أكد وزير التجارة والصناعة المهندس طارق قابيل، ثقته بأن تشهد المرحلة المقبلة تعاونًا غير مسبوق بين الشركات المصرية والفرنسية؛ كي تصبح مصر قاعدة مهمة للاستثمارات الفرنسية في أفريقيا والشرق الأوسط.
جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها الوزير في منتدى الأعمال المصري الفرنسي، الذي نظمه معهد العالم العربي في باريس، بحضور وزير الاقتصاد والصناعة إيمانويل ماكرون، ورئيس معهد العالم العربي جاك لانج، وسفير فرنسا لدى القاهرة وأندريه باران، إلى جانب عدد من رؤساء كبريات الشركات المصرية والفرنسية.
وقد شمل المنتدى عقد مائدتين مستديرتين حول الوضع الاقتصادي والإصلاحات الاقتصادية في مصر، وأهم القطاعات في الاقتصاد المصري والفرص الاستثمارية المتاحة ومحور تنمية قناة السويس.
وأوضح قابيل أن مصر تستهدف تحقيق رخاء وتنمية مستدامة حيث تعمل الآن على استكمال الانتخابات البرلمانية وهي الاستحقاق الثالث والأخير في خارطة الطريق الديمقراطية، مؤكدًا أن فرنسا كانت في مقدمة الدول التي ساندت مصر في تخطي هذه المرحلة المهمة، بل وشهدت الفترة الأخيرة زخمًا كبيرًا عكس عمق العلاقات السياسية والثقافية والاقتصادية بين مصر وفرنسا، وأسس لمرحلة جديدة من العلاقات الثنائية الوطيدة بين البلدين، وفي مقدمتها زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى باريس في تشرين الثاني/نوفمبر 2014 وزيارة الرئيس فرنسوا هولاند إلى مصر وحضوره افتتاح مشروع قناة السويس الجديدة في آب/أغسطس الماضي، وكذا زيارة رئيس الوزراء الفرنسي الى مصر في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي على رأس وفد من الشركات الفرنسية لتدعيم العلاقات الاستثمارية والاقتصادية بين البلدين.
هذا فضلاً عن مساهمة الجانب الفرنسي في تنفيذ عدد من المشاريع في مصر من خلال تقديم قروض بقيمة 494 مليون يورو من الحكومة الفرنسية والوكالة الفرنسية للتنمية لدعم التوظيف وتمويل الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر، وتمويل عربات وقطارات المرحلتين الثالثة والرابعة للخط الثالث لمترو الأنفاق في القاهرة، وتوصيل الغاز الطبيعي للمنازل في إطار الخطة القومية لربط وإمداد شبكة الغاز الطبيعي.
كما أشار الوزير إلى التزام الحكومة المصرية بتشجيع اقتصاد السوق الحر وتطوير البنية التحتية للاقتصاد المصري وتنمية القدرات المهنية لخلق فرص عمل جديدة وزيادة القدرة التنافسية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، مؤكدًا ثقته بأن تشهد المرحلة المقبلة تعاونًا غير مسبوق بين الشركات المصرية والفرنسية كي تصبح مصر قاعدة مهمة للاستثمارات الفرنسية في أفريقيا والشرق الأوسط .
ولفت قابيل إلى أن استراتيجية الحكومة المصرية ترتكز على عدة دعائم تتضمن دعم اقتصاد السوق الحر وتعزيز التجارة القائمة على الصادرات الموجهة، كما تتطلع مصر لتدعيم القدرات الإنتاجية وإنشاء صناعات ذات تكنولوجيا عالية وتعزيز التنوع الاقتصادي والعمل على تكامل الصناعات المصرية في سلاسل القيمة العالمية خاصة في صناعة السيارات والصناعات المغذية لها والنقل اللوجيستي والبنية التحتية.
وأشاد وزير التجارة والصناعة بدور معهد العالم العربي في دعم وتنمية التواصل والتعاون بين فرنسا والعالم العربي وتعميق فهم المجتمع الفرنسي للثقافة والحضارة العربية حتى أصبح يمثل جسرًا ثقافيًا حقيقيًا بين فرنسا والعالم العربي.
هذا وقد أكد أهمية الاستفادة من خبرات الشركة في الانطلاق بالصادرات المصرية وزيادة معدلاتها إلى الأسواق الأفريقية.
من جهة أخرى، أبرز قابيل أن مصر وفرنسا تقودان حربًا شرسة ضد التطرف، وهو الأمر الذي يتطلب تضافر كافة الجهود الدولية لمواجهة هذه الهجمات بكافة أشكالها وصورها التي تتنافى مع كافة العقائد والأخلاقيات والأديان، وأن مصر مستمرة في حربها حتى تبلغ هدفها نحو النمو والازدهار والرخاء.
وأوضح أن مصر دعت مرارًا لتعزيز الجهود الدولية لمواجهة ويلات هذه الأعمال المتطرفة، مقدمًا تعازيه للشعب والحكومة الفرنسية على الهجوم الجبان الذي وقع في باريس أخيرًا.
هذا والتقى الوزير بجان كريستوف نائب رئيس شركة بيجو لأفريقيا والشرق الأوسط؛ حيث تم بحث إمكانيات الاستثمار الصناعي لشركة بيجو في مصر والاستفادة من قاعدة الصناعات المغذية للسيارات في السوق المحلية كي تكون مركزًا لانطلاق منتجات الشركة إلى الأسواق المحيطة وبصفة خاصة الأسواق الأفريقية.
من ناحية أخرى، واصل قابيل لقاءاته في باريس مع الشركات الفرنسية؛ حيث التقى رئيس مجلس إدارة مجموعة بولوريه، سيريل بولوريه، وهي إحدى كبريات الشركات العالمية العاملة في مجال اللوجيستيات حيث تمتلك معرفة متقدمة في العمليات الجمركية واللوائح التجارية، ومراكز التخزين حول العالم، وتقدر استثماراتها في هذا المجال تحديدًا بحوالي 8.5 مليار يورو.
وقد تناول اللقاء رغبة الشركة في زيادة تعاونها مع مصر للعمل في عدد من المشاريع الجديدة في مجال النقل واللوجيستيات والخدمات، وبصفة خاصة المشاريع المتعلقة بالموانئ مثل منطقة شرق بورسعيد وتنمية منطقة الدخيلة في الإسكندرية، هذا فضلاً عن مشاريع في مجال المراكز اللوجيستية.
كما عقد الوزير اجتماعًا مع مدير شركة لاكتيليس الفرنسية العاملة في مجال إنتاج الألبان ميشيل ناليت؛ حيث تناول اللقاء أهمية زيادة الاستثمارات الصناعية للشركة في مصر والتوسع في التصدير عن طريق اتخاذها لمصر كمركز لانطلاق منتجاتها من الألبان إلى مختلف الأسواق الأفريقية والعربية.
كما شملت لقاءات الوزير الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD إنجيل جيورا؛ حيث بحث معه أوجه التعاون المشترك ودعم المنظمة للتعاون الاقتصادي مع مصر خلال المرحلة المقبلة.
أرسل تعليقك