أعلن وزير "التجارة والصناعة" المهندس طارق قابيل، أنه جار صياغة إستراتيجية متكاملة لوزارة التجارة والصناعة والمقرر عرضها على مجلس النواب فور انعقاده، ضمن برنامج الحكومة للمرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن الإستراتيجية تستهدف بشكل مبدئي تحقيق رؤية الوزارة حتى عام 2020 من خلال تعميق الصناعة المحلية وتنميتها بمعدل 9 إلى 10 % سنويًا، وأن تصل نسبة مساهمة الصناعة من 23 إلى 24% من إجمالي الناتج القومي، بما يسهم في توفير 3 مليون فرصة عمل.
وأوضح قابيل أن الإستراتيجية تستهدف أيضًا تنمية الصادرات بنسبة 10% سنويًا، إلى جانب وضع حلول على المديين القصير والبعيد للمشكلات التي تواجه المجتمعين الصناعي والتجاري والتي يأتي على رأسها طول مدة استخراج التراخيص اللازمة لبدء الأعمال وتوفير الطاقة اللازمة للمصانع واختلال الميزان التجاري بسبب زيادة الواردات مقارنة بالصادرات.
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحافي الأول الذي عقده الوزير صباح الأحد لاستعراض أهم الخطط والملفات التي تستهدفها الوزارة خلال المرحلة المقبلة في الشقين الصناعي والتجاري.
وأضاف أن إستراتيجية الوزارة الجاري صياغتها تستهدف بشكل رئيسي المساهمة في تحقيق تكليفات السيد الرئيس للحكومة، وتتضمن زيادة الناتج القومي بمعدل 1.5% سنويًا، إلى جانب تقليل كل من معدلات البطالة وعجز الميزانية بنسبة 1.5% سنويًا، لافتا إلى أن اختصار مدة استخراج التراخيص الصناعية وتوفير المناخ الجاذب للمستثمرين يأتي علي رأس أولويات الوزارة، خصوصًا أن تقرير البنك الدولي في هذا الشأن أوصى بضرورة اختصار المدة اللازمة للإجراءات، والتي تصل حاليا إلى 634 يومًا، مشيرا في هذا الصدد إلى قيامه أخيرًا بتشكيل مجموعة عمل لدراسة كيفية اختصار تلك الإجراءات وتقليلها إلى النسب المقبولة عالميًا.
وأشار الوزير إلى استهداف الوزارة العمل علي توفير المزيد من الأراضي الصناعية المخصصة لأغراض الاستثمار الصناعي بالأسعار المناسبة، مع التأكيد على ضرورة استخدامها للأغراض الصناعية وليست بهدف المتاجرة بها، لافتا في هذا الصدد إلى قيام الوزارة أخيرًا بطرح 622 قطعة ارض تقدم لها 2200 مستثمر، مؤكدا أهمية وضع تخصيص الأراضي في جهة واحدة أيًا كانت تبعيتها.
وأكد قابيل أن زيادة القيمة المضافة للصناعات المصرية، تأتي أيضًا على رأس أولويات الوزارة ليس فقط للدور الكبير الذي تلعبه في تعميق التصنيع المحلي، ولكن أيضاً في إعطاء ميزة تنافسية للصناعات المصرية بما يؤهلها لاختراق المزيد من الأسواق العالمية، مشيرًا إلى أن نحو 28% من الصناعات القائمة في مصر حاليًا تعد صناعات بسيطة، ما يستوجب زيادة القيمة المضافة لها بشكل تدريجي من خلال عدد من البرامج الصناعية المتخصصة.
ولفت في هذا الصدد إلى صناعة السيارات التي يقتصر عمل الشركات المصرية العاملة فيها حاليًا على التجميع فقط، لافتًا إلى استهداف الوزارة التركيز على هذا القطاع وبشكل أساسي والعمل على تطوير الصناعات المغذية للسيارات نظرًا لكونها صناعات كثيفة الاستخدام للعمالة، وتعمل على توفير المزيد من العملات الأجنبية اللازمة وصولاً إلى التصنيع الكامل للسيارات في مصر على المدى البعيد، والذي بدوره يسهم في خلق العديد من الصناعات المغذية لهذا القطاع الحيوي المهم ومن ثم توفير المزيد من فرص العمل.
وأوضح أن تفعيل قانون تفضيل المنتج المحلي في المشتريات الحكومية بنسبة لا تقل عن 40 % هدف رئيسي للوزارة خلال المرحلة الحالية حيث سيسهم تنفيذ هذا القانون في دعم الصناعة المحلية وتقليل فاتورة الاستيراد.
ونوّه بأن الوزارة تولي أهمية كبيرة بتنمية مهارات العاملين في المجال الصناعي، لافتًا إلى رصد 100 مليون جنيه خلال العام المقبل للتدريب، وخصوصًا للشركات الصغيرة والمتوسطة، وذلك بعد صدور قرار وزاري بعودة كل من مجلس التدريب الصناعي ومصلحة الكفاية الإنتاجية لإشراف وزارة التجارة والصناعة بعد ضمهم لوزارة التعليم الفني خلال التشكيل الوزاري السابق.
وأوضح قابيل اعتزام الوزارة أيضًا المضي قدمًا نحو إصدار قانون سلامة الغذاء الموحد نظرًا لأهميته الكبيرة على صحة وسلامة المواطن المصري، لافتًا إلى أن تداخل اختصاصات عدد من الوزارات في إطار هذا القانون هو السبب الرئيسي وراء تأخير صدوره حتى الآن ومنها وزارات التموين والصحة والبيئة والتجارة والصناعة .
وفيما يتعلق بخطط الوزارة في الشق التجاري، أكد الوزير حرص الوزارة مساندة المصدرين وتوفير المساندة اللازمة والمناخ الملائم للنهوض بالصادرات المصرية وتعظيم قيمتها مرجعاً تراجع أرقام الصادرات خلال العام الماضي إلى تباطؤ التجارة العالمية، وانخفاض اليورو مقارنة بالدولار، نظراً لارتباط الجنيه المصري بشكل رئيسي بالدولار، إلى جانب مشكلة توافر الغاز والطاقة للمصانع والتي أثرت بشكل كبير على الصناعات وخاصة كثيفة الاستهلاك للطاقة، لافتًا في هذا الصدد إلى توافر الطاقة اللازمة، وخصوصًا الغاز الطبيعي بشكل دائم مع بداية تشرين الثاني/نوفمبر الجاري لكافة المصانع ومن ثم عودتها للعمل بطاقتها الإنتاجية كاملة .
وأشاد الوزير بقرار البنك المركزي الخاص بفتح باب الإيداع النقدي لحصيلة التصدير لعدد 6 دول عربية هي ليبيا، والسودان، والعراق، واليمن، وسورية، وفلسطين، وذلك بعد مفاوضات مع الوزارة بهذا الشأن حيث تعد هذه الدول من أهم الأسواق التصديرية لمصر حيث تصدر مصر سنويا من 1.5 إلى 2 مليار دولار لتلك الدول فقط .
وعن شكوى عدد من المصدرين من المعايير الجديدة لصرف المساندة التصديرية وتأخر فترات سدادها ، أشار الوزير إلى قيامه بتشكيل مجموعة عمل من المصدرين للوزارة لبحث هذه المعايير وكيفية تعديلها أو وضع نظام جديد للمساندة التصديرية ، مشيراً إلى ضرورة تحديد الميزة التنافسية للصناعات المصرية والتي تؤهلها لاختراق المزيد من الأسواق التصديرية للعمل علي تنميتها والنهوض بها على المدى البعيد .
وأشار الوزير إلى قيام صندوق دعم الصادرات بصرف متأخرات المساندة التصديرية للمصدرين عن العام 2014، حيث قام بسداد 400 مليون جنيه خلال الشهر الماضي، ومن المتوقع سداد 200 مليون جنيه خلال تشرين الثاني/نوفمبر الجاري وحوالي 300 مليون أخرى، خلال كانون الأول/ديسمبر المقبل، وبذلك يكون قام بسداد متأخرات عام 2014 كاملة للمصدرين ، لافتا إلى زيادة الميزانية المخصصة لدعم الصادرات من 2.6 مليار جنيه إلى 3.7 مليار جنيه خلال العام المالي الجاري.
وأوضح قابيل أن الفترة المقبلة ستشهد إعادة التوزيع الجغرافي بمكاتب التمثيل التجاري في الخارج والتي يصل عددها حاليا إلى 55 مكتب بما يخدم الأهداف التصديرية لمصر وخصوصًا في الدول الأكثر استيراداً للمنتجات المصرية، مشددًا على أهمية تفعيل دور الملحقين التجاريين في الخارج نظراً لكونهم حلقة وصل بين المصدرين المصريين والأسواق الخارجية وضرورة قيامهم بدور فاعل اكبر في التواصل مع المجالس التصديرية المختلفة وفتح منافذ جديدة أمام الصادرات المصرية.
وشدد الوزير على أهمية الاتفاقيات التجارية الموقعة بين مصر ومختلف الدول والتكتلات حول العالم والتي تشمل معظم الدول العربية وعدد كبير من الدول الأفريقية، وكذا تلك الموقعة مع الاتحاد الأوروبي وتركيا، لافتا إلى أنه يجرى حاليا استكمال الخطوات اللازمة للتصديق النهائي على اتفاقية الميركسيور، وكذا اتفاقية التجارة الحرة مع الإتحاد الاقتصادي الآروأسيوى.
وحول موقف الوزارة من دعم صناعة المعارض في مصر أشار الوزير إلى أن حرص الوزارة على تنمية هذه الصناعة الهامة سواء على مستوى المعارض الداخلية أو المشاركة في المعارض الخارجية، لافتًا في هذا الصدد إلى أن كافة المعارض المقرر إقامتها في مركز القاهرة الدولي للمؤتمرات ستقام حتى منتصف كانون الأول/ديسمبر المقبل حيث سيتم بعد ذلك إيقاف إقامة معارض لمدة قد تتراوح بين شهر أو أثنين لحين استيفاء كافة الاشتراطات الخاصة في الحماية المدنية.
أرسل تعليقك