القاهرة - محمود حساني
قضَت المحكمة الدستورية العليا في القاهرة، برئاسة المستشار عبدالوهاب عبدالرازق، السبت، بعدم دستورية قرار وزير النقل رقم 521 لسنة 2003 بشأن تحديد مقابل الانتفاع بالتراخيص الممنوحة لمزاولة أعمال النقل البحري والأعمال المرتبطة بها في الموانئ المصرية، وألزمت الحكومة المصروفات، مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة وقرَّرت المحكمة تحديد اليوم التالي لنشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية تاريخًا لإعمال أثره.
وجاء في حيثيات الحكم: "أن الهيئة العامة لميناء بورسعيد المنشأة بالقانون رقم 88 لسنة 1980، قد صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 13 لسنة 1981 - إعمالًا للتفويض المقرر له بمقتضى نص المادة "3" من القانون رقم 53 لسنة 1973 بشأن الموازنة العامة للدولة - باعتبارها هيئة عامة اقتصادية، وهي تقوم على إدارة مرفق عام هو ميناء بورسعيد، الذى يبلور نشاطه تدفق حركة واردات البلاد وصادراتها وما يرتبط بذلك من مزاولة أعمال النقل البحرى والشحن والتفريغ والوكالة البحرية، ومن ثم فإن الضوابط التى تبنى عليها قرارات هذا المرفق في تحديد مقابل الانتفاع بالترخيص بمزاولة أعمال الوكالة الملاحية في نطاق اختصاصه، إنما هى ضوابط اقتصادية تختلف عن تلك التى قررها الدستور لتقرير الرسوم".
وأضافت المحكمة: "يترتب على ذلك عدم خضوع مقابل الانتفاع بالترخيص المذكور للقواعد والإجراءات اللازم اتباعها لتقرير الرسوم، وتستقيم صحته - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - بأن يكون تقريره صادرًا عن الجهة المنوط بها ذلك في إطار التنظيم التشريعى للمرفق ذاته، والذي عين في المادة "7" من القانون رقم 12 لسنة 1964 بإنشاء المؤسسة المصرية العامة للنقل البحري السلطة المختصة المنوط بها تحديد هذا المقابل، بحيث يتم بموافقة مجلس الوزراء بناء على عرض وزير النقل والمواصلات".
وأشارت المحكمة إلى أن انفراد وزير النقل بإصدار القرار المطعون فيه، انتحالًا منه لاختصاص غير منوط به، ومجاوزة منه لحدود صلاحياته القانونية، واعتداءً على الولاية التى أسندها القانون لمجلس الوزراء، باعتبارها القاعدة الضابطة للاختصاص بتحديد هذا المقابل، الأمر الذى يكون معه القرار المطعون فيه قد وقع بالمخالفة لنصوص المواد "117، 120، 144" من الدستور الصادر عام 1971.
واختتمت أسباب حكمها: بأنه تقديرًا من المحكمة للأثر المترتب على القضاء بعدم دستورية قرار وزير النقل رقم 521 لسنة 2003 على النحو السالف بيانه، وأهمية تحقيق الاستقرار للمراكز القانونية التى نشأت عن تطبيقه، منذ تاريخ العمل به، وحتى تاريخ صدور هذا الحكم، فإنها تُعمل السلطة المخولة لها بنص المادة "49" من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، وتحدد اليوم التالى لنشر الحكم في الجريدة الرسمية تاريخًا لسريان أثره، وذلك دون إخلال باستفادة الشركة المدعية منه.


أرسل تعليقك