أكد وزير التجارة والصناعة المهندس طارق قابيل، التزام مصر بدعم لبنان حكومة وشعبا في إطار مسؤوليتها التاريخية تجاه المنطقة العربية، مشيرًا إلى أن العلاقات المصرية اللبنانية علاقات إستراتيجية سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي.
وأوضح قابيل، أن مصر ولبنان قادران على تحويل التحديات التي تمر بها المنطقة إلى فرص حقيقية لرخاء الشعوب العربية حيث لم يعد هناك خيار سوى الانتصار في معركتي مكافحة التطرف وتحقيق التنمية الاقتصادية.
جاء ذلك خلال افتتاح الوزير لفعاليات ملتقى الأعمال المصري اللبناني والذي تستضيفه القاهرة وتنظمه جمعية الصداقة المصرية اللبنانية بالتعاون مع كل من الاتحاد العام للغرف التجارية ومجموعة الاقتصاد والأعمال اللبنانية ومكتب التمثيل التجاري في بيروت بمشاركة وفد كبير من رجال الأعمال اللبنانيين برئاسة وزير الاقتصاد اللبناني الدكتور آلان حكيم، والعديد من رجال المصريين من مختلف القطاعات الصناعية والتجارية.
وأضاف قابيل أن إقامة هذا الملتقى الكبير بمشاركة كل هذا الحشد من الشركات اللبنانية يحمل العديد من الرسائل الإيجابية للمستثمر المحلي والأجنبي بأن مصر ماضية في طريقها لتحقيق الاستقرار والتنمية معا والانتهاء من آخر خطوة في خارطة الطريق بتشكيل البرلمان الجديد قبل نهاية العام الجاري وأن القيادة السياسية والحكومة جادتان في تحقيق خارطة الطريق بالإضافة إلى أن الملتقى يعكس أيضا اهتمام المستثمر اللبناني بالمشاريع الاستثمارية الكبيرة التي تسعى مصر إلى تنفيذها خلال المرحلة المقبلة وبصفة خاصة تنمية منطقة قناة السويس والتي تمثل فرصًا واعدة لكافة المستثمرين.
وأشار إلى أن هناك فرصًا كبيرة لتنمية التعاون الاقتصادي بين مصر ولبنان، وزيادة ومضاعفة الاستثمارات اللبنانية في مصر خلال المرحلة المقبلة وكذلك الحال بالنسبة إلى التبادل التجاري والذي بلغ مليار دولار في عام 2011 إلا أنه انخفض إلى 600 مليون دولار خلال عام 2014، وهو ما لا يعبر عن الفرص الحقيقية للتجارة بين البلدين.
ولفت إلى أن هناك عددًا من العوائق التجارية التي سنتناولها خلال هذه الزيارة بهدف اتخاذ قرارات تساعد علي تنمية التجارة في كلا الاتجاهين بالإضافة إلى استغلال الفرص الكبيرة للتعاون في مجالات البنية الأساسية والطاقة والسياحة، متوقعًا أن يتوصل المشاركون بالملتقى إلى أفكار و مبادرات محددة لزيادة مجالات التعاون وعقد شراكات جديدة بين الجانبين في مختلف المجالات في هذا الشأن .
وبيَّن قابيل أن هناك مشاريع مشتركة تتم دراستها حاليا في مجال صناعة الملابس الجاهزة والتي تعتمد على مصممي الأزياء اللبنانيين من جهة والمصنعين المصريين والقطن المصري من جهة أخرى للوصول إلى منتج مصري لبناني ينافس عالميا، مؤكدًا على ضرورة أن تعمل حكومتا البلدين في ترسيخ مبدأ تكامل الاقتصاديين المصري واللبناني، وتشجيع الاستثمارات المشتركة في صناعات لها قيمة مضافة وتستفيد من المزايا النسبية لكل دولة .
وأبرز أن لبنان تحتل المركز الخامس عشر ضمن أهم الدول المستثمرة في مصر وهذا يعكس اهتمام المستثمر اللبناني بالسوق المصري فالمستثمر اللبناني حقق نجاحات كبيرة داخل مصر خلال المرحلة الماضية، لافتًا إلى الاستثمار اللبناني الجديد الذي سيعلن عنه خلال فعاليات الملتقى في مجال صناعة أفران الخبز في مدينة دمياط الجديدة وهى قصة نجاح لرجل أعمال لبناني بدأ بالتصدير من لبنان إلي مصر ثم أصبح احد المستثمرين الصناعيين فيها نتيجة تنافسية تكلفة الإنتاج في مصر .
وبيَّن قابيل أن الحكومة المصرية تعمل على تيسير الإجراءات وتهيئة مناخ وبيئة الأعمال لجذب مزيد من الاستثمارات داخل السوق المصري، حيث أستطاع الاقتصاد المصري أن يتجاوز الكثير من التحديات و المصاعب التي واجهها منذ قيام ثورة يناير في عام 2011، فقد تحسنت المؤشرات الكلية للاقتصاد، ليصل معدل النمو 4.2 % خلال العام المالي 2014- 2015.
وأشار إلى أن الوزارة تولي أهمية كبيرة بتذليل العقبات التي تواجه المستثمرين ومن بينها توفير الأراضي الصناعية، حيث يعمل حاليا فريق من الخبراء على تبسيط إجراءات تخصيص الأراضي والحصول على تراخيص التشغيل، وكذا تطوير برنامج دعم الصادرات مع إعطاء أولوية للقطاعات التي تتمتع بمزايا تنافسية بالإضافة إلى الاهتمام بالعملية التدريبية لإعداد أيدي عاملة مؤهلة ومدربة والعمل على الاستفادة من اتفاقات التجارة الحرة التي وقعتها مصر مع الاتحاد الأوروبي والدول العربية وتجمع الكوميسا ودول الافتا وتركيا وتجمع الميركسور لتكون نقطة ارتكاز تستطيع الشركات اللبنانية الانطلاق منها إلى أسواق أوروبا والدول العربية وأفريقيا وأميركا اللاتينية.
وأوضح قابيل أن رجال الأعمال والاقتصاديين عليهم العمل بجدية أكثر من أي وقت مضى لمحاولة الوصول بمعدلات نمو مرتفعة والتركيز على تحقيق العدالة الاجتماعية والعمل في اتجاه التنمية الاقتصادية والتي تمثل أحد الحلول الجذرية لمواجهة كافة التحديات التي تواجه منطقتنا العربية سواء التحديات التاريخية والتي يأتي على رأسها تحدى مكافحة الإرهاب.
وشدد على أن هذه المرحلة تحمل الكثير من التحديات ولكن من المنظور الاقتصادي أنها اللحظة التي تحمل العديد من الفرص الاستثمارية وأن الدخول الآن إلى الأسواق هو أكثر القرارات الاقتصادية ربحية مؤكدًا ثقته في رجل الأعمال اللبناني والذي يدرك أهمية اقتناص الفرص في هذه المرحلة خاصة وانه اثبت إيمانه بهذه النظرية عندما سارع بالدخول في 213 مشروعا جديدا في مصر خلال ستة أشهر أعقبت ثورة يناير.
وأكد الوزير أن "هناك فرصًا حقيقية للتعاون المصري اللبناني في القارة الأفريقية، ونحن نضع العلاقات الاقتصادية العربية والأفريقية كأولوية خاصة وإن رجل الأعمال اللبناني حقق مكانة كبيرة في دول القارة"، داعيا الشركات المصرية واللبنانية إلى دراسة فرص التعاون في هذا المجال وخصوصًا أنه سيتم خلال فعاليات الملتقى توقيع اتفاق بين إحدى الشركات المصرية ومثيلاتها اللبنانية في مجال تسويق الأدوية في بعض دول القارة.
أرسل تعليقك