القاهرة – منى عبد الناصر
التقي رئيس مصلحة الجمارك المصرية الدكتور مجدي عبد العزيز، عدد من نواب البرلمان في لقاء موسع بمكتبه مساء الثلاثاء، عرض فيه أهم التعديلات على قانون الجمارك المنتظر التقدم به للمجلس خلال الفترة المقبلة. وأكد رئيس الجمارك خلال اللقاء، أن التعديل المقترح سيكون جزئيا لبعض مواد القانون الحالي بدلا من مشروع القانون الكامل الذي سبق اقتراحه من الحكومة، لافتا إلى أن التعديلات تقدم تيسيرات كبيرة لخدمة المجتمع الصناعي والتجاري لضبط العمل بالمنافذ الجمركية وتطوير دورة العمل الجمركي والربط بين جميع الجهات والهيئات المتعاملة مع مصلحة الجمارك.
وكشف مسؤول بالمصلحة حضر اللقاء أهم ما جاء به في تصريحات لمصر اليوم، حيث أكد رئيس الجمارك أن هذا يضمن تأمين عملية التبادل الإلكتروني السريع والآمن لجميع المستندات والتوافق مع نظم التوقيع الإلكتروني بين مصلحة الجمارك وجميع الجهات والهيئات الحكومية والدولية، وكذا المستندات المقدمة من جانب المصانع والمصدرين والمستوردين.
ومن أهم التعديلات المقترحة استحداث مادة تقضي بمواكبة التطور التكنولوجي وتبادل المعلومات والمستندات الكترونيا بين كافة القطاعات العاملة في الدولة بما من شانه التيسير على المتعاملين وتقنين حفظ البيانات والمستندات الجمركية وسجلات بطريقة الكترونية أو بالصورة المصغرة "ميكروفيلم" وإعطائها حجية الإثبات، كما تم النص على اشتراط القيد بسجل المتعاملين مع الجمارك بالمصلحة لإنهاء الإجراءات الجمركية عدا ما يرد للاستخدام الشخصي، وإمكانية تقديم البيانات الجمركية إلكترونيا تيسيرا على المتعاملين مع مصلحة الجمارك، وتم استحدث مادة تنص على شطب كل من يثبت تلاعبه في بيانات القيد بسجل المتعاملين مع الجمارك.
ويشمل التعديل أيضا تفعيل دور المراجعة اللاحقة بالنص على حق موظفي الجمارك ممن لهم صفة الضبطية القضائية الاطلاع على المستندات والأوراق والسجلات الدالة عل سداد الضريبة الجمركية، ولهم الحق في الانتقال إلى مقر الجهات المشار إليها في المادة 30 بموجب تصريح كتابي من رئيس المصلحة وضبط ما لديها من مستندات وأوراق عند وجود أي مخالفة وذلك باعتبار هذا الحق (الانتقال والضبط) لم يكن موجودا في نص القانون الحالي، كما تم تقديم تعديل خاص بالسماح المؤقت ورد الضريبة ليواكب المتغيرات الاقتصادية وذلك من خلال النص على عودة تنظيم اللائحة التنفيذية لشروط هذا النظام والأحكام الخاصة به لوزير المالية لتيسير إدخال أية تعديلات عليه مع الاكتفاء بإيداع ضمان لما له من قوة تفوق التأمين في كفالة استيداء الحقوق العامة للدولة.
وخلال اللقاء الذي حضره حوالي 11 نائب برلماني بمقر مكتب رئيس مصلحة الجمارك، قال رئيس المصلحة أن أهم المنافذ الجمركية التي تم تشديد وإحكام الرقابة عليها كانت 3 منافذ تشهد أكثر حالات التهرب الجمركي، وهي منافذ سفاجا والعين السخنة وبورسعيد، حيث تم اختيار قيادات جمركية على النحو السليم وتتمتع بمعيار النزاهة ونظافة اليد قبل الأقدمية، مشيرا إلى أن عدد الحاويات التي دخلت منفذ بورسعيد خلال عام 2013 بلغ 17.317 ألف حاوية، بينما تم اﻹفراج عن عدد 2830 حاوية في 2015، وهذا يوضح كم البضائع التي كان يتم تهريبها عبر منافذ بورسعيد، وتابع عبد العزيز أنه تم تحرير أكثر من 13 ألف محضر تهرب جمركي بكافة المنافذ الجمركية خلال العاميين الماضيين، قائلا أنه رغم محاولة البعض لعرقلة الجهود عن طريق افتعال أزمات مستهدفة لكسر إرادة الدولة والمصلحة، إلا أننا نتعامل مع الجميع بمنتهي الوضوح والمصداقية ونحاول نشر ثقافة التعامل الجمركي الشفاف.
وأوضح رئيس الجمارك أن أغلب الزيادات التي حدثت بتعديلات التعريفة الجمركية اﻷخيرة كانت لسلع لا تهم الشريحة الكبيرة من المواطنين ولكنها كانت لسلع مكملة وغير أساسية أو ضرورية كما روعي فيها دعم الصناعة الوطنية وتوفير الحماية والمنافسة العادلة لها، وأشار عبد العزيز إلى أن المصلحة قامت بمواجهة مشكلة تدني الأسعار المقدمة للجمارك بالشروع في إعداد قاعدة بيانات بمعلومات سعرية وأسعار استرشادية لتوحيد المعاملة الجمركية بجميع المنافذ، حيث أن بعض مستوردي الحاويات كانوا يحققون مكاسب تصل إلى 450 ألف جنيها في الحاوية الواحدة كفرق رسوم، لافتا إلى اكتشاف حدوث تلاعب كبير في أسعار الفواتير المقدمة من بعض الشركات والتوكيلات الكبري بما يهدر حقوق الخزانة العامة للدولة ويضر بالصناعة الوطنية، وأنه على الرغم من كل ذلك فقد زادت الحصيلة الجمركية، كما تم إحكام الرقابة على المنافذ الجمركية بنسبة تصل لأكثر من 50%.
وبالنسبة لأجهزة الفحص بالأشعة، أوضح أن تم الانتهاء من التعاقد على فقد المرحله الأولي بموجب معونة أمريكية قيمتها 65 مليون دولار وبعدد 87 جهاز وصل بعضها وسيصل آخرها في أول شهر مايو القادم، وبدأ عمل 6 أجهزة بالمطارات المصرية بالفعل، ونجحت في ضبط محاولات تهريب لكمية من المخدرات فعليا بها، وأضاف أن المرحلة الثانية ستكون بتمويل حكومي مصري بمبلغ 65 مليون دولار بالتعاقد مع إحدي الشركات الألمانية لاستكمال العدد إلى 253 جهازا للفحص بالأشعة، لتشمل كافة المطارات والمنافذ الجمركية للحد من دخول السلع الممنوعة التي تضر بالمواطنين وحماية وتأمين حدود الوطن المستهدف في هذه المرحلة الدقيقة، والحد من عمليات التهرب الجمركي حفاظا على حقوق الخزانة العامة.
واستفسر بعض أعضاء مجلس النواب عن تدريب كوادر مصلحة الجمارك وتوفير تدريب للعاملين بالجمارك على هذه الأجهزة التكنولوجيا الحديثة، ورد رئيس المصلحة مؤكدا تدريب عدد من العاملين بالجمارك على هذه الأجهزة بالولايات المتحدة الأمريكية، كما تم عقد دورات تدريبية لهم بمصر، لافتا إلى أنه يتم حاليا ميكنة جميع المواقع الجمركية لتسهيل الإجراءات وتبسيطها وتوفير الاحصاءات التي توجه الاقتصاد القومي وإحكام الرقابة ومكافحة الفساد، ولفت عبد العزيز إلى أن المصلحة بدأت في إصلاح الهيكل التنظيمي للمصلحة بما أسفر عنه التطبيق العملي وفقا للاحتياجات الفعلية وستقوم الوزارة بعرضه على الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة لإقراره.
ومن ناحية أخري كشف عبد العزيز عن اكتشاف تلاعب بعض المصانع والمستوردين بالمستندات وتزويرها، كالسجل التجاري والصناعي والبطاقة الضريبية، بل كشفت الزيارات الميدانية أن بعض المصانع عبارة عن حجرات صغيرة ليس لها أي ماكينات، مما جعل المصلحة تطالب بتعديلات في قانون الاستيراد والتصدير، برفع مبلغ القيد في سجل المستوردين والتدقيق في المعاينة والبيانات المدونة بالسجلات الصناعية والتجارية وربطها بالرقم القومي للحد من هذه الظاهرة وتوثيق تبادل المستندات إلكترونيا.
واعترف رئيس مصلحة الجمارك بوجود ضعف في الرقابة على نظام الإفراج عن السلع تحت التحفظ، والذي يتم بموجبه الإفراج تحت التحفظ عن بعض السلع لحين ورود نتيجة الفحص النهائي من الجهات المختصة، حيث تم تسرب العديد من الرسائل المفرج عنها بموجب هذا النظام للأسواق المصرية نتيجة لضعف الرقابة عليه ومنها أنواع من السلع الغذائية وقطع غيار السيارات تيل الفرامل وبعض الأجهزة الكهربائية الرديئة التي تضر بصحة المواطنين وتعرضهم للخطر، وهذا التيسير لابد أن يصحبه ردع قوي للحد من التصرف في هذه البضائع.
وأكد عبد العزيز أنه قد تم التواصل مع العديد من الجهات الجمركية بالدول المختلفة وكذا الجهات والهيئات والمنظمات الدولية لتبادل البروتوكولات التي تخدم قطاع التصدير أولا ثم الرقابة على حركة التصدير والاستيراد لتوجيهها، ومن أحد أهم العقبات التي تم حلها والتي كانت تحول دون نفاذ الصادرات إلى روسيا هي مشكلة الأسعار الحكمية التي تطبقها الجمارك الروسية، وتم عمل قائمة لهذه الأسعار وتوقيع بروتوكول للواردات المصرية إلى روسيا وبتطبيقها أصبح السوق الروسي ثاني أهم الأسواق للصادرات المصرية بعد السعودية، كما تم التواصل مع جميع الجهات والهيئات الحكومية والقطاعات الصناعية والتجارية واتحادات الغرف وكبار المستثمرين بصفة منتظمة، وأننا نحاول دائما التركيز على القطاع الصناعي دعما للصناعة المحلية والوطنية ونحاول دائما رفع مستوي الثقافة الجمركية لكافة المتعاملين مع الجمارك.
وحول استعدادات مصلحة الجمارك لبدء النشاط بمشروع محور قناة السويس، قال عبد العزيز إنه أحد أكبر المشروعات الاقتصادية والقومية لمصر، ومن المنتظر أن يعطي مصر دفعة استثمارية وعائدا اقتصاديا كبيرا، ويعد نقطة انطلاق يمكن العبور منها إلى الأسواق العربية والأفريقية والآسيوية، ويعطي للصادرات المصرية فرصة للنفاذ للأسواق على نطاق أوسع خاصة التي تحتاج إلى أنواع مختلفة من المنتجات المصرية وليتحول من مجرد معبر للسفن إلى مركز لوجستي حقيقي يعظم الاستفادة من الاتفاقيات التجارية المبرمة بين مصر ومختلف التكتلات، وسيتم مراعاة وضع منظومة متكاملة وشاملة لتأمينه وإحكام الرقابة عليه نظرا لكبر حجمه


أرسل تعليقك