القاهرة – منى عبد الناصر
طالبت دراسة حديثة أصدرتها المبادرة المصري للحقوق الشخصية, "إحدى منظمات المجتمع المدني", بتبني الحكومة ممثلة في وزارة المال برنامج إصلاحات محدد زمنيًا لإتاحة بيانات الموازنة العامة وتحسين مستوي الشفافية، بما يضمن الإستجابة إلى متطلبات العدالة الاجتماعية وتحسين الخدمات العامة، والسيطرة على حجم الدين العام الذي تخطت نسبته 95% من إجمالي ناتج الإقتصاد المحلي للدولة, وأوضحت الدراسة الصادرة اليوم الاثنين بعنوان: " شفافية الموازنة مكسب للجميع بلا خسائر"، أن شفافية الموازنة تعني أن تكون كل وثائقها متاحة للجميع وبصورة يمكن التعامل معها وفهمها، مؤكدة على أن مصر تحتاج إلى تحديث درجة شفافية الموازنة العامة وإشراك مختلف الفئات الاجتماعية خلال دورة إعدادها وتنفيذها حتي الرقابة عليها، وأن تحد مصر من الإنفاق خارج الموازنة العامة، مثل حالة الصناديق الخاصة.
وحصلت مصر على تقييم متدني بمؤشر الموازنة المفتوحة الذي صدر مؤخرًا عام عن منظمة شراكة الموازنة الدولية 2015، حيث بلغت درجة مصر في المؤشر 16 من 100 درجة، بسبب عدم إتاحة كافة وثائق الموازنة العامة، وحصلت على درجة "صفر" من 100 فيم يتعلق بالرقابة على الموازنة لغياب البرلمان وقتها, وأكدت الدراسة على وجود علاقة وثيقة بين شفافية وإتاحة بيانات الموازنة، وتراجع معدلات العجز والفساد طبقا للتقارير والدراسات الدولية.
وأوصت الدراسة بخارطة طريق للإصلاح وتحسين شفافية الموازنة العامة على ثلاث مراحل الأولى تتمثل في الالتزام بمواعيد نشر وثائق الموازنة كما ينص عليها الدستور، ونشرها بالتفاصيل التي يوصي بها صندوق النقد وفي المواعيد المحددة الخاصة بمراحل دورة إعداد الموازنة.
وطالبت الورقة بـ"قفزة كبرى" على غرار ما قامت به وزارة المالية عام 2005، تتعلق بشمولية الموازنة لمعظم أجهزة الحكومة بما فيها العمليات شبه الحكومية مثل البنك المركزي، كما يشمل تطوير التقسيمات الثلاثة للموازنة وبعمل موازنة للأجل المتوسط " 3 – 5 سنوات", وطالبت بتطوير نشر الحساب الختامي للموازنة بالتقسيم الوظيفي حتى يسهل مراقبتها، وتبني نموذج التقسيم الوظيفي الخاص بصندوق النقد الدولي الموجود حاليًا خاصة ما يتعلق بقطاعات التعليم والصحة – مصر لم تطور نظام موازنتها منذ 10 سنوات, وطالبت بتطوير تبويب الدعم ليتوافق مع تبويب صندوق النقد الدولي ليقسم كالآتي: دعم الهيئات الحكومية" مالية، غير مالية"، دعم لمؤسسات القطاع الخاص "مالية، غير مالية"، دعم لقطاعات أخرى "بالتفصيل"، ويقسم باب المزايا والمنح إلى: ضمان اجتماعي "مادي/عيني"، مساعدة اجتماعية "مادية/ اجتماعية"، مزايا اجتماعية خاصة بالتوظيف.
ورفضت مجموعة النقاش من المتخصصين، ما جاء في دليل صندوق النقد من ضم صندوق المعاشات إلى التقسيم الاقتصادي، ولكنها أوصت بعرض موارد واستخدامات الصندوق في البيان المالي كل عام, ويوصي صندوق النقد في تقسيمه بضم موازنة البنك المركزي كاملة إلى جداول الموازنة باعتباره من أجهزة الحكومة، ويمكن الاستغناء عن ذلك مع نشر موازنته مع الهيئات الاقتصادية للدولة، وملخص لها في البيان المالي على غرار صندوق المعاشات, وطالبت بتوسيع المشاركة المجتمعية في صياغة الموازنة لتبدأ من الدائرة الصغر في المحليات، لضمان شفافية أكبر في وضعها وتحديد للأولويات في الإنفاق العام, وطالبت مجموعة العمل بإصلاحات تشريعية على رأسها إصدار قانون حرية تداول المعلومات، وإتاحة التقارير الرقابية، وإضافة مواد تتعلق بشفافية الموازنة إلى قانون الموازنة الحالي، وتعديل التقسيمات التي نص عليها القانون الحالي.
وأوصت الورقة بتكوين مجموعة عمل في وزارة المالية لبدء القيام بهذه الخطوات، وأن ينشر تقرير سنوي على موقع الوزارة عن التقدم في هذا الإصلاح يناقش في البرلمان، ويتابع تنفيذه طبقًا إلى جدول زمني محدد بما يضمن تحقيق الإصلاح المنشود.
الجدير بالذكر أن هذه الدراسة أعدت بناء على جلسة تخصصية لخبراء في مجال الموازنة تمت في كانون الأول /ديسمبر 2015 وضمت ممثلين من عدد من الجهات المعنية، وهم مساعد أول وزير المالية, ياسر صبحي, ممثل عن الوزارة، وممثل البنك الدولي, أحمد كوجك, آنذاك "نائب الوزير حاليًا"، ومحمد منصور ممثل المشاركة الدولية الموازنة، وعبد الفتاح الجبالي مستشار وزارة التخطيط ممثل عن الوزارة، وريم عبد الحليم باحث اقتصادي أول بشركة تكوين لتنمية المجتمعات المتكاملة، وإلهامي الميرغني باحث مستقل في شئون الموازنة وعضو حزب التحالف الاشتراكي، وأشرف حسين مدير وحدة العدالة الاقتصادية في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وأسامة دياب وسلمى حسين باحثين في المبادرة، وقامت سهر علاء بكتابة المداخلات.


أرسل تعليقك