القاهرة - جهاد التوني
أكد وزير التجارة والصناعة المهندس طارق قابيل، أهمية تعظيم دور منظمة التجارة العالمية في خلق نظام تجاري فعّال ومتعدد الأطراف لخدمة الأغراض التنموية للدول الأعضاء في المنظمة وبصفة خاصة الدول النامية والأقل نموًا لتخفيف العبء الواقع عليها ومنحها الفرصة الكاملة للمشاركة بصورة أكثر فاعلية في حركة التجارة الدولية، لافتًا إلى أن عددًا كبيرًا من هذه الدول مستورد صاف للغذاء وهو ما يزيد من معاناة شعوبها نظرًا للارتفاع الكبير في أسعار كافة المنتجات وبصفة خاصة المنتجات الغذائية الأمر الذي يتطلب ضرورة التوصل إلى اتفاق متعدد الأطراف يكفل للدول النامية والأقل نمواً آلية فعالة للتخزين الحكومي لأغراض الأمن الغذائي.
وذكر أن النظام التجاري العالمي وكذا جولة الدوحة للتنمية والتي بدأت منذ 14 عامًا تمر بأوقات صعبة نظرًا لعدم تقديم المرونة الكافية من بعض الدول الأعضاء وعدم استعداد البعض الآخر فى الانخراط الفعلى فى المفاوضات لغياب الرغبة السياسية ومحاولة فرض آرائهم على المفاوضات، والعمل على عدم استكمال جولة الدوحة بعد مؤتمر نيروبي وفرض الأجندات الخاصة بهم بعد المؤتمر، وهو ما تعارضه الدول النامية والتى تطالب بضرورة استكمال هذه الجولة وتحقيق البعد التنموى الذي كانت تهدف له هذه الجولة وتحقيق طموحات ورغبات شعوبها التى كانت تنتظره من هذه الجولة منذ عام 2001.
جاء ذلك خلال كلمة الوزير صباح اليوم الأربعاء أمام الجلسة العامة للمؤتمر الوزاري العاشر لمنظمة التجارة العالمية والمنعقد في العاصمة الكينية نيروبي خلال الفترة من 15 وحتى 18 ديسمبر/كانون الأول الجاري بمشاركة ممثلي 163 دولة الأعضاء في المنظمة.
وقال الوزير إن مصر حريصة على تأكيد موقفها الداعم لاستكمال مفاوضات جولة الدوحة للتنمية والتوصل إلى نتائج متوازنة تلبي مصالح كافة الدول أعضاء المنظمة خاصة الدول النامية والأقل نموًا وكذا إرساء نظام تجاري متعدد الأطراف يستهدف زيادة معدلات النمو وتعزيز التنمية لكافة الدول الأعضاء.
كما استعرض قابيل خلال كلمته رؤية مصر في التعامل مع ملف الدعم في اطار مفاوضات الزراعة في منظمه التجارة العالمية مؤكداً على آهمية مراعاة احتياجات الدول النامية المستورد صافي للغذاء، من خلال اتاحة المرونة الكافية لها لتبني السياسات اللازمة لتنمية القطاع الزراعي وزياده الانتاجية ومن ثم تحقيق الامن الغذائي بها . كذلك آكد على آهمية معالجة الاختلالات الحالية في اتفاق الزراعة التي تمكن الدول المتقدمة من تقديم دعم مالي هائل لمزارعيها بشكل يؤثر بالسلب على تنافسية صادرات الدول النامية.
وأشار الوزير إلى أن عقد هذا المؤتمر في أفريقيا لأول مرة هو فخر لكل الدول الأفريقية وتأكيد على أهمية القارة السمراء فى منظومة التجارة العالمية ، لافتاً إلى أن الإخفاق فى تحقيق النتائج الايجابية من المؤتمر سوف يخيب آمال وطموحات شعوب القارة الأفريقية التى كانت تعقد الآمال على تحقيق المؤتمر لمزايا وفوائد تنموية للقارة الأفريقية تنعكس على المشروعات التنموية التى تنفذها حكوماتها من أجل رفع مستوى معيشة شعوب تلك الدول، والتي مازالت حتى اللحظات الأخيرة لديها ثقة فى نجاح المؤتمر فى تحقيق طموحاتها.
كما استعرض قابيل التطورات الإقتصادية والسياسية التى شهدتها مصر خلال العامين الماضيين والتى تؤهلها للإنطلاق نحو مرحلة جديدة من النمو والتنمية ، مشيراً إلى المشروعات القومية التى تنفذها الحكومة حاليا وعلى رأسها مشروع تنمية محور قناة السويس خاصة بعد إنجاز إزدواج قناة السويس والتى تمثل أحد الشرايين الرئيسية لحركة السلع والبضائع لمختلف دول العالم وهو ما يسهم فى مضاعفة حركة التجارة الدولية .
ولفت الوزير إلى أن الإستقرار السياسي الذي تشهده مصر حاليًا – خاصة بعد انتهاء الإستحقاق الثالث فى خارطة الطريق وهو الانتخابات البرلمانية – يجعل منها سوقاً إقتصادية واعدة ولذلك فإن الحكومة تسعى جاهدة لخلق بيئة تنافسية جاذبة للإستثمارات الأجنبية والمحلية بهدف إتاحة المزيد من فرص التشغيل .
وفي نهاية كلمته، وجه قابيل رسالة إلى وزراء تجارة الدول الأعضاء بأن التاريخ سوف يكون شاهدًا عليهم أمام شعوبهم على مواقفهم التي اتخذوها فى جولات المفاوضات التى استمرت 14 عاما دون تحقيق الأهداف التنموية لجولة الدوحة للتنمية، الأمر الذى يستوجب من الجميع تقديم الأفكار البناءة والعمل بجد واخلاص من أجل انجاح المؤتمر وانقاذه من الاخفاق وتجنب الآثار السلبية على النظام التجاري العالمي التي سوف تستمر لفترات زمنية طويلة بعد المؤتمر لاستعادة هذا النظام مصداقيته ودوره في التجارة العالمية.


أرسل تعليقك