أكد وزير المال هاني قدري، الأهمية القصوى لقانون الخدمة المدنية في استقرار الاقتصاد، من خلال ضبط الأجور وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، جاء ذلك خلال اجتماعه، الأحد، مع رئيس مجلس الوزراء إبراهيم محلب، في حضور كوادر وقيادات المصالح الإيرادية العامة التابعة للوزارة: الجمارك والضرائب العامة والمبيعات والضرائب العقارية، من كل المناطق المركزية للمصالح الثلاث على مستوى ربوع مصر.
وأكد القدري وفق بيان أصدرته الوزارة، أن "إجمالي الإيرادات العامة التي تحصلها المصالح الإيرادية للدولة لا تتجاوز مستوى 422 مليار جنيه، وهذه الحصيلة لا تغطي الأجور وفوائد الدين العام، حيث نحتاج لـ40 مليار جنيه أخرى حتى نغطي هذين البندين"، مشيرًا إلى أن "هذه الحقيقة تبرز أهمية قانون الخدمة المدنية، حيث إنه يعلم أن ما يجريه العاملون في المصالح الإيرادية من جهد يتخطى الواجب المفروض عليهم؛ ولكن نحتاج إلى المزيد من العمل؛ لأن ما ينفذونه سيسهم في استغناء البلد عن الاستدانة والاقتراض".
وشدد على أن حضور رئيس مجلس الوزراء لاجتماع قيادات الوزارة ومصالحها التابعة؛ إنما يعكس مدى تقدير الدولة لدور العاملين في وزارة المال، وما يبذلونه من جهد وعمل لتحصيل حقوق الخزانة العامة وحماية المال العام، لافتًا إلى أن الاجتماع استهدف التأكيد على رسالتين أساسيتين: أن قيادات وكوادر المصالح الإيرادية من الجمارك والضرائب والضرائب العقارية مستمرون في تحمل مسؤوليتهم الملقاة على عاتقهم، وطمأنة الذين يعملون بكل جهد وعزيمة لتحقيق الحصيلة أن كل جهد لن يهدر.
وأضاف: "إننا ندرك أن العاملين في الضرائب والجمارك أكثر من تضرر من زيادات أجورها عند تطبيق قانون الخدمة المدنية الجديد، كما ندرك مدى الجهد الذي تبذلونه في تحقيق إيرادات الدولة، ونثق في استمراركم في بذل المزيد من الجهد والعمل لزيادة موارد الدولة"، منوهًا إلى أن تعظيم الحصيلة سيقابل بعائد مجز للمجتهد فقط من دون غيره.
ووجه حديثه إلى العاملين في الضرائب العامة والمبيعات والعقارية والجمارك، قائلًا "إنه على ثقة من دوركم الوطني العظيم وإنكم جميعا حريصون على البلد، فأنتم لستم موظفون يؤدون عملًا روتينيا (ختم وتوقيع)، وإنما لكم دور مهم في بناء الوطن وفي توفير حصيلة تمثل حق الدولة وحق الوطن وحق المواطنين واثق من أدائكم لهذا الدور على أكمل وجه، وليس فقط لمقتضى الواجب الوظيفي؛ ولكن في منتهى الوطنية والحب والانتماء".
وأردف أن "الرسالة المهمة إننا بمزيد من العمل الجاد والجهد المتواصل ستكون هناك إثابة حقيقية، والأهم من ذلك إنكم ستحققون لمصر المستقبل الأفضل"، مبينًا أنه ستكون هناك منظومة لزيادة حصيلة ضرائب الدخل والمبيعات، من خلال استكمال خطوات ضريبة المبيعات والتأكيد على أهمية حصول المستهلك على الفاتورة الضريبية، والتعامل في السوق التجارية وفق الفاتورة وتشجيع هذا الأمر عبر آليات عدة كالحوافز ورد جزء من قيمة الضريبة المسددة، سواء في السلع أو الخدمات وأيضًا من خلال المسابقات، حيث يمكن أن يكون هناك آلاف الفائزين من هذه المسابقات، في حين أنه سيتم تغليظ العقوبات على المتهربين.
من جانبه، أكد محلب، أن المجتمع المصري تغمره فرحة كبيرة لإنجاز مشروع حفر قناة السويس الجديدة واستعدادات الاحتفال لانتهاء المشروع الذي يؤكد للعالم أن مصر قادرة على تنفيذ مشاريع ضخمة وعملاقة، مبرزًا أن مشروع قناة السويس فاتحة خير لأنه يمثل تنمية حقيقية ومستدامة تتكامل مع خطط إنشاء شبكة طرق وأراضي زراعية مستصلحة بدأت من خلال مشروع "المليون فدان" ثم مساحات أخرى شاسعة، موجهًا الشكر والتقدير إلى قيادات المصالح الضريبية والجمركية على جهدهم الكبير في حماية اقتصاد مصر ودورهم في بناء مستقبل أفضل للبلاد، مؤكدًا أهمية محاربة التهرب الجمركي والتهرب الضريبي، حيث إنها من أسوأ صور الفساد لأنها تعتدي على حقوق المواطنين مباشرة.
وطالب العاملين في المصالح الإيرادية للدولة ببذل المزيد من الجهد في العمل، قائلًا "إن كل رجال الجمارك والضرائب من رجال مصر الشرفاء، الذين سينقلون البلد نقلة كبيرة من خلال جهدهم وتصديهم للتهريب سواء الجمركي على المنافذ الحدودية أو التهرب الضريبي.
وزاد، أن رجال الجمارك والضرائب يؤدون دورًا متميزًا ووطنيًا، مشددًا على أنه مهما تكن أمامهم الإغراءات فلن تقل عزيمتهم أو يتهاونون في أداء الواجب، منبهًا إلى أنهم حماة المال العام ومن يكسب ويحقق أرباحا لابد أن يدفع حق المجتمع في هذا الربح والمكسب لأن مصر قدمت لهم الكثير، كما أن الغني عليه أن يدفع من أجل الفقير يعيش بكرامة في بلده، كما شدد على ضرورة توخي العدل وعدم الظلم في تحصيل حقوق الخزانة العامة.
واسترسل أن "مصر ستبني وتتقدم على أيدي أبنائها الذين نحترم عملهم وجهدهم، فكما نحترم رجال القوات المسلحة والقضاء والشرطة كذلك نحترم أصغر موظف في الجهاز الإداري للدولة، طالما أنه يعمل بكل جد واجتهاد ولا يهمل في أداء واجبه؛ لكننا لن نحترم من لا يعمل أو يهمل في عمله لأنه يأخذ حق وجهد الذي يعمل بجد واجتهاد"، موجهًا إلى أنه "كي تستقيم الأمور لابد أن تكون هناك عدالة بين الجميع، وكلنا يجب أن نضع مصلحة مصر أولًا وقبل أي شيء آخر، فالبلد لن يستقر وضعها أو ينتظم في الصورة التي نأملها جميعا؛ إلا بوجود نظام أساسه العدل".
ولفت إلى أن "خطط تحديث وتطوير مصر تتطلب الكثير من الموارد والأموال للإنفاق على التعليم والصحة في الصورة التي نأملها جميعا، فالمعلم لابد أن يكون في أعلى الدرجات المالية لأنه يصنع شخصية جيل، خصوصًا المعلم في المرحلة الإبتدائية"، منوها إلى أن تلبية هذه الطموحات تتطلب وضع آليات منضبطة، مثلًا الدروس الخصوصية والمدارس التي تغلق أبوابها الساعة 11 صباحًا وعدم التزام البعض، فهذه أمور يجب أن تختفي، فنحن نسعى إلى أن نعلم أبناءنا أفضل تعليم وأن نحميهم، ونحن يجب أن نقف معا يدا بيد لتغيير هذه السلبيات كلها فهذه بلدنا، بلد المصريين جميعا وليست بلد فئة معينة، وليست أيضا بلد الحكومة أي حكومة، لأن الشعب من يدفع مرتباتنا، ولذا يجب أن نراعي ظروف المواطنين ونتعامل معهم أفضل معاملة، وأن نصبح بجد مصريين على قدر المسؤولية فلا تفرقة بيننا أي صورة من الصور".
واستكمل أن "الحكومة تقدر جهد كل العاملين، وأنها لن تستطيع أن تحقق الآمال إلا بهم ومعهم يدًا في يد، موضحًا أن كل شخص عليه دور أن ينقل هذه الرسالة إلى كل زملائه والعاملين معه، لذا فلابد أن نعطيهم الأمل والحافز وأن يشعروا بالمسؤولية وأهمية الدور الذي ينفذونه، وهذا أمر حقيقي".
وقال: إن هناك 5ر6 مليون موظف في الجهاز الإداري للدولة لو عملوا وفق الصورة المطلوبة وبذلوا أقصى جهدهم؛ لتغيرت الكثير من الأمور، مشددًا على حاجة مصر إلى التفاني في العمل والعطاء في المواقع0.
واستطرد أن "مصر ترسل رسالة الآن للعالم؛ أن مصر لا تنام فهي تعمل ليل نهار لإنجاز مشروع قناة السويس الجديدة الذي تحقق لأننا عملنا 24 ساعة يوميا على مدار سبعة أيام ومدة عام متواصل، ولهذا نحن قادرون عبر العمل فقط أن نحقق ما نريد"، مردفًا أنه "لابد أن نبتر ونحارب أية حالة فساد فهذه مسؤولية الأجهزة الرقابية وهي كثيرة، حيث تؤدي حاليا، دورًا وقائيًا رائعًا، مشددا على ضرورة أن ندخل مرحلة التنوير لنغير واقعنا إلى الأفضل، ومن يحاول أن يقف أمامنا يجب أن نمنعه من عرقلة جهودنا".
أرسل تعليقك