القاهرة – محمود حساني
تسلّمت النيابة العامة في مصر، تقارير الطب الشرعي والمعمل الجنائي حول حادث تفجير الكنيسة البطرسية الملحقة بالكاتدرائية المرقسية في العباسية، والذي راح ضحيته 27 قتيلًا وأكثر من 45 مصابًا.
وأفادت تقارير الطب الشرعي لضحايا الحادث، بوجود شظايا في أماكن متفرقة في أنحاء الجسد وأثار لمواد متفجرة، كما كشف تقرير الأدلة الجنائية عن عدم وجود حفرة في موقع الحادث، وأن التفجير نتيجة انفجار من ارتفاع ونتيجة حزام ناسف.
وقرّرت النيابة العامة، في 13 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، حبس 4 من العناصر المتطرفة المتهمة في حادث تفجير الكنيسة. والمتهمون في القضية هم رامي محمد عبدالحميد عبدالغني، ومحمد حمدي عبدالحميد عبدالغني، ومحسن مصطفى السيد قاسم، وعلا حسين محمد علي.
جاء ذلك، بعد أن اعترف المتهمون أمام النيابة، بالترتيب لعملية استهداف الكنيسة البطرسية، وأنهم اشتركوا مع بعضهم البعض في عملية الترتيب لاستهداف الكنيسة، وأنهم تلقوا تدريبات في سيناء، وكانوا يتواصلون مع القيادي في جماعة الإخوان محمد كمال، الذي لقى حتفه منذ شهرين خلال تبادل لإطلاق النار مع قوات الشرطة.
وكشفت تحقيقات النيابة، عن تفجير المتطرف "محمود شفيق محمد مصطفى"، نفسه داخل الكنيسة البطرسية، من خلال عمل انتحاري بإستخدام حزام ناسف، مستغلًا وجود ذكرى سنوية لأبناء الكنيسة.
وأفادت التحقيقات، بأن دخول الشخص الانتحاري، إلى ساحة الكنيسة، حيث ظهر مرتديًا بنطلون جينز أزرق اللون و"تي شيرت" رماديًا، وجاكيت طويل أسود اللون، وظهرت ملامحه بوضوح في اللقطات المصوّرة التي التقطتها الكاميرات، حيث بدا واضحًا "تضخم الجاكيت" الذي يرتديه بصورة غير طبيعية على نحو يقطع بارتدائه حزامًا ناسفًا أسفله.
وبيّنت التحقيقات، أنّ المتهمين يعتنقون الأفكار المتطرفة القائمة على تكفير الحاكم وأفراد القوات المسلحة والشرطة، واستباحة دمائهم ودماء المواطنين المسيحيين واستهداف دور عبادتهم واستحلال أموالهم وممتلكاتهم.
وأشارت التحقيقات إلى سفر بعض المتهمين إلى شمال سيناء والانضمام إلى الجماعات المتطرفة بها وفي المقدمة منها تنظيم أنصار بيت المقدس، وتلقي تدريبات بدنية وعسكرية وكذا تدريبات على كيفية إعداد وتصنيع العبوات الناسفة بأنواعها، كما تبين أن المتهمين اتخذوا أسماء حركية تجنبًا للرصد الأمني لتحركاتهم واتصالاتهم، وذلك في إطار عمليات التخطيط لأعمالهم الإجرامية، كما تلقى المتهمون دروسًا خلال لقاءات تنظيمية لتدارس الأفكار المتطرفة وتثبيت وترسيخ مفاهيم الجماعات المتطرفة والجهادية لديهم، خاصة الأفكار المعادية للمواطنين المسيحيين وعمليات استهدافهم.
وتواصل الأجهزة الأمنية، في وزارة الداخلية، جهودها لملاحقة عدد آخر من المتهمين الذين كشفت التحقيقات والتحريات عن اشتراكهم في ارتكاب الجرائم موضوع الاتهام. وأثارت العملية المتطرفة التي استهدفت كنيسة البطرسية، ردود فعل واسعة من جانب المؤسسات الدينية في مصر. وأدان البرلمان المصري، هذا الحادث المتطرف، متفقين على أن مثل هذه الحوادث المتطرفة لن تُنال من إرادة المصريين وستزيدهم عزمًا على محاربة التطرف وإقتلاعه من جذوره، مشددين على ضرورة إتخاذ إجراءات حاسمة وفورية بعد تزايد حدة الحوادث المتطرفة خلال اليومين الماضيين. وتنوعت مطالب النواب، ما بين المطالبة بمراجعة قانون الإجراءات الجنائية، وسرعة توقيع العقوبات على العناصر المتهمة، وإحالة المتورطين إلى المحاكمة العسكرية، وتشديد الإجراءات الأمنية حول المنشآت المهمة والحيوية.


أرسل تعليقك