القاهرة - وفاء لطفي
عقدت، الاثنين، قمة "مصرية - أميركية"، بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس الأميركي دونالد ترامب، في البيت الأبيض، في العاصمة الأميركية واشنطن. وكشف السفير علاء يوسف المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن الرئيس الأميركي، رحب في مستهل اللقاء بالسيسي، معربًا عن تقديره العميق له، ولما حققه من إنجاز كبير في ظروف صعبة، ومؤكدًا التزامه وبلاده بدعم ومساندة مصر في مواجهة التحديات المختلفة.
وأشار الرئيس ترامب إلى تقديره وتقدير الولايات المتحدة لمصر وشعبها، منوهًا إلى اعتزامه تفعيل الشراكة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة، ودفعها نحو آفاق أرحب خلال الفترة المقبلة، وخاصة في المجال العسكري ومكافحة الإرهاب، وذلك في ضوء التحديات المشتركة التي تواجهها الدولتان.
وأعرب الرئيس السيسي عن تقديره للرئيس الأميركي وجهوده في مكافحة الإرهاب، مؤكدًا له وقوف مصر بجانب الولايات المتحدة، في القضاء على خطر الإرهاب الجسيم الذي يتسبب في إراقة دماء الأبرياء وترويع الآمنين. وعبر الرئيس عن تطلعه للعمل مع الرئيس الأميركي، من أجل التوصل لحل عادل ودائم للقضية الفلسطينية.
وعقب الجلسة الثنائية بين الرئيسين، انعقدت جلسة مباحثات موسعة بحضور وفدي البلدين، وأكد الرئيسان اعتزازهما بالعلاقات الاستراتيجية بين البلدين، والقائمة على الاحترام المتبادل والتعاون المثمر في تحقيق المصالح المشتركة للشعبين المصري والأميركي، وأعربا عن تطلعهما لأن تشهد هذه العلاقات انطلاقة جديدة خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف المتحدث الرسمي، أن الرئيس أطلع نظيره الأميركي على آخر التطورات السياسية والاقتصادية في مصر، واستعرض التقدم المحرز على صعيد تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والذي يهدف إلى معالجة التحديات الاقتصادية المزمنة في مصر بشكل جذري، فضلاً عن اتخاذ مزيد من الإصلاحات التشريعية والإدارية، بهدف تحسين بيئة الأعمال وجذب مزيدًا من الاستثمارات الأجنبية، ولاسيما من الشركات الأميركية، التي لها بالفعل خبرة طويلة في السوق المصري.
وتابع المتحدث الرسمي، أن مباحثات القمة بين الرئيس ونظيره الأميركي، شهدت بحث كافة القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها جهود الدولتين في مكافحة الإرهاب، الذي أصبح يمثل خطرًا عالميًا، وتهديدًا جسيمًا للسلم والأمن الدوليين، حيث استعرض الرئيس الجهود التي تبذلها مصر على كافة المستويات، العسكرية والأمنية والدينية والفكرية، للتصدي لهذا الخطر.
وشدّد على ضرورة تكاتف جهود المجتمع الدولي والقوى الدولية، في مواجهة المنظمات الإرهابية من خلال تطبيق استراتيجية شاملة، تتضمن وقف إمداد الجماعات الإرهابية بالمال والسلاح والمقاتلين، فضلاً عن الأبعاد المتعلقة بمحاربة الفكر المتطرف من ناحية، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من ناحية أخرى. وأشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالشجاعة والتصميم اللذين أظهرهما الرئيس سواء في التصدي للإرهاب، ونشر القيم السمحة والمعتدلة للإسلام، وترسيخ صورته الحقيقية التي تدعو إلى التعايش وقبول الآخر، أو في اتخاذ القرارات اللازمة للإصلاح الاقتصادي، مؤكدًا التزام الولايات المتحدة الكامل تجاه أمن واستقرار ورخاء مصر، ومساندتها لجهودها في دفع مسيرة التنمية ومواصلة برنامج الإصلاح الاقتصادي.
وذكر السفير علاء يوسف، أنه تم خلال اللقاء كذلك بحث الأزمات القائمة، في منطقة الشرق الأوسط وسبل تسويتها، وأكد الرئيس أن الوضع في المنطقة يتطلب إدراكًا عميقًا لحقيقة أن ضعف الدولة الوطنية لا يصب إلا في مصلحة انتشار الإرهاب وتمدد نفوذه، مؤكدًا ضرورة بذل أقصى الجهد، لإنهاء المعاناة الإنسانية، لشعوب المنطقة التي تعاني من ويلات غير مسبوقة خلال الأعوام الأخيرة ومازالت تعاني منها.
وعرض الرئيس في هذا الإطار رؤية مصر لعناصر التسوية السياسية للأزمات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وأكد أن الحفاظ على وحدة التراب الوطني في كل دولة، ودعم مؤسساتها الوطنية، وإعلاء الحل السياسي القائم على القواسم المشتركة بين الأطياف المجتمعية المختلفة، هو السبيل الوحيد، للحفاظ على السلامة الإقليمية لهذه الدول وصيانة مقدرات شعوبها. وأكد الرئيس أهمية التوصل لحل عادل ودائم للقضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن تحقيق ذلك من شأنه توفير واقعًا جديدًا في المنطقة، بما يساهم في استقرار الشرق الأوسط.
وبيّن الرئيس في هذا الإطار أهمية الدور الأميركي في إحياء عملية السلام، مشيرًا إلى استعداد مصر للعمل مع الإدارة الأميركية لبلورة أفكار إحياء عملية السلام، والتواصل مع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي. وأضاف السفير علاء يوسف، أن الرئيسين اتفقا على تفعيل آلية الحوار الاستراتيجي بين البلدين، بهدف تعزيز التفاهم المشترك وتطوير التعاون في كافة المجالات، كما وجه الرئيس الدعوة للرئيس ترامب لزيارة مصر، الذي رحب بالدعوة ووعد بتلبيتها في وقت يتفق عليه الجانبان عبر القنوات الدبلوماسية.


أرسل تعليقك