القاهرة-أحمد عبدالله
يصل الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت، إلى العاصمة الأميركية واشنطن، في أول زيارة رسمية إلى رئيس مصري إلى البيت الأبيض منذ عام 2010، حيث اقتصرت الزيارات الرئاسية خلال تلك الفترة على الزيارة السنوية لمدينة نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولم تشهد تلك الفترة سوى لقاء واحد بين الرئيس السيسي والرئيس الأميركي السابق باراك أوباما على هامش أول مشاركة للرئيس في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة عقب تنصيبه في 2014، وكان اللقاء بناءً على طلب من أوباما.
وستستغرق زيارة الرئيس السيسي إلى واشنطن 5 أيام يجري خلالها مجموعة من اللقاءات المهمة يستهلها، الأحد بعقد لقاء مع رئيس البنك الدولي جيم يونغ كين، كما يلتقي وزير الخارجية ريكس تيلرسون ووزير الدفاع جيمس ماتياس ونخبة من أعضاء الكونغرس بغرفتيه، وكبار السياسيين والباحثين من كبرى مراكز صنع القرار الأمريكية، ويعقد الرئيس مائدة مستديرة مع رؤساء كبرى الشركات الأميركية سواء التي تعمل بالفعل في مصر أو التي توجد نية لاجتذابها للاستثمار في المشروعات الجديدة ولا سيما القومية الكبرى خلال الفترة المقبلة.
وستعقد القمة المصرية الأميركية، الاثنين المقبل، كما أعلن البيت الأبيض، حيث يبحث الرئيسان السيسي وترامب عددًا كبيرًا من الملفات الثنائية والإقليمية، بما في ذلك محاربة تنظيم "داعش" ودعم السلام والاستقرار في المنطقة، بالإضافة إلى سبل تعزيز العلاقات الثنائية على كافة المستويات وبخاصة الاقتصادية والعسكرية والأمنية والسياسية، وستكون القضية الفلسطينية محورًا رئيسيًا مهمًا على أجندة مباحثات الرئيسين، حيث أعلن الرئيس السيسي خلال استقباله الرئيس الفلسطيني محمود عباس "أبومازن" مطلع شهر مارس/آذار الجاري في قصر الاتحادية، أن إحياء عملية السلام ستكون على أجندة المباحثات الثنائية خلال لقائه المرتقب مع ترامب، وهو ما تم التأكيد عليه خلال القمة الثلاثية التي جمعت الرئيسين السيسي وأبومازن مع العاهل الأردني الملك عبد الله بن الحسين، على هامش أعمال القمة العربية التي اختتمت أعمالها في البحر الميت في الأردن، الأربعاء الماضي.
وتأتي مسألة مكافحة التطرّف كأولوية قصوى لدى الرئيسين ولذلك سيشهد هذا الملف اهتماما استثنائيا خلال الزيارة بصفة عامة والمباحثات الثنائية بين السيسي وترامب بصفة خاصة، والتي ستشهد أيضا استعراضا شاملا للأوضاع في المنطقة وعلى رأسها الأزمات في كل من سورية والعراق واليمن وليبيا وسبل إنهاء معاناة شعوب هذه الدول الشقيقة، حيث تتمسك مصر بمواقفها الحاسمة والثابتة في هذا الإطار القائم على ضرورة الوصول إلى تسوية سياسية تحافظ على وحدة وسيادة تلك الدول وتحمي مؤسساتها الوطنية وإعادة بناءها وتأهيلها لتقوم بالدور المنوط بها لاستعادة الاستقرار.
وتعكس القمة المرتقبة بين السيسي وترامب توافقا في رؤى الجانبين في ضوء تقدير الرئيس الأميركي ترامب لرؤية وقوة الرئيس السيسي وجهوده في مكافحة التطرّف وتعزيز السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وهو الأمر الذي أعلنه أكثر من مرة عقب كافة المحادثات التي جرت بينهما، كما كان السيسي، أول زعيم دولة أجنبية يتواصل هاتفيا بترامب لتهنئته بعد الإعلان الرسمي عن نتائج التصويت في انتخابات الرئاسة الأمريكية، وذلك بخلاف استقبال السيسي لترامب، في مقر إقامته بمدينة نيويورك، في سبتمبر/أيلول الماضي عندما كان ترامب لا يزال مرشحا للرئاسة حيث ناقشا العلاقات الثنائية الاستراتيجية بين الدولتين.


أرسل تعليقك