا عن المأمول، ويتمثل التحدي الأكبر في الأوضاع السياسية المتمثلة في الحروب والصراعات والنزاعات في بعض دولنا العربية ،تحديًا يؤثر بالسلب على استدامة العمل في مجال تمكين المرأة " .
وأضاف : " إن القرارات والوثائق الأممية والعربية ، التي تعنى بقضايا المرأة، تركز على ضرورة إشراك المرأة في قضايا المجتمع ،باعتبارها جزء لا يتجزأ من نهضة المجتمع وحل مشاكله ،سواءًا في الظروف الطبيعية أو الظروف الطارئة،ومن هذه القرارات القرار الأممي رقم 1325 ، الذي يؤكد على أهمية مشاركة النساء، وإنغماسهن الكامل وجهودهن ،في الحفاظ وتدعيم السلم والأمن ، كما شدد القرار ، على الحاجة إلى مراعاة خصوصية المرأة ،وإشراكها في عمليات الحفاظ على الأمن وبناء السلام خصوصًا في المناطق المتضررة من النزاع ،وهو ماتشهده دول عربية، بدءًا من المرأة الفلسطينية ،التي عانت وما زالت تعاني منذ أكثر من ستة عقود ، من احتلال صهيوني بغيض انتهك ولا يزال ، كل حقوق اشقائنا الفلسطينيين وما تبعه من ظلم وتهجير واعتقال،وفقدان المعيل ومسؤولية تربية الاطفال في ظل بيئة لا تساعد على ذلك ، وهذا الحال بدء يمس المرأة في الصومال والعراق واليمن وليبيا ،كما وأن المرأة السورية ، أصبحت تمثل بكل معنى الكلمة ،ما يمكن أن تتعرض له المرأة من ظلم واضطهاد ،في ظل احتلال خارجي ، وصراع داخلي ، وتدخل دولي وتهجير داخلي وهروب إلى المجهول" .
واوضح رئيس البرلمان العربي ، أن الدول التي تشهد صراعات ، يكون المتضرر الاول منها المرأة ، إما لفقدان معيلها أو ابنائها وفقدان بيتها واضطرارها للعيش في معسكرات اللجوء، التي لا تتوفر فيها البيئة الملائمة لتربية الأبناء ، وفي بعض الأحيان لا تصلح للعيش الآدمي، كما أن رحلة اللجوء من مناطق الصراع إلى ملاذ آمن تكون محفوفة بالمخاطر وقد تتسبب في الموت.
وانطلاقًا من ذلك ،فإن العمل على إشراك المرأة في حل قضايا الصراع ، يكون ضرورة باعتبارها المتضرر الأول من هذا الصراع ، وإن الحل سيكون المستفيد منه هو المرأة ،خصوصًا التي تريد تربية ابنائها في بيئة آمنة تربويًا وصحيًا .
قائلًا : " إن الدول العربية التي تشهد الآن مؤتمرات واجتماعات مستمرة ، لانهاء حالة الصراع المستمر للحفاظ على الدولة والمجتمع ، بل وحتى الدول التي تحاول تبني سياسة المصالحة المجتمعية ،لإنهاء حالة الانقسام التي ضربت بعض المجتمعات العربية ، بسبب الاحتلال أو التدخل الخارجي في شؤونها الداخلية ، لم نلحظ فيها إشراك النساء بشكل ملموس في هذه المؤتمرات أو المصالحات ،بل وحتى الدول التي تشرف الأمم المتحدة، على عملية إنهاء الصراع فيها وكان لمبعوثها الإشراف على هذه العمليات ،ورغم تبني الأمم المتحدة للقرار 1325 ، الذي يؤكد على ضرورة إشراك النساء في حاله إنهاء الصراع لضمان الأمن للمجتمع ، إلا انهم - اي مبعوثي الامم المتحدة - لم يتقيدوا بهذا القرار ، مما أدى إلى عدم إشراك النساء بشكل ملموس في مثل هذه المؤتمرات".
وفي النهاية طالب رئيس البرلمان العربي ، بالخروج بتوصيات ترفع لصناع القرار في العالم العربي ، لاشراك النساء في مثل هذه المؤتمرات ،لكي يكون لهن دورٌ بارز وأساسي ، في عملية العودة في دولهم لحالة الاستقرار وإنهاء معاناتهم والعيش في بيئة آمنة وصالحة تمكنهم من تربية أبنائهم ، وإنهاء الحالة المزرية بل وفي بعض الأحيان اللا انسانية التي تعيشها شقيقاتنا في معسكرات اللجوء ، كما نطالب الأمم المتحدة بضرورة إشراك النساء إشراكًا واضحًا وملموسًا في الدول التي ترعى فيها مؤتمرات السلام ، ليكون ذلك بمثابة تحقيق عملي للقرارات التي اتخذتها وصادقت عليها.
مشيدًا بالدور الذي تقوم به الأمهات العاكفات في بيوتهن لتربية أبنائهن، هذا الجندي المجهول الذي يسعى لتربية أجيال فاعلة لصناعة مستقبل هذه الأمة .


أرسل تعليقك