كتب سفير جمهورية كوريا في القاهرة جونغ كوانغ كيون، مقالًا بمناسبة زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى سيول في 2 إلى 4 مارس المقبل، لتكون بذلك أول زيارة لرئيس مصري إلى كوريا الجنوبية منذ 17 عامًا.
وتناول السفير الكوري العلاقات الثنائية بين مصر وكوريا الجنوبية، مشيدا بثروة مصر الشبابية، خاصة أن 60% من تعداد سكانها تحت عمر الـ30 عامًا، وتحدث عن سعى بلاده لمرافقة مصر في رحلتها نحو تحقيق التقدم الاقتصادي.
وإلى نص المقال:
تتمتع كوريا ومصر بعلاقات قوية ومزدهرة، التي من شأنها المساعدة على تطوير علاقات الصداقة والتعاون، حيث شهد عام 2015، احتفال البلدين بالذكرى الـ 20 لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بينهما؛، وبذلك تكون العلاقات الثنائية وصلت مرحلة النضوج، وأعتقد أننا سوف نصل بهذه العلاقات إلى مرحلة أكثر نضجا وحيوية؛ فلمصر دور رئيس في المنطقة وخارجها، وُتثمن كوريا مصر كشريك رئيس لها، وتؤكد على تعزيز العلاقات بين البلدين.
كما تتطلع إلى تعزيز أواصر هذه العلاقات لتصل إلى مرحلة بلوغ المصداقية الفعلية على نطاق واسع، مع اكتمال خارطة الطريق السياسية بمراحلها الثلاث في ديسمبر الماضي، و كذا تشكيل مجلس النواب الجديد في يناير هذا العام، تكون مصر على أهبة الاستعداد للانطلاق نحو بناء "مصر جديدة"، وتقف كوريا، التي مرت بنفس تجربة التنمية، على استعداد تام للتعاون مع رؤية مصر العظيمة، وفتح آفاق جديدة في جميع المجالات.
يطيب لي أن أعبر عن مدى ثقتي، أن هذا العام سيشهد مرحلة جديدة من التعاون بين كوريا ومصر، فعقب لقاء القمة بين الرئيسة بارك جيون هاي، والرئيس عبد الفتاح السيسي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة فى نيويورك في عام 2014، زار رئيس وزراء كوريا مصر في عام 2014 لمناقشة سبل دعم العلاقات الثنائية. وزار وزير الخارجية المصرى، سامح شكري، جمهورية كوريا في نوفمبر الماضي، فى إطار الاستعدادات لزيارة الرئيس إلى سيول.
كما عقد وزيرا خارجية البلدين اجتماعًا ثنائيًا في ميونيخ في فبراير عام 2016، حيث ركزا جهودهما والتزاماتهما على الزيارة الرئاسية المصرية القادمة إلى كوريا، في خضم هذه الأجواء الواعدة، سيقوم الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس مصر، بزيارة سيول من 2-4 مارس، وأنا أتطلع إلى الزيارة الرئاسية، هي الأولى منذ عام 1999 – أي الأولى منذ 17 عامًا.
وبناء على ذلك، فإن الزيارة ستولد زخما كبيرا لدفع علاقات الصداقة والتعاون إلى مستوى جديد، وأنا على يقين أيضا أن شراكتنا ستنمو أكثر قوة، وأعتقد أننا سنشهد علاقات تعاون أقوى وعلى نطاق أشمل؛ مما سيؤدى إلى ازدهار واستقرار مشترك، وتحديدا، ستكون حجر الزاوية لتعميق علاقاتنا، وذلك بعد التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات التجارة والصناعة والتعليم وتنمية الموارد البشرية، والنقل، وتطوير الموانئ، وغيرها من المجالات. كما تعمل زيارة الرئيس السيسي إلى سيول على جذب انتباه المستثمرين الكوريين المهتمين بفرص الاستثمار المحتملة في مصر، بحيث سيكون بمثابة نقطة تحول تفتح فصلا جديدا من التعاون بين كوريا ومصر في السنوات المقبلة.
التعاون الاقتصادي في عام 2016 و ما بعده مصر لديها ثروة بشرية هائلة، حيث يبلغ عدد سكانها 90 مليون نسمة، يشكل الشباب من هم أقل من 30 عاماً ما يقرب 60? من إجمالي عدد السكان، و هو ما يمثل المحرك الرئيسي للنمو والازدهار في السنوات القادمة. و في الوقت نفسه، تتمتع مصر بموقع جغرافي إستراتيجي متميز يربط بين الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب أوروبا.
وقد أظهرت الاستثمارات الكورية في مصر اتجاها تصاعديا منذ عام 2013، حيث ارتفعت بنسبة 64، في عام 2015، و ترتكز معظمها في مجالات الصناعات الإلكترونية، والمنسوجات، والصناعات البتروكيماوية.
ويعد ما تحقق فى مصنع سامسونج للإلكترونيات في بني سويف أحد قصص النجاح البارزة على الرغم من ما واجهته من تحديات، حيث تقوم الشركة بتصنيع ما يزيد على 4 ملايين جهاز تليفزيوني، و في عام 2014 تم اختيار الشركة كأفضل شركة تصدير في مصر، و تساهم شركة سامسونج في الاقتصاد الوطني من خلال توفير ما يقرب من 2700 فرصة عمل، بالإضافة إلي تصنيع أجهزة التلفاز والشاشات لتلبية احتياجات السوق المحلي في مصر فضلاً عن تصدير منتجات تحمل شعار "صنع في مصر" للأسواق الخارجية في دول مجلس التعاون الخليجي وشمال أفريقيا، وأوروبا.
وأود أن أشير كذلك إلى قصة نجاح أخرى عادت بالنفع لكلا الطرفين وهي استثمارات شركة إل جي للإلكترونيات، التي بدأت نشاطها في مصر منذ ما يقرب من 20 عاما، وقد افتتحت الشركة مصنع أكبر في مدينة العاشر من رمضان، و لديها ما يقرب من 2000 عامل مصري، وتنتج الشركة في الوقت الراهن أجهزة للتلفزيون فقط، و تنتوي تنويع خطوط الإنتاج مع تحسن أوضاع السوق، و يمكن كذلك الإشارة إلى الشراكة الإستراتيجية مع شركة هيونداي للسيارات التي تقوم بإنتاج ما يزيد عن 27000 سيارة سنويًا، فضلاً عن قصص نجاح أخرى فى قطاعات الغزل والنسيج، وصناعة البتروكيماويات وصناعة البناء والتشييد.
وفي مارس 2015، نجح مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري الذي عقد في شرم الشيخ في جذب المستثمرين العالميين، بما في ذلك المستثمرين الكوريين، خاصة بعد الكشف عن رؤية مصر للتنمية المستدامة و خطة الإصلاح الاقتصادي و إطلاق عددًاً من المشروعات الكبرى من بينها مشروع العاصمة الإدارية الجديدة وتطوير البنية التحتية و اللوجستية و إعلان مشروع تنمية منطقة قناة السويس الطموح بعد الافتتاح الرسمي لقناة السويس الجديدة في أغسطس من العام الماضي.
وقد جعلت تلك المقومات العظيمة من مصر مركزًا لاهتمام العالم أجمع، بما في ذلك العديد من الشركات الكورية. و مع تنفيذ مبادرات الحكومة المصرية لتحسين بيئة الاستثمار؛ فإنني على يقين من أن يشكل ذلك دفعه كبيرة للاستثمارات و يدفع لمزيد من الشراكة المثمرة مع الشركات الكورية، التعاون من أجل التنمية بين البلدين نهضت كوريا من أنقاض و ويلات الحرب و محنة تقسيم البلاد إلى مرحلة التصنيع و الديمقراطية خلال نصف قرن فقط، و كونها بلد عانى من ويلات الحرب؛ فالمرور بتلك التجربة الفريدة من نوعها و التي من شأنها أن ألهمت هذا الشعب روحًا ديناميكية تدفع دائمًا إلى الأمام.
و في هذا الصدد فإن كوريا حريصة كل الحرص على أن تشارك العالم تلك الدروس المستفادة من تجربة النمو السريع، وكشريك، فان مصر تمهد طريقها لتحقيق معجزة اقتصادية شبيه بتلك المعجزة الكورية، وفى هذه الرحلة فأن كوريا على أهبة الاستعداد لتكون "رفيقا" صدوقا لمصر، و بناءًا عليه فينبغي تعزيز التبادلات الشخصية حتى يتثنى تسهيل التعاون الثنائي في كافة المجالات بين البلدين. و لهذا السبب تستضيف السفارة الكورية بالقاهرة مكتبا لوكالة كوريا للتعاون الدولي (KOICA) منذ عام 1998، التي تهدف إلى دعم التنمية فى مصر من خلال مختلف برامج الزمالة ومن خلال إيفاد خبراء كوريين إلى مصر .
منذ عام 1998 و حتى عام 2015 قامت الوكالة بتقديم دعم بقيمة 60 مليون دولار أميركي إلى مصر في شكل منح، وتركزت تلك المنح في مجالات التعليم و تطوير الموارد البشرية؛ ففي مجال التعليم، أنشأت كوريا أربع مراكز للتدريب المهني للسيارات في مناطق (إمبابة – شبرا – الإسكندرية – كفر الزيات) حيث قامت بتدريب وتأهيل 6400 مهندس.
و في هذا العام قامت كوريا بإنشاء مشاريع لتأسيس مجمع التعليم الفني المتكامل ( 2014- 2016 بـ واحد مليون دولار أميركي) في منطقة الأميرية بالقاهرة. علاوة على ذلك فإن مصر و كوريا تبحثان سُبل أنشاء الجامعة الفنية المصرية الكورية، التي تهدف إلى تخريج فنيين مهرة.
وعلى صعيد برامج التدريب، فإن التدريب العدد التراكمي للمتدربين المصريين بلغ حوالي ألف شخص. وسوف نستمر في استكشاف سبل دعم التعليم وتنمية الموارد البشرية في مصر بالتنسيق الوثيق مع مصر. من منظور التبادل الثقافي و العلاقات على مستوى الشعبين مثلها مثل الاقتصاد، تزدهر الثقافة عندما يتم مشاركتها ، حيث قامت السفارة بالاتجاه إلى الدبلوماسية الثقافية التي تعتمد على إعطاء الأولوية لسياسة "للنهضة الثقافية" رعاية معالي رئيسة جمهورية كوريا / بارك جيون هاي .
و كانعكاس للمقولة الشهيرة التي تقول "مصر أم الدنيا" التي تعنى "أن مصر هي أم للعالم" نجد أن مصر هي صاحبة الحضارة القديمة الرائعة، التي تقاسمتها مع العالم. و لهذا السبب فقد أنشأت كوريا المركز الثقافي الكوري بالقاهرة في أكتوبر 2014 كأول مركز ثقافى من نوعه في الشرق الأوسط و شمال أفريقيا.
وهذا يشكل اعترافا واضحًا من قبل الحكومة الكورية أن مصر بلد رئيس في المنطقة من المنظور الثقافي. الكثير من الكوريين لديهم انطباع إيجابي عن مصر ، حيت حققت شبة الجزيرة الكورية استقلالها فى عام 1945 بناءً على اتفاق عام ،1943 و في هذا الشأن أنشأت السفارة الكورية بمصر بإنشاء النصب التذكاري لإعلان القاهرة في فندق مينا هاوس في أكتوبر الماضي، حيث يقوم المركز الثقافي بمجهودات مضنية من أجل السير قدومًا نحو تعزيز علاقات الصداقة مع الشعب المصري تحت شعار "نافذة التبادل الثقافي" و نظَّم المركز والسفارة أكثر من 70 حدثًا ثقافيًا، مثل العروض الثقافية في إحياء الذكرى الـ 20 على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين و أيضا حفلات "اليوم الكوري" و "الأسبوع الكوري" بالتنسيق والمشاركة مع مكتبات مصر العامة في كل أرجاء مصر.
و بالنسبة "للتايكوندو" فيتم تشجيعه ليس فقط كفن من فنون الدفاع عن النفس و لكن أيضًا كنوع من تدريب العقل. و سوف تستمر السفارة و المركز الثقافي في تعزيز التواصل والروابط بين الشعبين، وبالتالى سوف يتم تحديث برامج تبادل بين الأجيال الشابة، اللذين يمثلون أملنا نحو غد أفضل من أجل تطوير علاقاتنا في المستقبل.
أرسل تعليقك