الإسكندرية - محمد المصري
يقضي "أبو شنب"، الرجل الخمسيني، معظم وقته في منطقة بحري، في الإسكندرية، بين جدران أكشاك صناعة السفن الشهيرة في المنطقة، حيث دُفنت موهبته في صناعة "القزف"، المستخدم في تسهيل عملية خروج السفن من مياه البحر إلى البر، داخل مصر على مدار سنوات عدة، لتكون الإمارات هي محطته لعرض موهبته، والتي لقيت استحسان المسؤولين ورجال الأعمال هناك، ليتم الإستعانة به في الكثير من المشاريع . "كان نفسي أعمل حاجه لوطني"، بهذه الكلمات وصف "أشرف عبده حسين، 51 عامًا،حاله بعد أن رواده الحلم أعوامًا كثيرة بتفعيل مشروعه داخل مصر، وخصوصًا في الإسكندرية، قائلًا: "حاولت تحقيق حلمى في مصر، ولكن واجهت تجاهلاً كبيرًا من المسؤولين".
وتحدث "أبو شنب" عن مشروعه قائلاً: "القزف أو الكبد، كما يطلق عليه في دولة الإمارات، يُصنع وفق طول المسافة من البر إلى البحر، حيث يتراوح طوله بين 50 و60 مترًا، وذلك لمساعدة السفن على الخروج إلى البر بكل سهولة ويسر. منذ أن كان عمري ست سنوات وأنا أعمل في صناعة وإصلاح المراكب، حتى تعلمت صناعة القزف وأصبح اهتمامي الأغلب بها، ومع الوقت تطورت في صناعتها وحاولت تحقيقها منذ 45 عامًا في مصر، لكني فشلت في ذلك لتجاهل المسؤولين، لأضطر للسفر إلى الإمارات لتحقيق حلمي، في ظل عدم انتشار هذا الصناعة هناك".
وأضاف: "سافرت كثيرًا بين الإمارات ومصر من أجل تحقيق حلمي، حتي حدث ذلك في عام 2010، حينما أبدى أحد المسؤولين في دولة الإمارات اهتمامه بالمشروع، وتواصل معي عن طريق أحد الأصدقاء، وأبدى موافقته على سفري إلى الإمارات لتنفيذ المشروع، حيث استعنت ببعض المواد من داخل مصر، كما طلبت عددًا من الخامات الأخرى، أهمها خشب الكافور، ومادة القضبان، والنحاس، لينجح في النهاية مشروعي ويتم تنفيذه هناك، وبيعه من الجانب الإماراتي لإحدى الدول العربية بمبلغ 40 مليون دولار، وبعد نجاح عملى في الإمارات تمت الاستعانة بي مجددًا من جانب أحد الأشخاص هناك، وعندما لجأت إلى وطني للاستعانه بمواد التصنيع رفضت السلطات المصرية خروجى بها إلى الخارج، لأعود مجددًا إلى الإمارات بلا منتجات تصنيع، وأبلغت صاحب العمل، والذي عمل على توفير جميع المكونات لي، وانتهيت من العمل المطلوب بالكامل في شهرين وخمسة أيام فقط".
وعن الخامات المستخدمة في صناعة القزف، أشار أنها تتكون من قضبان سكة حديد مستعملة، يتم شرائها من المزادات، وإطارات ومحاجر وخشب ومسامير ولحام، منوهًا بأن أطول قزف صنعه كان في عام 2008، في دولة الإمارت، بطول 150 مترًا. وكشف صاحب الفكرة عن سرقة مشروعه من قبل أحد رجال الأعمال في محافظة البحيرة، وذلك بعد أن عرضه عليه لتنفيذه داخل مصر، بالإضافة إلى قيامه بتصميم قزف في شرم الشيخ بلغ طوله 15 مترًا، رغم كل الصعوبات التى قابلته، لينتهي به الحال داخل الكشك الخاص به، المخصص لصناعة المراكب في منطقة بحري. وأبدى الرجل الخمسيني حزنه الشديد على تجاهل المسؤولين المصريين لفكرته، رغم نجاحها في الإمارات، منوهًا بأن الدولة مقصرة في حق هذه الصناعة، والعاملين فيها في مصر يعانون كثيرًا من أجل إنجاز عملهم، في ظل ضعف الإمكانيات، لذلك يلجأ البعض منهم للسفر إلى الخارج لتنفيذ فكرته وإبراز موهبته.


أرسل تعليقك