أكد الفائز في صندوق النقد الدولي محمد رضا، أنّ أسواق المال حول العالم في أميركا وأوروبا وأسيا والشرق الأوسط والخليج العربي، شهدت عاصفة خسائر أطاحت بمؤشراتها؛ لتحترق معها البورصة المصرية، التي ليست في منعزل عن العالم، فخسرت خسائر حادة زادت حدتها مع انهيار البورصات العالمية.
وأوضح رضا، أنّه "وبعد قراءة موضوعية لأسباب انهيار البورصة المصرية المستمر، منذ فترة، نجد أنّ البورصة المصرية تعاني فعلًا، ومنذ فترة، من انخفاضات متتالية وصلت حدتها تزامنًا مع الانهيارات العالمية في البورصات حول العالم تأثرا بالأسباب نفسها، حيث ترتبط البورصة المصرية على نحو كامل مع البورصات العالمية في حالات الانخفاض والأزمات.
وأضاف، أنّ هناك مجموعة من الأسباب الخاصة بها، خلاف انهيار البورصات العالمية التي أثرت عليها على نحو خاص وأدت إلى تعرضها لانخفاضات متتابعة ومستمرة خلال فترة زمنية كبيرة، وتتلخص في عشرة أسباب رئيسة:
- انخفاض أسعار النفط وتأثيره على اقتصاديات دول الخليج التي تعد أكبر مصدر لتحويلات العاملين المصريين في الخارج وأيضًا تأثيرها على الدعم الذي كانت تحصل عليه مصر من دول الخليج على شكل نقدي أو مواد بترولية أو استثمارات.
- تأثير تعرض الاقتصاد العالمي لأزمة ودخوله في مرحلة ركود على حجم التجارة العالمية ومن ثم حركة التجارة في قناة السويس وبالتالي انخفاض إيرادات القناة.
- تباطؤ نمو الاقتصاد المصري على نحو حاد من 4.3 % على أساس سنوي في الربع الأخير من العام الماضي؛ ليصل إلى 2.0 % على أساس سنوي في الشهور الأخيرة، ويرجع ذلك إلي تراجع قطاع الصناعات التحويلية الذي انكمش فيه الإنتاج إلى نحو 30 % على أساس سنوي في حزيران/يونيو.
وأبرز أنّ هذا الانكماش يرجع إلى سببين، الأول: الإجراءات التي اتخذت لكبح السوق السوداء للدولار في ظل عدم توافر الدولار وعرقلة قدرة الشركات للحصول على المكونات الوسيطة من الخارج، والثاني: أنّ الشركات وجدت صعوبة في الحصول على كميات كافية من الغاز لتلبية حاجاتها من الطاقة.
- فاقم الدين العام المصري ليصل إلى 90% من الناتج المحلي الإجمالي، وارتفاع فوائد الدين لتصل إلى ثلث المصروفات العامة في الموازنة مع تقديرات الموازنة العامة للعام المالي 2015/2016 التي تشير إلى وصول الدين العام إلى 2.5 تريليون جنيه مصري فيما يمثل 95% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين أصدرت وكالة "موديز" توقعاتها عن عدم قدرة مصر على تحقيق مستهدفاتها من الإيرادات الضريبية في الموازنة العامة للعام المالي الجديد 2015/2016.
- تخفيض معظم دول العالم لقيمة عملاتها، ما أدى إلى ارتفاع قيمة الجنية لتزيد قيمة الأصول المصرية بالنسبة إلى المستثمرين الأجانب، وخصوصًا الأسهم لتنخفض ربحية سوق المال بالنسبة إليهم، وأيضًا ارتفاع تكلفة الاستثمار المباشر لتؤثر على حجم تدفقات الاستثمارات الأجنبية، وأيضًا فإن تخفيض معظم دول العالم لقيمة عملاتها سيؤدي إلى تخفيض أسعار منتجاتها، ما يؤدي إلى تعرض السوق المحلي المصري إلى إغراق في السلع المستوردة وخصوصًا الصينية ليؤدي ذلك إلى زيادة الواردات وتراجع الصادرات المصرية على نحو حاد.
- ارتفاع عجز ميزان المدفوعات والميزان التجاري لتراجع الصادرات المصرية منذ بداية العام، وحتى نهاية تموز/يوليو 2015 على نحو كبير حيث تراجعت الصادرات غير البترولية على نسبة 19% في حين تراجعت الصادرات البترولية حتى 14%.
- تعثر تنفيذ بعض المشاريع القومية مثل العاصمة الإدارية الجديدة ومشروع المليون وحدة سكنية في ظل عدم تنفيذ نتائج مؤتمر شرم الشيخ على الرغم من مرور أكثر من خمسة شهور ونصف على المؤتمر.
- قرارات التحفظ الصادرة ضد بعض رجال الأعمال وقرارات الإحالة إلى النيابة.
- عمليات التصحيح السعري على سهم البنك التجاري الدولي صاحب الوزن الأعلى في المؤشر الرئيس.
- عدم توافر الدولار الذي يمثل عائقًا جوهريًا أمام دخول المستثمرين العرب والأجانب إلى البورصة المصرية، وأيضًا أدى عدم توافر الدولار إلي عرقلة قدرة الشركات للحصول على المكونات الوسيطة من الخارج، ما أدى إلى انخفاض إنتاجية معظم الشركات المصرية، ويظهر أثر ذلك على الاقتصاد الكلي في انخفاض الصادرات المصرية وتراجع النمو.
أرسل تعليقك