القاهرة- علي السيد
نجحت بعثة مصر لدى الأمم المتحدة في إصدار قرار، الأربعاء، من مجلس الأمن بإجماع أراء الدول أعضاء المجلس يرحّب بالإطار الدولي الشامل لمكافحة الخطاب المتطرّف الذي كانت مصر قد نجحت مؤخراً في اعتماده بالإجماع كوثيقة رسمية من وثائق مجلس الأمن ، ويأتي اعتماد القرار الذي تبنته 63 دولة من ضمنهم السعودية والإمارات والمغرب والعراق وليبيا وألمانيا واليونان وصربيا وكينيا وجيبوتي وأريتريا وأثيوبيا ونيجيريا وهولندا تتويجًا لجهود مصر في مكافحة خطاب وأيديولوجيات التطرّف.
ووجّه مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عمرو أبو العطا، الشكر إلى الدول على تأييدها ودعمها للجهود المصرية التي أدت إلى التوصل إلى توافق مجلس الأمن على إطار دولي شامل لمكافحة الخطاب المتطرّف، وعلى القرار الذي اعتمده المجلس لوضع ذلك الإطار الدولي الشامل موضع التنفيذ.
وقال أبوالعطا فى كلمته بجلسة مجلس الأمن التي تم خلالها اعتماد القرار أن التصدي للخطاب المتطرّف وأيديولوجيات الجماعات المتطرّفة هو أحد أهم جوانب المواجهة الشاملة للتطرّف ، لافتا إلى أن ذلك جانب يتعين على المجتمع الدولي التركيز عليه في إطار الحرب العالمية على التطرّف ، خاصة وأن التطرّف يستغل خطابه المتطرّف وأيديولوجياته السامة لتبرير جرائمه ولتجنيد الشباب بل ودفعهم نحو الانتحار اعتقاداً منهم بأنهم يقومون بعمل سامي بطولي يستحق التضحية بالنفس.
وأكد مندوب مصر في مجلس الأمن على أن مصر كانت سباقة في إدراكها لأهمية التصدي لخطاب التطرّف ، حيث تقدم مصر بالفعل مساهمات جوهرية في هذا الصدد على المستوى الدولي، خاصة من خلال مؤسساتها الدينية العريقة التي تحظى باحترام وتقدير العالم أجمع، وعلى رأسها الأزهر الشريف، مشدداً على أن المواجهة الشاملة اللازمة للتطرّف تستلزم ضرورة التعامل مع كافة المنظمات المتطرّفة دون استثناء، وضرورة التعامل مع كافة العوامل المساعدة على التطرّف ، سواء بالتمويل، أو التسليح، أو تقديم الدعم السياسي والأيديولوجي والإعلامي.
وأشار أبو العطا إلى أن العبرة ليست باعتماد وثيقة جديدة تُضاف إلى وثائق وقرارات مجلس الأمن، وإنما بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، وتوافر الإرادة السياسية للامتثال الكامل لكافة القرارات التي يصدرها مجلس الأمن خاصة في مجال مكافحة التطرّف ، موضحاً انه ليس من المعقول أو من المتصور أن تنعكس إرادة المجتمع الدولي في القرارات الصادرة من مجلس الأمن تحديداً، بينما تستمر شرذمة وقلة من الدول في انتهاك تلك القرارات بشكل واضح وصريح باستمرارها في دعم التطرّف ، مقتبساً من بيان الرئيس عبد الفتاح السيسي مؤخراً أمام القمة الإسلامية العربية الأميركية في الرياض حينما أشار سيادته إلى "أن المتطرّف ليس فقط من يحمل السلاح وإنما أيضا من يدربه ويموله ويسلحه ويوفر له الغطاء السياسي والأيديولوجي".
وأكد مجلس الأمن في قراره الذي تم اعتماده اليوم أن التطرّف بجميع أشكاله ومظاهره يمثل أحد أشدّ الأخطار التي تهدد السلام والأمن الدوليين وأن أي عمل متطرّف هو عملٌ إجرامي لا يمكن تبريره بغض النظر عن دوافعه، وأنه لا يمكن ربط التطرّف بأي دين أو جنسية أو حضارة، وشدد المجلس على أنه لا يمكن القضاء على التطرّف إلا باتباع نهج شامل يقوم على أساس مشاركة جميع الدول والمنظمات الدولية والإقليمية وتعاونها بفعالية في عرقلة التهديدات المتطرّفة وإضعافها وعزلها وشل حركتها.
وشدد القرار على أن القيام بتمويل الأعمال المتطرّفة والتخطيط لها والتحريض عليها ودعم المنظمات المتطرّفة يتنافى مع مقاصد الأمم المتحدة ومبادئها، ويشدد على أنه يتعين على جميع الدول وجميع أجهزة الأمم المتحدة المعنية أن تحترم ميثاق الأمم المتحدة عند تنفيذها للإطار الدولي الشامل لمكافحة الخطاب المتطرّف ، بما في ذلك مبادئ السيادة والسلامة الإقليمية والاستقلال السياسي لجميع الدول، والعمل على زيادة فعالية تدابير وبرامج الخطاب المضاد للخطاب المتطرّف ، والاستفادة في اطار مكافحة الخطاب المتطرّف من التفاعل مع الشباب والأسر والنساء، والاستعانة بالقيادات الدينية ذات الخبرة في صياغة وتقديم خطاب مضاد فعال للخطاب المتطرّف الذي يستخدمه المتطرّفين
ويطالب القرار لجنة مكافحة التطرّف التابعة لمجلس الأمن، والتي تترأسها مصر، بمجموعة من التدابير لمكافحة الخطاب المتطرّف ، تشمل مواصلة تحديد والترويج للممارسات الجيدة المتبعة في مكافحة الخطاب المتطرّف ، واقتراح سبل لتعزيز التعاون الدولي في هذا الصدد، ووضع نماذج للمكافحة الفعالة للخطاب المتطرّف ، سواء على شبكة الإنترنت أو خارجها، ومواصلة استحداث مبادرات لتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص في مكافحة الخطاب المتطرّف ، والتواصل مع الجهات التي لديها خبرة وتجربة في صياغة الخطاب المضاد، بما في ذلك الجهات الدينية ومنظمات المجتمع المدني وكيانات القطاع الخاص والجهات الأخرى، وتنظيم اجتماع مفتوح واحد على الأقل سنويا لاستعراض التطورات المستجدة عالميا في ميدان مكافحة الخطاب المتطرّف


أرسل تعليقك