القاهرة - جهاد التوني
حذر عضو الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء وعضو جمعية رجال الأعمال المهندس داكر عبد اللاه من ارتفاع أسعار الحديد خلال الفترة القادمة مدفوعًا بسياسات الدولة في ضبط سوق الحديد بالتزامن مع تزايد الطلب عليه، لاسيما بعد الإعلان عن حزمة المشروعات القومية، بما ينذر بتكرار سيناريو عام 2008.
وكانت وزارة التجارة والصناعة قد أعلنت في يناير من العام الجاري عن قائمة السلع المستوردة التي اشترطت أن تكون مصانعها الأجنبية المصدرة لها في السوق المصرية مسجلة لدى الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، على أن يتم إمهال المستوردين 60 يومًا لبدء تطبيق الإجراءات.
وأوضح أن سوق الحديد عانت خلال العقد الأخير احتكارًا أنتج ارتفاع أسعاره دون الاستناد إلى المدخلات المنطقية، وهو ما يستدعي تحرك الدولة بشكل فوري تفاديًا لصناعة "عز" آخر مستقبلًا.
يُذكر أن سعر طن حديد التسليح بلغ 10 آلاف جنيه لعام 2008، ما اضطر وزير التجارة والصناعة حينئذ رشيد محمد رشيد لفتح باب استيراد حديد التسليح من الخارج بما يمكنه من ضبط سوق الحديد المحلي ويحد من احتكار الشركات المنتجة له.
وشدد عبد اللاه على أهمية سلعة الحديد كسلعة إستراتيجية تتوجب وجود إشراف من الدولة على صناعتها على ألا يتم المساس بآليات السوق الحر إلا في حالات الاحتكار, واقترح في هذا الصدد إنشاء لجنة متخصصة تكون ملمة بسوق الحديد كصناعة وكسلعة، وتضم مهندسين مدنيين وقانونيين ومحاسبين ورجال أعمال وعلى دراية تامة بمدخلات عملية تصنيع الحديد، على أن تتولى هذه اللجنة دراسة سوق الحديد بكل أبعاده من الأسعار العالمية للحديد وخام البليت وتكلفة الإنتاج وغيرها من التكاليف ومدخلات الصناعة للوقوف على السعر المنطقي للحديد الذي يضمن الربح للمستثمر دون تحوله إلى جشع.
وأشار عبد اللاه إلى أن ارتفاع سعر الحديد سيعمل على خلق العديد من المشكلات الأخرى سواء بصورة مباشرة في القطاع العقاري وسوق الإنشاءات، أو صورة غير مباشرة في كل مناحي الأسواق الاقتصادية، وتكفي الإشارة إلى أن مادة الحديد تمثل نسبة تتراوح بين 7 % و12 % تقريبًا من إجمالي تكلفة تنفيذ الوحدة السكنية فهو يمثل ثلث تكلفة الهيكل الخرساني للمشاريع، وهو ما سيعمل على ارتفاع أسعار العقارات بمعدلات تفوق نسبة ارتفاع الأسعار لاسيما أن بعض المستثمرين العقاريين سيجدون مبررًا لرفع سعر الوحدة السكنية.
وأضاف أن هذه المشكلة ستتفاقم في سوق الإنشاءات حيث يمثل بند الحديد ما يقدر بـ 20 % تقريبًا من عقد المقاولة، بل إن هذه النسبة مرشحة للارتفاع في حالة المشاريع المعدنية والخرسانية، حيث إن العقد المبرم بين شركتي الاستثمار العقاري والمقاولات لا يشمل سعر الأرض أو مصروفات الشركة.
وأوضح أن هذه الارتفاعات ستعمل على إرباك العلاقة بين المقاولين وجهات الإسناد حيث ستترجم هذه الزيادات على هيئة فروق أسعار يعطي قانون المناقصات والمزايدات رقم 89 لعام 1998 الحق للمقاول في تحصيلها، إلا أن العديد من جهات الإسناد تتعنت في تنفيذ هذا البند من القانون، وقد تصل المشكلة إلى لجوء بعض المقاولين لوقف التنفيذ لحين الحصول على فروق الأسعار وهو ما يعطِّل سير المشروعات ويوقف عجلة التنمية التي تنشدها الدولة.


أرسل تعليقك