أكد وزير البترول والثروة المعدنية المهندس شريف إسماعيل، أن الطاقة في مصر هي جوهر التنمية الاقتصادية، وأن الظروف الاستثنائية التي واجهتها مصر خلال الأعوام الأربعة الماضية، أدت إلى وجود فجوة مؤقتة بين إنتاج واستهلاك الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية، وأن هناك رؤية واضحة لتأمين إمدادات الطاقة للسوق المحلى ومشاريع التنمية التي تشهدها مصر في إطار سعيها إلى تحقيق تطلعات المصريين المستحقة نحو مستقبل أفضل.
وذكر بيان صادر عن وزارة "البترول" الجمعة أن ذلك جاء في الكلمة الافتتاحية لندوة "تنظيم سوق الغاز في مصر وإنشاء جهاز تنظيمي للغاز في إطار برنامج المساعدة الفنية لإصلاح ودعم سياسات الطاقة في مصر والممول من الاتحاد الأوروبي" بحضور مستشار السفير والقائم بأعمال سفير الاتحاد الأوروبي في مصر راينولد براندر، ووكيل أول وزارة البترول لشؤون الغاز الدكتور شريف سوسة، ورئيس هيئة البترول المهندس طارق الملا، ورئيس الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس"المهندس خالد عبد البديع.
وأوضح الوزير أن وزارة البترول لديها إستراتيجية ثابتة ترتكز على ثلاثة محاور، وهي تأمين الإمدادات والاستدامة والحوكمة بما تشمله من تطوير في كافة نظم العمل، وأنها حققت خلال العام الماضي عددًا من النجاحات شملت تنفيذ المرحلة الأولى من إستراتيجية شاملة لإصلاح دعم الطاقة وانخفاض كبير في المستحقات المتأخرة للشركاء الأجانب وصل إلى النصف، ولا تزال الجهود مستمرة لسداد باقي المستحقات في أقرب وقت، كما شهدت مصر تحسنًا كبيرًا في استقرار التيار الكهربائي من خلال تأمين إمدادات الوقود وزيادة كفاءة توليد الطاقة، ونجحت الإستراتيجية في تطوير البنية التحتية وتعديل الاتفاقيات البترولية وتحسين المناخ الاستثماري، ما أدى إلى توقيع 56 اتفاقية بترولية جديدة خلال الفترة الماضية.
وأضاف أن اتفاقيات البحث والاستكشاف التي وقعت منذ عام 2006 تتيح للشركاء ببيع حصة الغاز الخاصة بهم في السوق المحلى كحافز لزيادة أنشطتهم فى البحث والاستكشاف، مشيرًا إلى أن مصر تستورد حاليًا الغاز المسال لسد جانب من احتياجات السوق المحلي، وإلى جانب ذلك تم الإعلان منذ أكثر من عام عن السماح باستيراد الغاز من قبل الشركات المهتمة باستخدام التسهيلات القائمة نظير فئة نقل محددة سواء بالنسبة لاستهلاكهم الخاص أو تسويقه للغير، وهي الخطوات التي تخدم خيار تأمين الطاقة.
وأوضح أنه وفقًا لذلك، أصبح من الضروري وجود إطار قانوني وتنظيمي واضح بهدف تحرير سوق الغاز وتعزيز مشاركة القطاع الخاص للدخول والمنافسة في سوق بيع الغاز، وأشار إلى أن إنشاء الجهاز التنظيمي للغاز يوفر المصداقية لشركات البحث والاستكشاف ويضمن نمو إمدادات الغاز وتشجيع الاستثمارات الأكثر فاعلية من خلال منظومة متكاملة للغاز ، وأن الحكومة تعمل على ذلك منذ عام 2013 في إطار المساعدة الفنية للاتحاد الأوروبي في مشروع "برنامج دعم سياسات قطاع الطاقة في مصر"، موضحًا أنه تم تأسيس إدارة تنظيم أنشطة الغاز الطبيعي داخل الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس" لحين إنشاء الجهاز التنظيمي الذي من المتوقع مع انفتاح الأسواق ونضجها على مر الأعوام أن تتطور المرحلة الانتقالية له ويمكن في النهاية أن يتحول لكيان تنظيمي مستقل بالكامل.
وأكد القائم بأعمال سفير الاتحاد الأوروبي على أهمية إصلاح قطاع الطاقة في مصر والتعاون معاً في هذا المجال في إطار الشراكة القوية بين الجانبين، مشيرا إلى أن إصلاح قطاع الطاقة سيسهم في دفع عجلة الاقتصاد المصري إلى الأمام وتوفير مناخ تنافسي، وأن الإتحاد يعمل مع مصر على استكمال القواعد المطلوبة لسوق الغاز محليًا ومواجهة العقبات.
وأضاف أن هناك ثلاثة أهداف يتم العمل على تحقيقها تتمثل في تحقيق أمن الطاقة وتوفير قاعدة معلومات أمام صانعي القرار للوصول إلى أفضل خليط طاقة بأقل تكلفة، بالإضافة إلى تحسين كفاءة استهلاك الطاقة، وإتاحة سوق تنافسية للغاز في مصر ودعم هذه السوق بصورة مستمرة، فضلا عن المساهمة في العمل على ترشيد استهلاك الطاقة وتحسين إدارة الطلب عليها بصورة كبيرة.
وأشار إلى أهمية مشاركة القطاع الخاص في هذا المجال، مضيفا أن الندوة تعد فرصة جيدة للمساهمين من القطاع العام والخاص، وصناع السياسة الأوروبية، وكافة المعنيين بسوق الغاز إضافة إلى المستثمرين الدوليين في مجالات البنية التحتية والطاقة، لرفع مستوى الوعي فيما يخص الإصلاحات الوشيكة لسوق الغاز المصري، وأن التشريعات الجديدة ستتيح للعديد من المنظمات فرصة للتواجد بالأسواق وإدارتها بموجب تنظيم جديد ومستقل للغاز يعتمد على قاعدة أسعار غير تمييزية تتسم بالشفافية، بالإضافة لإجراءات لضمان جودة وتحسين الخدمات وإتاحة اختيارات أكثر للمستخدمين في مصر من خلال بيئة تنافسية.
وأوضحت نائب رئيس الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية " إيجاس" لشؤون تنظيم أنشطة الغاز المهندسة أميرة المازني، أن الجهاز يتمتع بالاستقلالية والشفافية والحيادية والسلطة التي تمكنه من عملية تنظيم ومتابعة ومراقبة الأطراف المعنية في السوق، كما تتضمن اختصاصاته إصدار تراخيص مزاولة أنشطة نقل وشحن وتوريد وبيع وتوزيع وتخزين الغاز، بالإضافة إلى إقرار أكواد استخدام شبكات نقل وتوزيع الغاز واعتماد منهجية حساب تعريفة استخدام شبكات النقل والتوزيع، وحماية المستهلك.
وبينت المازني أن قانون "تنظيم سوق الغاز الطبيعي" الجاري إعداده يعد من بين أبرز الخطوات المتخذة لتنظيم سوق الغاز، حيث يسمح القانون لأطراف جدد باستخدام الشبكة القومية (مقابل تعريفة محددة) وبيع الغاز مباشرة للمستهلكين، عن طريق تشجيع شركات الإنتاج على التنمية والتطوير وزيادة معدلات الإنتاج أو السماح للشريك الأجنبي بتوجيه جزء من حصته إلى السوق المحلى أو السماح للمستهلكين باستيراد احتياجاتهم من الغاز، مشيرة أن قطاع البترول يدعو كافة الأطراف (المستثمرين، المستهلكين، شركات التوزيع، المنتجين) للعمل سوياً على المساهمة في تحقيق أهداف الجهاز المنشودة والاستفادة من ثماره المتمثلة في توافر الغاز بأنسب الأسعار مع ضمان جودة الخدمات المقدمة والمناخ الملائم لتحقيق المنافسة الحرة وتلافى الممارسات الاحتكارية في سوق الغاز، بالإضافة إلى جذب مزيد من الاستثمارات ، مع مراعاة مصالح كافة الجهات المشاركة.
وأكد المدير العام لقطاع الطاقة في مجموعة القلعة القابضة المهندس محمد شعيب أن مصر في حاجة ملحة لإصلاح قطاع الغاز وليس لديها خيار آخر أو رفاهية الاستمرار في الوضع الحالي لسوق الغاز ، وأشار إلى أنه يتم حالياً توجيه معظم الغاز المنتج محلياً لقطاع الكهرباء ، وأن إصلاح قطاع الغاز يجب أن يكون في صورة متكاملة تشمل كافة المراحل من البحث والاستكشاف وحتى الاستهلاك.
وأشار إلى أن السبيل الوحيد لإصلاح سوق الغاز هو وجود عدد من المستهلكين وعدد من المنتجين ووجود تنافس بينهم بما يؤدى إلى تغطية جانب من احتياجات السوق ، بما يحقق خفض قيمة فاتورة هيئة البترول والشركة القابضة للغاز والتخفيف على الحكومة في توفير النقد الأجنبي المطلوب ، وأوضح أن تنظيم سوق الغاز بصورة حقيقية سيؤدى إلى توفير الغاز للصناعات التي تحقق القيمة المضافة والاستغلال الأمثل لهذه الثروة.
أرسل تعليقك