القاهرة - فريدة السيد
ألقى رئيس مجلس النواب الدكتور علي عبد العال كلمة "تضامن" مع البرلمان الأفريقي بمناسبة عودة مصر له في افتتاح أعمال دورته البرلمانية الجديدة، مؤكدا الانتماء المصري لأفريقيا، والدور الكبير الذي قدمته مصر تجاه دول القارة، سواء في مرحلة التحرر من الاستعمار، أو في مرحلة التنمية.
وأكد التوجه المصري الملحوظ خلال الفترة الأخيرة تجاه بناء شراكات استراتيجية مستديمة مع القارة السمراء، سواء على المستوى الحكومي أو البرلماني، مشيرًا في هذا الصدد إلى استحداث لجنة نوعية متخصصة للشؤون الأفريقية في مجلس النواب المصري. وتطرقت الكلمة إلى أهم التحديات التي تواجهها الدول الأفريقية، وفي مقدمتها تحدي التطرف والإرهاب، إضافة إلى التحدي المرتبط بالتنمية الاقتصادية، معبرا عن ثقته الكاملة في الدور الذي يمكن أن يضطلع به البرلمان الأفريقي في مواجهة هذه التحديات بما يتسق مع "أجندة 2015- 2063" التي تمثل خارطة المستقبل للخمسين عامًا المقبلة للدول الأفريقية لكي تصبح قوة اقتصادية فاعلة على الساحة الدولية.
وقال عبد العال " أشرف بأن أقف بينكم اليوم متحدثًا باسم مجلس النواب المصري بعد تشكيله الجديد في أول حضور أمام مؤسستنا الطموحة التي قطعت خطوات متقدمة في النهوض بالعمل الأفريقي التكاملي. و أضاف " من دواعي سروري أن ألتقي للمرة الثانية بالصديق العزيز نكودو دانج رئيس البرلمان بعد أن كان لقاؤنا الأول في القاهرة في شباط/ فبراير الماضي أثناء زيارته لمصر التي التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي حملَّني رسالة تقدير ومحبة وإعزاز لكم جميعًا. وقال "يسرني أن أنقل إليكم تحيات أعضاء مجلس النواب المصري الذين يكنون كل تقدير وإعزاز للأشقاء في جميع دول قارتنا السمراء". وأضاف "مصر تعتز دائمًا بانتمائها الأفريقي، وتحرص على تعزيز أواصر التعاون بينها وبين الأشقاء الأفارقة، فبعد أن خاضت معهم معركة التحرر من الاستعمار التي كانت لهم فيها خير سند ومعين، شاركت بدور مهم في عملية التنمية الاقتصادية، سواء من خلال إنشاء "الصندوق المصري للتعاون الفني مع أفريقيا"، أو من خلال إطلاق "الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية" التي أعلنها الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام قمة الاتحاد الأفريقي الثالثة والعشرين في مالابو حزيران/ يونيو 2014؛ بهدف تقديم الدعم الفني والمساعدات الإنسانية للدول الأفريقية، والإسهام في تمويل مشروعات التنمية التي تحتاجها هذه الدول.
وقال رئيس البرلمان " لا تقتصر جهود مصر في هذا الصدد على المجالات التنموية فحسب، بل إنها تحمل قضايا القارة وهمومها على كتفيها في كل المحافل الدولية، ولعل عضويتها الحالية في مجلس الأمن خير دليل على ذلك، إذ تضع السياسة الخارجية المصرية الدفاع عن قضايا القارة والحفاظ على السلم والأمن فيها، وتسوية النزاعات الأهلية بها، على رأس القضايا التي توليها اهتمامها، وهي القضايا ذاتها التي تحملها مصر على عاتقها عند ممارسة مهام عضويتها في مجلس السلم والأمن الأفريقي. وقال "انعكس حرص مصر على تعزيز علاقاتها مع أشقائها الأفارقة عبر استحداث لجنة نوعية متخصصة للشؤون الأفريقية في مجلس النواب المصري تعبيرًا عن الأهمية الخاصة التي يوليها مجلس النواب لقضايا القارة واهتماماتها، وتأكيدًا لحرص المجلس على استعادة مصر دورها الأفريقي الناصع. وتابع " ندرك جميعًا أن تحدي التنمية الشاملة يقع على رأس التحديات التي تواجه دول القارة، وهو تحد لا يمكن التصدي له إلا بتبني نهج تكاملي يعزز روح التكامل الاقتصادي والاندماج الإقليمي بين دول القارة؛ فأفريقيا أرض الفرص الواعدة.
واستطرد"كانت مصر على وعي دائم بهذه الحقيقة، فبادرت خلال العامين الماضيين إلى عقد عدد من الفعاليات تستهدف استكشاف آفاق الاستثمار في القارة، وتنسيق التعاون بين دولها في مختلف مجالات الاستثمار والتنمية، وكان من بينها منتدى التكتلات الاقتصادية الأفريقية الثلاثة في مدينة شرم الشيخ في حزيران/ يونيو من العام الماضي، ووقِّع على الاتفاق التأسيسي لمنطقة التجارة الحرة بين التجمعات الاقتصادية الثلاث " الكوميسا، والسادك، وتجمع شرق أفريقيا " في خطوة مهمة طالما حلمت بها شعوب القارة في مسار التكامل الاقتصادي الأفريقي. بالإضافة إلى منتدى أفريقيا 2016 الذي استضافته مدينة شرم الشيخ أيضًا في شباط/ فبراير الماضي.
واستند عبد العال على ما قاله الرئيس السيسي من أن "تحقيق التنمية الذي يعد بحق التحدي الرئيسي الذي نجابهه جميعًا، يستدعى منا تطوير آليات العمل الأفريقي المشترك، والأخذ بنموذج التكامل والاندماج الإقليمي لا سيما في ضوء الارتباط الوثيق بين متطلبات التنمية الاقتصادية في أفريقيا والحاجة إلى تنفيذ مشروعات إقليمية عملاقة في مجالات عدة بما في ذلك البنية الأساسية، فضلا عن تعزيز تنافسية أسواقنا الوطنية بما يزيد من قدرتها على جذب الاستثمارات والنفاذ إلى الأسواق الدولية". وقال: رغم أن تحدي التنمية المستدامة يمثل التحدي الأكبر أمام الدول الأفريقية، فإنني أرى، ولعلكم تتفقون معي، أن الإرهاب وانتشار التطرف أضحى خطرًا داهمًا على مستقبل قارتنا. مضيفا " خطر لا تقتصر آثاره على النواحي الأمنية والسياسية فحسب، وإنما تمتد لتعيق جهود تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية ... وهو تحدٍّ تضعه مصر في سلم أولويات تحركها الخارجي، خصوصا في ظل عضويتها في مجلس السلم والأمن الأفريقي ومجلس الأمن الدولي. وقال " إنني على يقين بأن مؤسستنا الطموحة (البرلمان الأفريقي) باستطاعتها أن تمارس دورًا فاعلًا في دفع آليات التكامل الاقتصادي والاندماج الإقليمي في القارة، تماشيًا مع "أجندة 2015- 2063" التي تمثل خارطة المستقبل للخمسين عامًا المقبلة لتصبح أفريقيا قوة اقتصادية فاعلة على الساحة الدولية. وأضاف نتطلع جميعا لأن يقوم البرلمان الأفريقي بالدور ذاته في مكافحة ظاهرة الإرهاب، والعمل على تنسيق مواقف البرلمانات الأفريقية في التصدي لهذه الآفة التي يستفحل خطرها يومًا بعد الآخر.
كان 3 من النواب المصريين أدوا اليمين الدستوري أمام البرلمان الأفريقي بعد غياب 3 سنوات، يأتي ذلك في الوقت الذي يناقش فيه البرلمان الأفريقي آليات القيام بسلطة تشريعية مشتركة لتكون ملزمة للدول الأعضاء .


أرسل تعليقك