القاهرة - أكرم علي
أكد الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط أنه ليس خافيًا على أحد خطورة الظرف الذي تمر به المنطقة العربية في هذه الآونة، وهو ظرفٌ تاريخي بالمعنى الدقيق والشامل لهذه الكلمة، وأوضح خلال كلمته في الاجتماع الوزاري العربي، الخميس، أنه رغم ما توالى على الأُمة عبر تاريخها الطويل من أيامٍ صعبة، إلا أنه لم يحدث أن وجد المواطن العربي نفسه مُحاصرًا ومروَّعًا كما يجري الآب في بعضِ البُلدان العربية.
وقال الأمين العام للجامعة العربية "يكفي أن نعرف بكل الأسف أن الوطن العربي يستأثر وحده بما يقرب من 40% من لاجئي العالم الآن، لنُدرك عُمق المأساة التي ألمت بنا، وفداحة الوضع الذي نواجهه".وأوضح أبو الغيط أن الأزمةُ السورية شهدت حدًا غير مسبوق من التعقيد والتداخل بين أطرافها، وبحيث صار هذا البلدُ العربي العتيد العريق مسرحًا لصراعات ومنافسات قوى خارجية لا تهمها المصلحة العربية بل مصالحها الذاتية، ولا تأخذ بعين الاعتبار ما يُكابده الشعب السوري من معاناة هائلة.
وأشار إلى أن الواقع يقول أنه لا يوجد حل عسكري في سورية، وأن أي حلول تُفرَض بواقع القوة وبمنطق الإجبار لن يُكتَبَ لها الاستمرارية أو الدوام. ليس هناك سبيل للخروج من المأزق الحالي سوى بالتفاوض من أجل الوصول إلى حل سياسي يحفظ وحدة سورية وسيادتها واستقلالها الوطني، ويُلبي في الوقت ذاته طموحات الشعب السوري وتطلعاته المشروعة. ولا يقل أهمية عن ذلك أن تظل سورية كما كانت دومًا رُكنا ركيناً في النظام العربي.
وأوضح "أن عروبة سورية صارت مسؤوليتنا جميعًا والتفريط فيها جريمةٌ، والذود عنها فرضُ عينٍ قومي وسياسي وأخلاقي، ولهذا فلا يستقيم أن تتوالى مُبادراتٌ للحل والوساطة في سورية دون أن يكون بينها مُبادرة عربية شاملة وتوافقية، ويتعين علينا العمل سريعًا من أجل استعادة وتنشيط وتفعيل الدور العربي الجماعي في الأزمة السورية، فليس منطقيًا، ولا سليمًا، أن تظل جامعتكم هذه - وهي رمز إرادة الأُمة ومحل تطلع شعوبها بعيدةً عما يجري في سورية، أو مُستبعدةً مما يُدبر لمُستقبلها".
وأكد "أنه ليس في اليمن سوى حكومة واحدة هي حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، ولن يحدث أبداً أن تُمكَّن جماعةٌ من الجماعات، بقوة السلاح، من السيطرة على هذا البلد العزيز الأبيّ. وإنني إذ أوجه الشُكر للكويت على استضافتها لجولة المُشاورات السياسية بين الأطراف اليمنية، فإنني أدعو باسمكم جميعًا جماعة الحوثيين وحلفاءهم إلى احترام وقف إطلاق النار، وفك الحصار عن المناطق المُحاصرة والعودة إلى طاولة التفاوض وفق المُحددات التي اعتمدها اليمنيون أنفسهم، والمدعومة دوليًا وإقليميًا، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن 2216 والمُبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومُخرجات الحوار الوطني الشامل".
وتُعبر الجامعة العربية مُجددًا عن استعدادها الكامل للقيام بأية أدوار تُطلب إليها من أجل الوساطة أو رعاية إجراءات بناء الثقة بين الأطراف لحل هذا النزاع وجلب السلام إلى ربوع اليمن حتى يعود سعيدًا كما كان دومًا.وشدد على أنه ليس في ليبيا سوى حكومة شرعية واحدة هي حكومة الوفاق الوطني، ويتعين علينا العمل بكل السبل من أجل تأمين التوافق اللازم لحصول هذه الحكومة على الثقة من مجلس النواب المُعبر عن إرادة الشعب الليبي، وبما يُعزز مسار التسوية الشاملة في ليبيا ويسمح بتوجيه الجهود إلى استكمال المؤسسات الدستورية للدولة وبناء المؤسسات ونشر الأمن في جميع أنحاء البلاد.
وأكد أن الكيان الدستوري للدولة الليبية المنشودة يستند إلى ركيزة تشريعية هي مجلس النواب المُنتخب، وأخرى تنفيذية تمخضت عن اتفاق الصخيرات (ديسمبر/كانون أول 2015) تتمثل في حكومة الوفاق ومجلسها الرئاسي. ولن تتمكن الدولة الليبية من النهوض بإحدى الركيزتين من دون الأخرى، وإنما تستقر الدولة وتترسخ دعائمها بتحقيق التوافق بين جناحيها التنفيذي والتشريعي.
وقال "أعتقد أن الجامعة بحاجةٍ إلى حزمةٍ من التغييرات الهيكلية ومُبادرات التطوير وتجويد الأداء لكي يكون في مستوى توقعات الحكومات وعلى قدر تطلعات الشعوب. وأعدكم أن أُباشر هذا الجهد نحو التطوير بإخلاص كامل وحماس لا يفتر، وأتطلع في الوقت نفسه أن تتوفر في أقرب أجلٍ ممكن الموارد المالية اللازمة للمُضي قُدماً بهذا الجهد إلى غايته المنشودة، وحتى ترى مبادرات التغيير والتطوير النور، ولا تظل حبيسة الأدراج أو مجرد حبر على ورق".


أرسل تعليقك