كشف تقرير صادر عن مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية أن الجولات الخارجية للرئيس عبد الفتاح السيسي ساهمت في استعادة مكانة مصر الدولية؛ فالزيارات إلى الدول الآسيوية حققت نتائج كبرى على جميع الأصعدة، بسبب امتلاك هذه الدول إمكانيات كبرى، وتجارب فريدة يمكن الاستعانة بها مستقبلًا للارتقاء بالاقتصاد المصري.
وذكر مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية الدكتور عبدالمنعم السيد أن زيارة الصين تعد ناجحة جدًا، خاصة وأن جانب الواردات المصرية شهد تطورًا هيكليًا بصعود الصين، حيث اقتربت وحدها من الاستحواذ على نحو 10% من السوق المصرية خلال السنوات القليلة الماضية.
وأضاف أنه تم توقيع اتفاق شراكة شاملة مع الصين وهي تعتبر من أهم الاتفاقيات التي تم توقيعها حيث تضمن تعاونًا مصريًا صينيًا في كافة المجالات الصناعية والزراعية والتجارية والعسكرية، وتعد مصر هي الدولة الرابعة التي تعقد الصين معها هذه الاتفاقية.
وأوضح أنه على هامش زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لبكين، تم توقيع مذكرة تفاهم مع الصين لتطوير جزء من العاصمة الجديدة على أن يكون التمويل من البنوك الصينية، بمساحة 25 فدانًا للمرحلة الأولى، وذلك من خلال الشركة الصينية العامة للهندسة الإنشائية المحدودة، والتي تعد عملاق التشييد والإنشاءات في الصين والعالم، بإجمالي حجم استثمارات يصل لنحو 130 مليار دولار.
وأشارالدكتور السيد إلى أن زيارة الرئيس إلى إندونيسيا أحد النمور الاقتصادية ساهمت في التأكيد على أهمية تطوير حجم التبادل التجاري بين البلدين والذي لا يتناسب مع حجم العلاقات التاريخية بين البلدين.
وأردف أن الاتحاد الأوروبي بدوره يعد الشريك الأول لمصر، فهو مصدر أكثر من ٥٠% من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وقد تلقت مصر أكثر من ٦ مليارات يورو من بنك الاستثمار الأوروبي، وهو ما يتجاوز ٣٨% من جملة التمويل المقدم لدول البحر الأبيض، وأكثر من نصف هذا التمويل كان للقطاع الخاص في مجالات الصناعة والطاقة والنقل والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وتابع مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية أن دول الاتحاد الأوروبي مجتمعة تأتي في المرتبة الأولى من حيث استيعاب الصادرات المصرية بنسبة 38.8% مما أدى إلى تناقص العجز بالميزان التجاري إلى ٤.٤ مليار يورو. وتجاوزت تجارة الخدمات ٩.٧ مليار يورو بفائض لصالح مصر تجاوز ٣.٥ مليار يورو. وتعد زيارات الرئيس إلى فرنسا وإيطاليا وألمانيا وإنجلترا ناجحة وشهدت عدة اتفاقيات تجارية واستثمارية تم التوقيع عليها .
ولفت إلى أن مصر سعت لتوطيد العلاقات الاقتصادية مع روسيا عن طريق اعتماد عدة اجراءات مستقبلية منها؛ إقامة منطقة صناعية روسية, مما سيكون له مردود إيجابي على الصناعة خاصة الصناعات الثقيلة التي تتميز بها روسيا بجانب المجالات المختلفة. فضلًا عن إقامة منطقة تجارة حرة بين البلدين ستتيح تصنيع منتجات قابلة للتصدير للدول التي تدخل مع مصر في اتفاقيات دولية كاتفاقية دول الكوميسا أو الاتحاد الأوروبي, وبالتالي فتح أسواق جديدة للمنتجات المشتركة التي سيتم تصنيعها.
وأضاف أنه تم اعتماد التعاملات التجارية والاقتصادية والصناعية بين الجانبين عن طريق التعامل بالجنيه والروبل بدلا من العملة الأميركية، مما يخفف الضغط على الدولار, ويشجع دولًا أخرى للتعامل مع مصر وفقًا لهذا النظام للخروج من وطأة العملة الأميركية كالصين التي تعتبر عملتها محلية وتقدر وفقا للدولار. كما يزيد من صادرات مصر لروسيا خاصة في مجال الحاصلات الزراعية والمواد الغذائية بعد توقف روسيا عن الاستيراد من الاتحاد الأوروبي.
وبيّن أن مصر انضمت للبنك الآسيوى للاستثمار في البنى التحتية، مما يساعد على الحصول على تمويل مشاريع تختص برأس المال الاجتماعي والبشري من حيث بناء المدارس وتطوير التعليم والبنية التحتية ككل، عن طريق قروض طويلة الأجل وبشروط موفرة ويتم التسديد على وقت طويل، إضافة إلى وجود فترة سماح تصل إلى 10 سنوات. مشيرًا إلى زيارة الرئيس إلى سنغافورة للتعاون والاستفادة من الخبرة السنغافورية في الخدمات اللوجيستية والنقل وأيضًا زيارات اليونان وقبرص وتكوين تعاون إقليمي مما يعود بالنفع على الدولة المصرية .
أرسل تعليقك