كشفت دراسة حديثة أصدرتها جمعية رجال الأعمال المصريين برئاسة المهندس حسين صبور, تناولت الفوائد الاقتصادية والاستيراتيجية لمصر بعد انضمامها رسميًا للإتحاد التجاري للحزام الإقتصادي لطريق الحرير الصيني والذي يضم 50 دولة حتى الآن.
وأوضحت الدراسة, أن الصين تسعى إلى تعظيم الاستفادة من طريق الحرير في مضاعفة تجارتها مع الدول العربية من 240 مليار دولار العام الماضي إلى 600 مليار دولار خلال السنوات المقبلة.
كما تستهدف الصين رفع رصيدها الاستثماري غير المالي في الدول العربية من 10 مليارات دولار إلى أكثر من 60 مليار دولار خلال السنوات العشرة المقبلة بالإضافة إلى الوصول بحجم تجارتها مع أفريقيا إلى 400 مليار دولار بحلول عام 2020.
وتناولت الدراسة، في البداية فكرة طرح الرئيس الصيني شي جين بينغ المبادرة خلال زيارته لآسيا الوسطى ودول جنوب شرق آسيا في أيلول/سبتمبر وتشرين الأول/أكتوبر 2013 على التوالي تحت عنوان التشارك في بناء " الحزام الاقتصادي لطريق الحرير" و"طريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين " وهو ما أثار اهتمام المجتمع الدولي حيث أنه سيساهم في الازدهار الاقتصادي والتعاون الاقتصادي الإقليمي للدول الواقعة على طور الخط, وهو ما اعتبرته الصين قضية عظمى تخدم مصالح شعوب دول العالم بأسره.
وبينت الدراسة أن هذا الطريق يمر بـ 65 دولة, حيث تم تلقي موافقة خمسين دولة حتى الآن للمساهمة في هذا المشروع نظرًا لكونه يخترق قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا حيث أنه يربط دائرة شرق آسيا الاقتصادية النشطة من طرف بدائرة أوروبا الاقتصادية المتقدمة من طرف آخر ويقع بينهما عدد غفير من الدول التي تكمن فيها إمكانيات هائلة للتنمية الاقتصادية.
وأشارت الدراسة إلى دور طريق الحرير في تعظيم التبادل التجاري، حيث بلغ إجمالي حجم التجارة الصينية خلال 2013 ما يقرب من 257 مليار دولار مع دول الشرق الأوسط, ونحو 192 مليار دولار مع الدول الافريقية وفقًا لأحدث بيانات لصندوق النقد الدولي.
وأكدت دراسة "رجال الأعمال" أن انضمام مصر لطريق الحرير البحري سوف يعود من جديد بتنشيط التجارة الداخلية والخارجية مع دول أعضاء الاتحاد, كما تم الإشارة إلى ظهور فكرة أن "مصر ركيزة لطريق الحرير الجديد" وهو ما جعل الرئيس الصيني يطرح مبادرة لإحياء طريق الحرير من خلال مصر وعضوية 50 دولة يمر فيها الطريق حيث رحب الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال زيارته للصين في كانون الأول/ديسمبر الماضي بالمبادرة نتيجة إلى أن مصر في حاجة إلى الإستثمارات الخارجية الكبيرة في هذه المرحلة, خاصة في ظل المشاريع العملاقة التس يتم إقامتها حاليًا ضمن مشروع محور قناة السويس مثل مشروع قناة السويس الجديدة.
وأشارت الدراسة إلى أهمية الإسراع في إقامة مشاريع لوجيستية ومناطق لخدمات السفن والصناعات المتعلقة بالنقل البحري على طول محور قناة السويس لتعظيم الاستفادة من طريق الحرير الصيني وقناة السويس الجديدة في تنشيط حركة التجارة مع دول العالم.
وأكدت الدراسة على أهمية التركيز على مشاريع تخزين ونقل الحبوب حيث سيؤمن مشروع صوامع دمياط مخزون مصر الإستراتيجي من الحبوب للسنوات المقبلة بالاضافة إلى الاهتمام بإقامة المناطق الصناعية على محور القناة, وغيرها من المشاريع العملاقة التي سوف تحدث نقلة نوعية في منطقة قناة السويس خلال السنوات العشرة المقبلة.
وطالبت الجمعية بالاهتمام بأنشطة منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري في السويس المقامة بمشاركة الاستثمارات الصينية, موكدة أن تلك المشاريع لها أهمية كبيرة في خلق ركائز قوية لطريق الحرير البحري في صورته المعاصرة، وبما يعود به هذا كله من منافع لمصر والصين.
ويعد من الفوائد الإسترتيجية والسياسية لمصر بحسب الدراسة منها إقامة شراكة استراتيجية بين مصر وأكبر الدول في العالم حاليًا, لافتة إلى أن الشراكة قد تفتح الطريق للعديد من المشاريع وتضع مصر أقدامها كدولة محورية فاعلة في منطقة الشرق الأوسط و شمال أفريقيا.
وقال المدير التنفيذي للجمعية محمد يوسف, إن الانضمام إلى اتحاد منظمات أعمال دول طريق الحرير والذي تتبناه غرفة تجارة شنغهاي يسمح بجذب مزيد من الاستثمارات الصينية والاستفادة من المنطقة الصينية في العين السخنة والتي تقع ضمن نطاق محور إقليم قناة السويس.
وأشار يوسف، إلى أن الاتفاق بين القاهرة والصين يشمل تكثيف التعاون في عدد من الأنشطة والتي تتضمن الترويج للأنشطة التجارية وتنظيم الفعاليات التجارية في البلدين التي من شأنها تعزيز حركة التجارة بين القاهرة وبكين.
وركزت الدراسة على أهم التحديات التي تقف أمام تعظيم الاستفادة من طريق الحرير في جذب الاستثمارات الصينية لمصر حيث أكدت على أهمية وضع سياسات تفضيلية واضحة لجذب الاستثمار الأجنبي وتوفير البيئة الاستثمارية الآمنة.
وأشارت الدراسة إلى أن هناك آفاقًا كبيرة للتعاون خاصة في مجالات الصناعات كثيفة العمالة والخدمات، وإمكانية الجمع بين رأسمال دول الخليج والتكنولوجيا الصينية للاستفادة من مزايا مصر من موقع وأيدٍ عاملة رخيصة نسبيًا، إذا ما أمكن فقط إزالة الصعوبات والمعوقات أمام المستثمرين.
وأوضحت الدراسة أن عدد الشركات الصينية العاملة في مصر يقدر بنحو 1220 شركة تعمل في مجالات الصناعة والبناء والتشييد والخدمات بإجمالي استثمارات تصل إلى نحو 500 مليون دولار, حيث تحتل الصين المرتبة الرابعة والعشرون على قائمة الدول المستثمرة في مصر, فضلًا أن الصين تستهدف ضخ استثمارات بنحو 60 مليار دولار في منطة الشرق الأوسط وهو ما يحتم علينا تهيئة مناخ الاستثمار للفوز بنصيب الأسد من هذه الاستثمارات, ولفتت الدراسة إلى أن منطقة محور قناة السويس من أهم المناطق التى تستهدفها الاستثمارات الصينية بهدف التصنيع من أجل التصدير، فضلًا عن كون هذه المنطقة الباب الرئيسي لتصدير المنتجات لمختلف دول أفريقيا.
أرسل تعليقك