القاهرة – منى عبد الناصر
أعادت وزارة المالية المصرية صياغة الموازنة العامة الجديدة للعام المالي المقبل 2016/2017، بعد قرارات البنك المركزي بخفض الجنيه أمام الدولار إلى 8.95، وهو ما يحمل الموازنة أعباء جديدة تتعلق بزيادة مخصصات الدعم لمواجهة تأثيرات زيادة سعر الدولار وأكد مسؤول بارز بوزارة المالية لـ مصر اليوم، أن الوزارة أعادت صياغة الموازنة بالكامل، خاصة ما يتعلق بمخصصات الدعم سواء للسلع التموينية أو المواد البترولية، والتي من المقرر ان ترتفع قيمتها بنسبة 15% لمواجهة الخفض المفاجئ لسعر الصرف.
وألمح المسؤول لخلافات بين وزارة المالية والبنك المركزي جراء القرار، وهو الخلاف الذي بدأ قبل تسريب معلومات من وزارة المالية عن وضع سيناريوهات الموازنة الجديدة باحتساب سعر الدولار عن 8.25 جنيه، في حين كان السعر الرسمي المعلن وقتها بالبنك المركزي 7.83، وهو ما اعتبره البعض اعترافًا حكوميًا بالسوق السوداء، وتوقع البعض أن يكون مؤشرًا على اتفاق خفي بين المالية والمركزي على خفض رسمي قريب للجنيه، وهو ما نفته وزارة المالية وقتها.
وجاء قرار المركزي بخفض قيمه الجنيه أمام الدولار في وقت شديد الحساسية بالنسبة للموازنة العامة، حيث يلزم دستور مصر الصادر في 2014، الحكومة بالانتهاء من مشروع موازنة الدولة قبل العمل بها بأربعة أشهر، بما يتسنى مناقشتها في البرلمان قبل إقرارها بوقت كاف، هذا يلزم الحكومة بأن تتقدم بالموازنة الجديدة إلى البرلمان في توقيت بحد أقصي 31 مارس الجاري، لتناقش بالبرلمان خلال 4 أشهر، على أن يتم إجراء التعديلات عليها وإقرارها لبدء العمل بها اعتبارًا من أول يوليو من كل عام، وفي الأغلب لن تتمكن الحكومة من الالتزام بالموعد الدستوري لعرض الموازنة على مجلس النواب، بسبب حالة الارتباك التي يعيشها الاقتصاد، ما يؤدي لتعديلات مستمرة عليها، كان آخرها قرار خفض الجنيه.
وأوضح المصدر أنه حتى قبل إعلان قرار خفض الجنيه، لم تكن صورة الموازنة الجديدة مكتملة، فلم تتسلم وزارة المالية، الموازنة الاستثمارية التي تضعها وزارة التخطيط حتى الآن، وهي التي توضح خطة الاستثمارات العامة خلال العام المالي، كما أن رفض قانون الخدمة المدنية أربك إعداد مخصصات الأجور – 218 مليار جنيهًا في العام الحالي – وليس من الواضح حتى الآن كيف سيتم إعداد المرتبات في الموازنة الجديدة.
أما الدعم فكانت الحكومة تستهدف خفضه تدريجيًا في خطة على مدار 5 أعوام بدأت العام قبل الماضي، لكنها توقفت ولم تكمل الحكومة الشريحة الثانية من خفض دعم المواد البترولية، ومن الواضح ان هذا الاتجاه المتخوف سيستمر بالموازنة الجديدة، حيث أوضح المصدر أن الحكومة لا يمكنها إعلان خفض جديد للدعم في الموازنة في ظل الارتفاع الكبير في أسعار كافة السلع، وستقدم مشروع موازنتها بدون أي خفض للدعم، على أن تلقي الكرة في ملعب البرلمان الذي يقرر ما إذا كان يمكن اتخاذ إجراءات وصفها بالصعبة" حاليًا أم لا.
ولن تقتصر الآثار السلبية لخفض الجنيه على ذلك بل ستمتد للدين الخارجي المتوقع أن يرتفع بنسبة 15% جراء تحريك سعر الصرف، بخلاف الارتفاع الناتج عن زيادة أسعار الفائدة.
وبلغ حجم الدين الخارجي لمصر 49 مليار دولار في ديسمبر 2015، طبقًا لأحدث البيانات الصادرة من البنك المركزي الثلاثاء.


أرسل تعليقك