أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي، إشارة البدء في مشروع تنمية منطقة شرق بورسعيد، الذي تتضمن المرحلة الأولى منه، تنفيذ ميناء بحري محوري عالمي، ومنطقة صناعية على مساحة 16 مليون متر مربع، وتشمل 4 صناعات أساسية، هي السيارات، والمعدات الهندسية، والأجهزة المنزلية، والتعبئة والتغليف، ثم المنطقة السكنية والتي تشمل 10 آلاف وحدة تكفي 50 ألف مواطن، يعملون في المنطقة الجديدة، وإنشاء مزارع سمكية في منطقة شرق الميناء وغرب بالوظة على مساحة 80 مليون متر، بالإضافة إلى منطقة أنفاق تبدأ من جنوب بورسعيد، وتنتهي بمنطقة الشرق لربط شرق مصر بغربها، مما يدفع عجلة التنمية وخلق مجتمع صناعي تجاري لوجستي جديد.
وطالب الرئيس السيسي، الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بالانتهاء من مشروع تنمية شرق التفريعة خلال عامين، فخلال مراسم تدشين المشروع اليوم السبت في بورسعيد، وجه الرئيس سؤالا إلى رئيس هيئة أركان حرب الهيئة الهندسية كامل الوزير، قائلا: "متى سيتم الانتهاء من المشروع؟".
وأجاب رئيس الهيئة الهندسية بأنه سيجري الانتهاء من أرصفة الميناء التي يبلغ طولها 5 كيلومترات خلال 10 أشهر، مضيفا أنه سيتم الانتهاء من إنشاء الميناء خلال عامين، بينما سيجري الانتهاء من باقي المنطقة الصناعية والميناء خلال 3 أعوام، وطالب الرئيس السيسي الهيئة الهندسية باختصار مدة الانتهاء من المشروع إلى عامين بدلا من ثلاثة.
وتقوم الهيئة الهندسية في القوات المسلحة بأعمال التنفيذ، ومن بينها طريق جديد بين بورسعيد وشرم الشيخ، وطريق غرب القناة ما بين بورسعيد والإسماعيلية ومحور 30 يونيو، الممتد من جنوب بورسعيد حتى مدخل القاهرة بطريق الإسماعيلية، والتي سيربطها بالطريق الدولي وطريق السويس والسخنة ومستقبلا محور "مصر - إفريقيا"، الذي سيربط بين طرق الإسماعيلية والسويس والسخنة بطريق بني سويف / الزعفرانة حتى الحدود الدولية الجنوبية، وسيربط مصر كلها من بورسعيد حتى السودان وأثيوبيا وباقي الدول الأفريقية.
ومن المنتظر أن تتم إضافة 5 كيلو متر جديدة لمحطة الحاويات في الميناء المحوري في شرق بورسعيد، وتطوير دائرة الدوران في منتصف الميناء بين الرصيفين على امتداد المجرى المائي لقناة السويس، وتستخدم في دخول وخروج السفن من وإلى الميناء وتنفيذ القناة الجانبية في اتجاه المجرى المائي، وتصل إلى البحر المتوسط في اتجاه الشمال وطولها 9 كيلو وعرضها 250 مترًا، بعمق 18,5 متر لتصل المجرى المائي للميناء والبحر المتوسط، وهذا لتسيير دخول السفن مباشرة إلى المجرى المائي للميناء دون الدخول إلى قناة السويس وتعطيل السفن العابرة لقناة السويس.
وتضمن ال
مرحلة الثانية إنشاء منطقة صناعية عملاقة على مساحة 40 مليون متر مربع، مقسمة إلى 10 مناطق رئيسية، كل منطقة بمساحة 4 ملايين متر مربع، على مساحة 16 مليون متر، بما يوازي 4 مناطق فرعية بواقع 4 ملايين متر مربع لكل منطقة، بحيث تكون كل منطقة مخصصة لصناعة واحدة ، وهي صناعة السيارات ومكوناتها، ومنطقة للصناعات الهندسية، من معدات وخلطات الخرسانة والإسفلت والماكينات بكل أنواعها، ومنطقة للأجهزة المنزلية والمعدات المنزلية، ومنطقة رابعة لصناعات التعبئة والتغليف، وهذه الصناعات في حالة نجاحها، يمكن أن تتكرر في قطاعات أخرى، أو يتم إدخال صناعات جديدة منها البتروكيماويات.
وكشف مدير عام التخطيط في هيئة قناة السويس الدكتور حسام عبد الكريم، عن تفاصيل قناة شرق تفريعة بورسعيد الجديدة، التي أعلن عنها رئيس الهيئة الفريق مهاب مميش، مشيرا إلى أن القناة الجانبية الجديدة ستكون بطول 9.5 كيلو متر، وبتكلفة 60 مليون دولار تدفع منها "ميرسك" 15 مليون دولار وتتحمل مصر الباقي، وسيتم الانتهاء منها خلال 7 أشهر.
وأوضح عبدالكريم في تصريحات صحافية، أن أهميتها ترجع إلى أن أي سفن تستهدف ميناء شرق بورسعيد لابد أن تدخل من خلال التفريعة الشرقية لقناة السويس والتي تلتزم بنظام القوافل المتبع بهيئة القناة، مما قد يزيد من انتظار السفن إلى 18 ساعة قبل دخول الميناء.
وأضاف أن "التفريعة الشرقية لقناة السويس لا تستطيع أن تزيد من وتيرة مرور السفن عبرها إلى ميناء شرق بورسعيد بأكثر من 2500 سفينة فقط سنويًا، في ما تصل الطاقة القصوى لمحطات حاويات شركة قناة السويس نحو 3500 سفينة، والتي من المتوقع زيادتها عقب المرحلة الثالثة، لذا سيتم حفر قناة جديدة جانبية للسفن موازية لميناء شرق، لتسهيل حركة دوران وخروج سفن الحاويات منه، دون أدنى إعاقة أو تعطيل لحركة مرور السفن بالمجرى الملاحي للتفريعة الشرقية لقناة السويس".
وتابع: "شهدت ميناء شرق بورسعيد خلال الفترة الماضية اضطرابًا في حركة السفن الوافدة إليه، وإن خطوطًا ملاحية أوقفت بالفعل التعامل مع الميناء والذهاب للتعامل مع موانئ منافسة بحوض البحر المتوسط مثل:"بيريه" في اليونان، و"حيفا" بإسرائيل والاسكندرونة التركي، وذلك بسبب غلق كوبري السلام وصعوبة مرور البضائع من شرق القناة إلي ميناء غرب بورسعيد".
وصرَّح رئيس هيئة قناة السويس مهاب مميش، بأنَّ قناة بورسعيد سترفع من تصنيف ميناء شرق بورسعيد عالميا وستعبر السفن مباشرة إلى الميناء دون العبور في القناة، وهذا سيقلل من عدد ساعات الانتظار ويزيد من حركة التجارة الدولية.
وأضاف أن ميناء شرق التفريعة له مستقبل واعد في خدمة الملاحة، وسيكون من أحسن 10 موانئ في العالم، موضحًا أنه يوجد 4 مليارات جنيه لبدء تنفيذ مشروع شرق التفريعة، وأنه سيتم ادخار 2 مليار جنيه سنويًا من قناة السويس لتنفيذ المشروع.
وأعلن رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة اللواء كامل الوزير، أن القوات المسلحة ستشارك في تطوير ميناء بورسعيد بالعمل في تطوير الأرصفة في الميناء لمساحة 4,5 كم ولا توجد مشاركة في قناة بورسعيد لأن العمل بها تكريك وتعميق تقوم به هيئة قناة السويس وتحالف التحدي من خلال الكراكات حيث لا يوجد حفر جاف في قناة بورسعيد.
ويتضمن المشروع تنفيذ ميناء بحري كبير في منطقة شرق بورسعيد، ومنطقة صناعية تتضمن 20 مصنعا منها صناعات السيارات والصناعات التكنولوجية، وأخرى منطقة لوجستية لخدمات السفن، وثالثة سكنية تتضمن 50 ألف وحدة سكنية، ورابعة للمزارع السمكية، بالإضافة إلى منطقة أنفاق أسفل قناة السويس جنوب بورسعيد، ومن المنتظر أن يوفر المشروع أكثر من 300 ألف فرصة عمل.
وأكد خبراء ورجال أعمال أنَّ مشروع شرق التفريعة رهان على المستقبل لأنه في حالة تنفيذه ونجاحه سينقل مصر نقلة اقتصادية هائلة، حيث إن تطوير إقليم قناة السويس وتحويله إلى مركز لوجستي عالمي هو الحلم الذي يراود المصريين خلال الفترة الحالية على أمل الخروج من عنق الزجاجة الاقتصادي الذي وجدوا أنفسهم فيه خلال الأعوام الأخيرة وحتى بعد ثورة 25 يناير.
وأوضح رئيس شعبة الملاحة في الغرفة التجارية لللاسكندرية اللواء حاتم القاضي، أن "فكرة مشروع تنمية قناة السويس تتمحور في إقامة إقليم متكامل اقتصاديا وعمرانيا ومكانيا ولوجيستيا، ما بين ميناءي شرق التفريعة في الشمال، وميناءي العين السخنة والسويس في الجنوب، ليمثلا مركزا عالميا في الخدمات اللوجستية والصناعة يقدم خدمة إضافية للعملاء بأقل تكلفة وبأعلى كفاءة".
وشدد القاضي على أهمية هذا المشروع باعتباره من الأولويات المهمة التي يمكن أن تدر عائدا كبيرا على الاقتصاد، مشيرا إلى أن "مشروع تنمية قناة السويس سيفتح الباب للعديد من المشاريع البحرية القومية، موضحا أن مصر يجب عليها الفترة المقبلة أن تعمل على استغلال موقعها الجغرافي جيدا، وذلك لتكون من الدول الرائدة ويشهد اقتصادها نوع من التحسن".
وتوقع أن يجعل هذا المشروع من مصر مركزا عالميا للنقل ما يدر لها ما بين 20 و25 مرة من العائد الذي تحصل عليه حاليا من رسوم المرور بالقناة والتي تبلغ 5.2 مليار دولار فقط.
وقال رئيس الغرفة التجارية لبورسعيد محمد المصري، إن "قناة بورسعيد الجديدة ستحقق آمال مواطني بورسعيد الذين يطمحون بها منذ تأميم قناة السويس الأولى"، موضحا أن "العمل على تطوير ميناء شرق بورسعيد حلم الحكومات السابقة، وأن تفريعة شرق بورسعيد ستقدم العديد من الخدمات اللوجستية للقناة بالكامل، كما سيتم تفعيلها في ستة أشهر، وستعمل على توفير أكثر من 20 ألف فرصة عمل وستقدم العديد من الاستثمارات التي ستصل إلى 3 ونصف مليار دولار".
وأبرز أن الهدف من قناة بورسعيد تطوير ميناء الشرق التفريعة ليصبح ميناء عالمي، لتنمية التجارة العالمية والتوسع في الأنشطة اللوجستية من الميناء إلى العالم والعكس، مؤكدًا أن البدء في تطوير قناة السويس يكشف عن خطة الدولة التي تسعى إلى إحياء المشاريع التي تعثر العمل بها في السابق، حيث أن تطوير شرق القناة كان من ضمن المشاريع التي تعثر العمل بها سابقا، مؤكدا أن تلك الخطوات هي لتنمية محور قناة السويس الذي يعد أحد أعمدة الاقتصاد التي تتكئ عليها الدولة المصرية
ودعا إلى ضرورة دعوة المستثمرين لتمويل البنية الأساسية للمشروعات مع منحهم حوافز إضافية داخل المشروع، مؤكدا ضرورة عمل دراسات الجدوى والتخطيط وتحديد المشروعات المزمع وعن الوقت المناسب لتنفيذ المشروع، موضحا أن المشروع سيدر سيولة إقامتها كبيرة للاقتصاد المصري ويمكن أن يغنى الدولة عن الحاجة إلى المساعدات،
وأشار رئيس الغرفة المصرية المغربية وعضو مجلس إدارة الغرفة التجارية لبورسعيد إبراهيم أبو عميرة، إلى أن "مشروع تنمية محور قناة السويس من المشاريع الحيوية المهمة التي تنادي بتنفيذه كافة فئات المجتمع لما له من قدرة على استيعاب عدد كبير من البطالة بتشغيل الشباب في خدمة السفن المارة فضلا عن إمكانية إقامة مشاريع مرتبطة بالموانئ وقطع الغيار وغيرها من المشروعات التي يمكن إقامتها حول تلك المنطقة".
وتناولت دراسة أعدها مركز البحوث الايطالي "SRM" التابع لمجموعة "انتيزا سان باولو" بعنوان "قناة السويس الجديدة: الآثار الاقتصادية على التجارة البحرية في منطقة البحر المتوسط"، بالتحليل اتجاهات حركه النقل في قناة السويس وإطار العمل التخطيطي للبنيه التحتية الجديدة.
وأبرزت الدراسة الفرص والتحديات الكبيرة لتغيير مسارات الطرق البحرية التي تحددها شركات الشحن ومشغلو الموانئ على وجه الخصوص حيث تشير التقديرات إلى أن استخدام قناة السويس الجديدة يحقق وفرا في مدة النقل من 18 ساعة إلى 11 ساعة فقط وهو ما ينعكس بدوره على انخفاض تكلفة التشغيل لأي شركة نقل بحري حاليا بنسبة تتراوح ما بين 5% إلى 10% في المتوسط من إجمالي تكاليف التشغيل.
كما ترصد الدراسة الانعكاسات
المتوقعة لقناة السويس الجديدة على قطاع النقل واللوجستيات والسياحة وكافة أنشطة الأعمال المرتبطة بالنقل البحري في محور تنمية القناة وكذلك الفرص الاستثمارية المتاحة والمشاريع الجديدة التي تعتزم الحكومة تنفيذها في منطقة القناة، حيث أشارت إلى أن منطقة قناة السويس الجديدة ستكون قادرة على وضع مكانتها مع كبريات المناطق اللوجستية في العالم.
وبيَّن الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لبنك الإسكندرية دانتي كامبيوني، أن الدراسة تبرز أهمية قناة السويس الجديدة بالنسبة إلى التجارة البحرية في منطقة البحر المتوسط كما تؤكد أيضا التزام بنك الإسكندرية ومجموعة "انتيزا سان باولو" بإمداد السوق بالدراسات الدقيقة بهدف دعم صناع القرار في تحليلاتهم.
وتسلط الدراسة التي يتم عرضها اليوم الضوء على الآثار المباشرة على تقليل مدة النقل، مع الإشادة ليس فقط بالآثار الإيجابية على الحركة الملاحية ولكن أيضا الانتهاء من تنفيذ قناة السويس الجديدة في فترة قياسية، وتعطي قناة السويس الجديدة دفعة قوية للاقتصاد بمقومات كبيرة للنمو في المستقبل، إلى جانب إيرادات إضافية مباشرة لمصر، كما تتيح الفرص لتطوير عدد كبير من المشروعات في القطاع اللوجستي والصناعي لجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والدولية التي من شأنها تعزيز فرص العمل والثروة للسكان في المنطقة.
ولفت المدير العام لمركز بحوث "SRM " ماسيمو ديندراس، خلال عرضه الدراسة، إلى الدور الذي تلعبه مصر في سلسلة الإمدادات العالمية والآثار المتوقعة للتوجه الحالي لضخ استثمارات إستراتيجية في مجال النقل البحري، حيث تناولت الدراسة بالتحليل عملية توسعة قناة السويس، وكذلك الموانئ في الشواطئ المصرية المطلة على البحر المتوسط وشواطئ البحر الأحمر والتي قد تكون المستفيد الرئيسي من المشروع بجانب الموانئ الأخرى المطلة على خليج السويس.
وأضاف ماسيمو ديندراس: "سيكون لقناة السويس الجديدة آثار إيجابية هامة على الشحن والتجارة العالمية مما سيزيد من أهمية التجارة البحرية في منطقة البحر المتوسط وزيادة أهميته لطرق الملاحة بين آسيا والساحل الشرقي للولايات المتحدة"
أرسل تعليقك