القاهرة - أحمد عبد الفتاح
أعلن وزير المال الدكتور هاني قدري، أن مصر أكبر متلق للمساعدات وبرامج التمويل الفرنسية على مستوى العالم في ضوء العلاقات الوثيقة بين البلدين التي تعيش حاليا عصرها الذهبي.
وأضاف قدري، في تصريحات صحافية الجمعة عقب لقائه مع نظيره الفرنسي ميشيل سابان في باريس، أن فرنسا تهتم بدعم مصر في كافة المحافل الدولية وتحرص على الاطلاع على تطورات الإصلاح الاقتصادي المصري التي تشهد لها المؤسسات الدولية وآخرها مؤسسة "موديز" للتقييم السيادي في تقريرها الصادر في 2 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري.
وشدَّد على أن القيادة السياسية في مصر والإدارات المعنية بالشأن الاقتصادي نجحت في تحويل رؤيتها التي طرحتها العام الماضي إلى إنجازات في قطاعات مختلفة، موضحا أنه استعرض خلال لقائه نظيره الفرنسي، ما تم إنجازه من إصلاحات على مستوى السياسة الاقتصادية، وكذلك رؤية مصر وإستراتيجيتها الرامية إلى النهوض بالاقتصاد المصري وتحسين مستوى معيشة المواطنين على ثلاثة مسارات متكاملة لا يمكن فصلهما تتعلق بسياسات الإصلاح الاقتصادي والمشاريع الكبرى وجذب الاستثمارات بشكل عام للقطاع الخاص، فضلا عن تطوير برامج الحماية الاجتماعية وإعادة تدوير الفوائض التي يحققها الاقتصاد المصري أو الوفورات التي تتم من داخل الموازنة العامة لصالح الإنفاق في برامج لها مكون اجتماعي مرتفع.
وأكد سعي الحكومة إلى تبني السياسات الملائمة لوضع مصر على خارطة الاقتصاد العالمي واستعادة تدفقات الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة من أجل فتح آفاق للتشغيل لمختلف الفئات المهنية والحرفية، مشيرا إلى مشروع قناة السويس وما يفتحه من آفاق للتنمية متمثّلة في التجمعات الصناعية واللوجيستية والخدمية وأودية التكنولوجيا التي يخطط لإنشائها والتي ستسمح بالخروج من الاقتصاد النمطي وتوسيع مجالات الاستثمار لتستفيد منها الأجيال الحالية والمقبلة.
ولفت وزير المال إلى أن قناة السويس منذ 1869 يتم استغلالها كممر مائي فقط، وأن الرؤية الآن هي إزالة جميع معوقات الاستثمار في هذه المنطقة والانتقال بها إلى مستقبل اقتصادي جديد لمصر مؤكدا أن البرامج الجاري تنفيذها هي التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي المباشر لأن الدعم العيني لا يصل بالضرورة بكامله إلى المستفيدين النهائيين، بالإضافة إلى الاستهداف السليم لمن يستحقون الدعم لمواجهة الفجوات في الدخول وفي القدرة على الحصول على الخدمات، إلى جانب تحسين الخدمات مثل الإسكان الاجتماعي والمنخفض التكاليف والتوسع في استكمال البنية التحتية في المناطق الأقل حظا في التنمية خلال العقود السابقة، عبر أنماط استثمار مختلفة مثل إنشاء محطات صرف صحي مدمجة يمكن إنشاؤها في التجمعات السكانية الصغيرة كبديل عن المحطات العملاقة التي قد لا يتوافر لها التمويل في أجل قصير، فضلا عن استكمال المشاريع المفتوحة تزامنا مع إطلاق المشاريع الجديدة.
وشدد على أن برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري يركز على الجانب الاجتماعي لخدمة الطبقات الأكثر احتياجا مع توفير إجراء اقتصادي لضمان استدامة تمويل البرامج الاجتماعية حتى لا يعود الأمر بالسلب على استقرار الاقتصاد المصري.
وحول دور فرنسا لدفع الاقتصاد المصري، أكد وزير المال أن فرنسا شريك رئيسي لمصر وتربطها بها علاقات تاريخية واقتصادية وسياسية، متوقعا أن تكون فرنسا من الدول الرائدة في ضخ استثمارات أجنبية مباشرة في قطاعات تتسم بالتقنيات العالية وبالمعرفة ونقل المعرفة، لافتا إلى أن محور قناة السويس يفتح مثل هذه الآفاق أمام الاستثمارات الفرنسية.
وأشار إلى الزيارة الأخيرة التي قام بها وفد جمعية أرباب الأعمال الفرنسيين “ميديف” إلى مصر و إلى أنه حان الوقت بعد اكتمال المخطط العام لمحور قناة السويس لتنظيم زيارة أخرى إلى القاهرة وقناة السويس ليكون الفرنسيون من ضمن المبكرين في اقتناص فرص الاستثمار المتاحة.
يُذكر أن هذه المرة الثانية التي يلتقي فيها وزير المال الدكتور هاني قدري مع نظيره الفرنسي في باريس، بالإضافة إلى الزيارات المتعددة التي قام بها ميشال سابان إلى مصر ومشاركته في مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي في آذار/ مارس الماضي.
ويغادر وزير المال الدكتور هاني قدري، الجمعة، العاصمة الفرنسية متوجها إلى واشنطن في زيارة تستغرق 48 ساعة يلتقي خلالها مع وزير الخزانة الأميركي بجانب كبار المسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية ونائب المدير العام لصندوق النقد الدولي وعدد من كبار المسؤولين في البنك الدولي، لمناقشة سبل تنمية علاقات التعاون الاقتصادي بين مصر والولايات المتحدة الأميركية، ومع مجموعة البنك الدولي.


أرسل تعليقك