القاهرة – وفاء لطفي
بمجرد أن تعود إضرابات عمال شركات القطاع العام، الى الساحة مرة أخرى، تبدأ المخاوف من ألا تعثر الحكومة على أي حل لتلك الشركات والمصانع المتعثرة، سوى "الخصخصة" وفتح الباب أمام المستثمرين الأجانب من أجل إنقاذ هذه الشركات العملاقة، وأهمها شركات الغزل والنسيج. "مصر اليوم"، استطلع آراء مسؤولي شركات قطاع الأعمال العام حول جدوى لجوء الحكومة للخصخصة، كوسيلة لحل الأزمات المالية والاقتصادية لتلك الشركات، وقال عضو مجلس إدارة الشركة "القومية للأسمنت" أحمد سالم، إحدى الشركات التابعة للشركة القابضة للصناعات الكيماوية، إن الخصخصة ليست هي الحل الأنسب كما يعتقد البعض لانتشال الشركات الخاسرة من عثرتها خاصة، مشددا على ضرورة البحث عن بدائل تمويلية متنوعة للنهوض بقطاع الأعمال العام وهيكلته ماليا، منوها الى أن التمويل المصرفي في كثير من الأحيان يكون له مميزات أفضل بالنسبة لقطاع الأعمال العام خاصة أن تكلفته أقل من التمويل غير المصرفي.
وأوضح سالم، في تصريحات لـ"مصر اليوم": "إنه قبل التفكير في بدائل تمويلية ينبغي انتهاج سياسات لتحويلها من الخسارة للربح، إذ إن أغلب هذه الأدوات التمويلية لا تصلح إلا مع الشركات الرابحة، وبالتالي ينبغي دراسة كافة أشكال الأدوات المالية واستخدامها وفقا لاحتياجات كل شركة، كحلول بديلة للخصخصة إذا كانت الحكومة تفكر فيها". وقالت وداد الدمرداش أشهر قيادية عمالية في مصر، والقيادية في شركة "غزل ونسيج المحلة"، إن الحكومة إذا لجأت الى فكر الخصخصة سيكون هذا انتهاج النظام الحالي لنفس سياسات حسني مبارك التي دمرت قطاع الأعمال العام، على حد وصفها.
وتابعت الدمرداش لـ"مصر اليوم": "الخصخصة تعني الرغبة في التخلص من قطاع الأعمال مجددا. وطالبت الحكومة ووزير قطاع الأعمال بضرورة التفكير في استراتيجيات من شأنها النهوض بالقطاع ودفعه للإنتاج وعودته الى سابق عهده. وأعلن حمدي حسين، القيادي العمالي والنقابي السابق في الغزل والنسيج، أن منظومة الخصخصة لها أكثر من وجه، وأن تأجير القطاع العام جزء تمهيدي لبيعه، كما أنه نفس الفكر الذي دمر عددًا كبيرًا من الشركات وتشريد العمال، قائلا: "لا مانع من أن تكون هناك شراكة في إدارة المصانع، لكن الخصخصة ستكون تعمُّدًا لتخسير القطاع العام؛ تمهيداً لبيعه مثل ما حدث مع شركة المراجل البخارية التي تمت خصخصتها وبيعها، وهذا لا نتمنى حدوثه".
وسأل "مصر اليوم" وزير القوى العاملة محمد سعفان سؤال محددًا وصريحًا عن تلك القضية وهل "هناك نية لفتح ملف خصخصة شركات قطاع الأعمال العام مرة أخرى بالنسبة للشركات الكبرى المتعثرة بسبب الأزمة الاقتصادية الحالية؟"، فقال سعفان: "مسألة الخصخصة غير واردة بالمرة، لأننا نعيد النظر في كيفية تشغيل هذه المصانع بفلسفة اخرى واستراتيجيات جديدة، والدولة تبحث حاليا في نظرة مستقبلية لزراعة الاقطان المستخدمة في صناعة الغزل وهي القصيرة والمتوسطة، مع تحديث المعدات، حيث تم الاتفاق مع شركات ألمانية لتحديث معدات بعض المصانع كنماذج وسوف يبدأ العمل بها هذا العام، وهذا يؤكد أن الدولة لا تنظر إلى الخصخصة بل العكس تنظر إلى تنميتها وتطويرها وتشغيلها". وأكد وزير قطاع الأعمال العام الدكتور أشرف الشرقاوي، أن الحكومة تركز حاليًا على توفير بدائل تمويلية أخرى متاحة مثل التأجير التمويلي لتمويل المشروعات الجديدة ومشروعات التطوير، بالإضافة إلى إمكانية استغلال سوق الأوراق المالية لرفع رأس المال.
وقال الشرقاوي، إن الحكومة تضع مصلحة العامل المصري أولا، وأنها لن تتخلى عن شركات القطاع العام مهما كانت خسائرها وأزماتها الاقتصادية. اما المحامي الحقوقي خالد علي، والمدافع عن شركات القطاع العام ضد بيعها أو خصخصتها فقال : "خصخصة أي شركة يؤدي إلى تحولها من مال مملوك للدولة والشعب إلى مال خاص ملك المستثمر فقط. وأكد خالد علي، في تصريحات خاصة لـ"مصر اليوم"، أنه لا وجود لأي فائدة على المجتمع أو الاقتصاد أو العمال أو المستهلك من كافة الشركات التي تمت خصخصتها سابقاً.


أرسل تعليقك