القاهرة ـ أكرم علي
الجامعة العربية تؤكّد أن الحل الوحيد للخروج من الأزمة الليبية هو تنفيذ "اتفاق الصخيرات"
دعا الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي إلى ضرورة تكاتف الجهود الإقليمية والدولية لمساعدة ليبيا على إنهاء هذه الأزمة وفق مشروع الحل السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة ويحظى بتأييد دول الجوار والمجتمع الدولي، مشيرا إلى أنه تحدث اليوم مع عدد من وزراء الخارجية مؤكدين هذا التوجه.
وعبّر العربي عن تضامن جامعة الدول العربية التام مع الجمهورية التونسية في حربها على الإرهاب الذي يحاول النيل من أمن واستقرار تونس وتعطيل مسيرة الشعب التونسي الرائدة في التغيير السياسي السلمي وبناء دولة القانون والمؤسسات الديمقراطية، وقال "لا شك أن ما شهدته مدينة بن قردان على الحدود الليبية التونسية، من اعتداءات إرهابية وحشية منذ بضعة أيام، يعكس حجم التحديات والتداعيات الخطيرة للأزمة الليبية وما آلت إليه من تطورات تكاد تعصف بتطلعات الشعب الليبي في الحرية والاستقرار، وتلقى بظلالها على دول الجوار، وتنعكس آثارها الخطيرة على أمن واستقرار هذه الدول وعلى المنطقة برمتها.
وأوضح العربي " واكبت جامعة الدول العربية تطورات الأزمة الليبية، وانحازت منذ البداية لخيارات الشعب الليبي في الحرية والتغيير الديمقراطي، ولمساندة تطلعاته فى إعادة بناء الدولة الليبية على أسس الحكم الرشيد ودولة المؤسسات وإنفاذ القانون. وأكدت جميع القرارات الصادرة عن مجلس الجامعة على المساندة التامة لمسار العملية السياسية، التي انطلقت تحت رعاية الأمم المتحدة-وممثلها مارتن كوبلر، بدعم وإسهام كبير من دول الجوار، مما أتاح التوصل إلى الاتفاق السياسي في الصخيرات بالمملكة المغربية، والذي نتطلع أن تسفر المشاورات والاتصالات الجارية إلى تتويجه بالإسراع فى انطلاق حكومة الوفاق الوطني وتمكينها من البدء بعملية بناء مؤسسات الدولة واستعادة الأمن والاستقرار وجمع السلاح وإلحاق الهزيمة بالمنظمات الإرهابية التي تسعى إلى استغلال عدم الاستقرار الذي تشهده ليبيا فى الوقت الحالى لتعبث بأمن وسلامة المجتمع الليبي، واستقرار دول الجوار.
وشدد الأمين العام على أن الخيار الوحيد المتاح للخروج من نفق الأزمة الليبية وحالة الجمود السياسي الراهنة، يكمن في مدى قدرة الشعب الليبي بمختلف مكوناته وقواه السياسية، على تحقيق التوافق الوطني حول خطوات مسيرة الانتقال الديمقراطي وتنفيذ ما نص عليه اتفاق الصخيرات، ومثل هذا الجهد، وإن كان مسئولية الليبيين أنفسهم في المقام الأول، فإن جميع الأطراف الإقليمية والدولية المؤثرة في مجريات الأزمة الليبية، وفي مقدمتها دول الجوار الليبي، تتحمل مسئولية أساسية في توفير الأجواء الملائمة والمحفزة على تحقيق التوافق الوطني بين الليبيين. فما يحدث في ليبيا اليوم لا يتم بمعزل عن الأوضاع المضطربة التي تشهدها المنطقة، وما تواجهه من تحديات في المواجهة المفتوحة مع الإرهاب وما يمثله من تهديدات على استقلال وسيادة هذه الدول، إن تحقيق المصالحة الوطنية بين جميع مكونات الشعب الليبي وقواه السياسية، يمثل ضرورة قصوى لإنهاء العوامل التي أدت إلى تأجيج النزاع ولانطلاق العملية السياسية، التي بدأت أولى معالمها بتشكيل حكومة الوفاق الوطني برئاسة السيد فايز السراج والتي أتت نتاجا لمشاورات عميقة بين مختلف أطياف الشعب الليبي، الأمر الذي يدعو إلى تقديم كافة أشكال الدعم والمساندة لها، وإزالة كل العقبات التي تعترض أداءها للمهام المناطة بها.
وكشف نبيل العربي أن بناء مؤسسات الدولة يعتبر المهمة الأكثر إلحاحًا، والتي يجدر بحكومة الوفاق الوطني الإسراع بإنجاز متطلباتها وتأتي في مقدمة ذلك الانتقال إلى العاصمة طرابلس وبناء المؤسسات المناط بها حماية أمن الوطن واستقلاله، وإنفاذ القانون، حيث أن بناء المؤسسة الأمنية بشقيها الدفاعي والأمني، يحتل أولوية قصوى في عملية إعادة البناء لتحقيق الاستقرار واستتباب الأمن. وفي هذا السياق فإن دول الجوار العربي قادرة على الإسهام على نحو فعال بإعادة بناء الجيش الليبي والأجهزة الأمنية، وتقديم الدعم الفني وتوفير الخبرات الميدانية لها، بما يساعدها على فرض النظام وحماية السيادة الوطنية، وإنهاء كافة أشكال التهديدات التي تمثلها المنظمات الإرهابية، وتصفية وجودها على امتداد الأراضي الليبية.


أرسل تعليقك