صرح رئيس البنك الدولي جيم يونج كيم أن هذه هي زيارته الأولى لمصر، وأنه يتطلَّع إلى لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي ورئيس الوزراء محلب والوزراء وكبار المسؤولين ممن سيلتقي بهم خلال زيارته القصيرة. وتابع: "أود أن أؤكِّد لهم شخصيًا الالتزام العميق لمجموعة البنك الدولي بشراكتنا مع مصر. وهي شراكة ترتكز رؤيتها على مساعدة الفقراء، ولاسيما خارج المراكز الحضرية في المناطق التي تأخرت عن القاهرة والإسكندرية في مجال التنمية والحصول على الفرص. وسوف أؤكِّد للرئيس التزام مجموعة البنك الدولي بمضاعفة مساعداتنا السنوية في الأعوام الأربعة المقبلة إلى 12 مليار دولار".
وأوضح رئيس البنك الدولي جيم يونج كيم، في حديث خص به جريدة الأهرام، أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تشهد الآن صراعات شديدة و ترديًا في الأوضاع الأمنية، ويعدّ السلام والاستقرار من الركائز الأساسية لتحقيق نمو يعود بالنفع على الفقراء. ومصر هي حجر الزاوية في استقرار المنطقة.
وأكد رئيس البنك الدولي جيم يونج كيم أن مصر بلد له أولوية ضمن اهتمامات مجموعة البنك الدولي، وفيما يتعلق بالتمويل، فإن حافظة أعمال البنك الدولي تشتمل على 26 مشروعًا قيمتها 5.9 مليار دولار، وهي أكبر حافظة مشاريع بين كل شركاء التنمية العاملين في مصر في الوقت الراهن. وتستثمِر مؤسسة التمويل الدولية ذراع المجموعة لتمويل القطاع الخاص- في 33 مشروعًا قيمتها مليار دولار. والتمويل ليس سوى جزء واحد من الصورة، فما نقدِّمه فى إطار مشاركتنا يتضمَّن أيضًا الخبرة الفنية، والمعارف العالمية، والقدرة على جمع شركاء التنمية حول أجندة مشتركة تتركز فى مساعدة الفقراء وتعزيز النمو الذى يستفيد منه الجميع.
وكشف رئيس البنك الدولي جيم يونج كيم أن مجموعة البنك الدولي حاليًا تَعكِف على إعداد إطار شراكة استراتيجية جديد مع الحكومة المصرية للسنوات الخمس القادمة، بهدف مساندة الحكومة في تحقيق أهدافها من رخاء يشمل الجميع و عدالة اجتماعية.
وأوضح جيم يونج كيم أن مصر قد عقدت مؤتمرًا ناجحًا للغاية عن التنمية الاقتصادية في شرم الشيخ في آذارر/ مارس الماضي، وهو ما أرسل إشارة واضحة مؤداها أن مصر تفتح أبوابها لأنشطة الأعمال وتُرحِّب بمزيد من الاستثمار الأجنبي. وسيتطلَّب جنى ثمار المساندة السياسية والاستثمارية الباهرة التى حظيت بها مصر، سعيا حثيثا لتهيئة مناخ موات للاستثمار، وإرساء سيادة القانون، و وجود مؤسسات تتسم بالشفافية وتخضع للمحاسبة والمساءلة.
وشدد جيم يونج كيم أنه قد ظهرت بوادر على أن الاقتصاد المصري يتعافى بعد أربع سنوات من النمو المتباطئ، إذ قفز معدل النمو السنوي لإجمالي الناتج المحلي إلى 5.6 % في النصف الأول من السنة المالية 2015. وهذا أعلى مُعدَّل نمو يتحقَّق منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، وأعلى كثيرًا من المعدل الضعيف البالغ 2 % الذى سجلته مصر على مدى السنوات الثلاث التي أعقبت ثورة يناير 2011. ويعكس تحسُّن النشاط الاقتصادي في الآونة الأخيرة استعادة الثقة تدريجيا وزيادة الإنفاق الاستثماري.
ومما لاشك فيه إن الحكومة تواجه تحديًا مزدوجًا يتمثَّل في تدعيم الانتعاش الاقتصادي، وفي الوقت نفسه معالجة القضايا الهيكلية القائمة منذ وقت بعيد، ومنها ارتفاع معدلات البطالة ولاسيما بين الشباب والنساء، وتدهور البنية التحتية.
وأكد جيم يونج كيم أن السلام والاستقرار في مصر وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأسرها- أمر له أهمية عالمية بالغة، وهما ضروريان للتنمية الاقتصادية وتحقيق الرخاء. وتُركِّز مجموعة البنك الدولي على مساندة مصر والمنطقة برمتها في معالجة الأسباب الأساسية لعدم الاستقرار على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية. ونحن مستعدون لحشد الموارد المالية والمساعدات الفنية اللازمة لمساندة الإصلاحات فى مجالات التعليم والتدريب المهني، والشراكة مع الحكومة والقطاع الخاص لسد الفجوات على صعيد الجودة، والعمل لتحقيق التوافق الغائب الآن بين المهارات واحتياجات سوق العمل، ومن ثمَّ تحسين مُؤهِّلات الشباب والنساء و الفئات المحرومة اقتصاديا لمساعدتهم على الحصول على فرص عمل.
والاحتواء الاجتماعي هو عصب إرساء وتعزيز النمو للجميع ، ولاسيما في المناطق التى تأخرت عن ركب التنمية، ونحن نُقدِّم المساندة في هذا المجال، ومن ذلك توسيع برنامج شبكات الأمان الاجتماعي من أجل الوصول إلى أكثر الأُسر فقرًا، وتخفيف أثر الإصلاحات. ونُشجِّع كذلك الاستثمارات الخاصة في التعليم المهني وما بعد المرحلة الثانوية. فوجود قطاع خاص مزدهر يسهم فى تقليص معدلات الفقر وتعزيز الرخاء المشترك في مصر من خلال تهيئة فرص العمل والاستثمار والابتكار.
وتابع جيم يونج كيم أن إقرار تعديلات قانون الاستثمار خطوة أولى مهمة أظهرت للمستثمرين أن الحكومة جادة في تحسين مناخ الاستثمار، ويجب أن تكون هذه الإصلاحات عملية متواصلة تستند على حوار قوي وشامل مع القطاع الخاص.
وأضاف جيم يونج كيم: "تسنح لمصر فرصة فريدة لمعالجة المُعوِّقات الشديدة لممارسة أنشطة الأعمال التي أصابت بيئة الاستثمار بالشلل زمنًا طويلًا، سواء من خلال إلغاء إجراءات الاستثمار التي عفا عليها الزمن أو تبسيطها، أو جعل الحصول على الأراضي للأغراض الصناعية أكثر يسرًا وشفافية، أو تحسين إطار المنافسة. ولقد حان الوقت كي تُحقِّق مصر قفزة نوعية تاريخية في مناخها الاستثماري إذا كانت تريد تعزيز الاستثمار وتهيئة فرص العمل والتوظيف".
وشدد جيم يونج كيم أن مصر تتمتَّع بإمكانيات هائلة، فمنذ وقت غير بعيد، زاد الاستثمار الأجنبي المباشر الوافد إلى مصر إلى نحو 13 مليار دولار، وكان ذلك أعلى المعدلات في المنطقة في ذلك الوقت.غير أنه ينبغي أن تسعى مصر لاجتذاب النوع المناسب من الاستثمارات، وهي الاستثمارات التي تساعد على توفير فرص العمل وتحدّ من الفقر وتعزز من الرخاء المشترك. وبوسع مصر أن تصبح مرة أخرى منطقة جاذبة للاستثمار نظرًا لما تتمتع به من مزايا ومواطن قوة عديدة.
وأكد جيم يونج كيم أن السلطات المصرية نجحت في إصدار سندات دولارية في 4 حزيران/ يونيو 2015 بقيمة 1.5 مليار دولار، وهو الإصدار الأول في السوق العالمي منذ خمس سنوات، فقد قامت السلطات بمصر ببيع سندات ذات آجال 10 سنوات بقيمة 1.5 مليار دولار بعائد سنوي قدره 6%. ويشير حجم الإقبال الكبير من جانب المستثمرين على السندات المصدرة إلى وجود تحسن تدريجي في ثقة المستثمرين الاجانب في قدرة الاقتصاد المصري على التعافي وتحقيق مؤشرات أداء أفضل خلال الفترة القادمة ، وذلك في ضوء الإصلاحات الاقتصادية التي تم تنفيذها مؤخرًا.
وأضاف جيم يونج كيم: "مما لا شك فيه أن تزايد الثقة في الاقتصاد المصري سوف يكون من شأنه تيسير قدرة الحكومة على العودة مجددًا إلى أسواق المال العالمية ويدعم قدرتها في الحصول على الاقتراض بمعدلات جيدة خاصًا مع انحسار حجم السيولة في السوق العالمي وارتفاع معدلات مخاطر الإئتمان. ويتطلب هذا الأمر الحفاظ على وتيرة برنامج الإصلاح الاقتصادي، والمضي قدمًا في اجراءات ضبط واستقرار مسار الاقتصاد الكلي بما في ذلك خفض نسبة عجز الموازنة العامة والذي لا يزال يسجل معدلات مرتفعة، وتحسين مناخ الأعمال لتهيئة بيئة اكثر مواءمة لتنمية القطاع الخاص وخلق فرص عمل، وإرساء دعائم لمنظومة نمو متكامل يتحقق من خلالها توزيع عادل وواسع لعوائد النمو المحققة.
وشدد جيم يونج كيم أن الاقتصاد المصري سوف يستقر ويستأنف النمو بوتيرة قوية، وستسهم نتائج مؤتمر شرم الشيخ وقناة السويس الجديدة في الاستقرار والنمو الاقتصادى في مصر. لكن تطورين آخرين سيكون لهما أثر أقوى، الأول هو التغلب على الاختلالات في الاقتصاد الكلي لا سيما عجز الموازنة وهو ما سيجعل مصر مقصدًا أكثر جاذبية للاستثمار. والثانى هو تحسُّن مناخ الاستثمار من أجل نمو القطاع الخاص، لأن القطاع الخاص سيكون هو المُحرِّك لجهود توفير فرص عمل منتجة لاسيما للشباب.وبين الخصائص الكثيرة لمناخ الاستثمار التى يجب تحسينها، تأتى فى المقدمة المنافسة فى الاقتصاد المحلى بحيث تستطيع الشركات الصغيرة التنافس على قدم المساواة مع الشركات الكبيرة، ويستطيع المستثمرون الأجانب والمحليون التنافس على أساس من تكافؤ الفرص.
وأردف جيم يونج كيم أن للبنك الدولي دور فعال للغاية في مساعدة الدول، ولاسيما الدول منخفضة الدخل خلال أزمة أسعار الغذاء عام 2008. ونحن على استعداد لبذل جهد مماثل لمواجهة الآثار على الفقراء و أكثر أعضاء المجتمع حرمانًا. وبالمثل، في استراتيجية عملنا الجديد، تحتل مهمة توفير الوظائف مكانًا مركزيًا كأحد المُحرِّكات الرئيسية للرخاء المشترك، ولذلك، نولى اهتمامًا بالدول التي تتفشِّى فيها البطالة، ولاسيما بين الشباب والنساء. وعلى نطاق أوسع، يهدف الكثير من المشاريع التي تساندها مجموعة البنك الدولي ومنها ما يشمل القطاع الخاص، ومشروعات مؤسسة التمويل الدولية والوكالة الدولية لضمان الاستثمار للتأمين ضد المخاطر إلى توسيع القدرات الإنتاجية وتعزيز كفاءة الاقتصاد وتحسين وظائف الأسواق.
أرسل تعليقك