أكد الخبير الاقتصادي وعضو جمعية مراجعي نظم المعلومات الأميركية محمد رضا، أنَّ النجاح الكبير الذي حققه مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري "مصر المستقبل" من حيث مستوى الأعضاء المشاركة والتنظيم والتأمين والرؤى الإصلاحية والحصيلة الاستثمارية مهدد بالضياع.
وأوضح رضا: "بعد مرور شهرين ونصف على انتهاء المؤتمر وجدنا أنَّ الحكومة لم تقدم شيئًا يذكر في سبيل استغلال نجاح هذا المؤتمر لتحقيق آمالنا لبداية الطريق نحو تنمية اقتصادية شاملة تنقذ الاقتصاد القومي من حالة التعثر التي تطارده حاليًا".
وأضاف: "بعد حضوري هذا المؤتمر فقد تملكتني حالة كبيرة من التفاؤل وشعرت حينها بأنَّ هناك روحًا جديدة وطريقة تفكير مختلفة ورغبة حقيقة في تحقيق الإصلاح الاقتصادي وكان نجاح هذا المؤتمر بالنسبة لي أعاد أمال تحقيق تنمية اقتصادية تعيد الروح مرة أخرى في الاقتصاد المصري الذي يبحث عن مخرج من كبوته".
واستدرك: "لكن بمرور الأيام والأسابيع لم أجد شيئًا ينفذ مما تم إعلانه في المؤتمر أو حتى الشروع في البدء في التنفيذ وقد كنت حذرت في أعقاب انتهاء المؤتمر من خطورة التراخي في تنفيذ الوعود التي قطعتها الحكومة على نفسها للإصلاح الاقتصادي ووعود تحفيز الاستثمارات الأجنبية؛ لأنَّ بنجاح هذا المؤتمر ارتفع سقف التوقعات بشكل كبير لدى العالم والمؤسسات الدولية والمستثمرين الأجانب الذين شاركوا في هذا المؤتمر والذي حظي بمشاركة واسعة لم تحدث من قبل في مؤتمر اقتصادي وذلك بنحو أكثر من 80 دولة من مختلف قارات العالم ونحو 25 منظمة إقليمية ودولية و2500 مشارك و775 شركة".
وشدّد رضا على أنَّ "عدم تنفيذ ما قطعناه على أنفسنا أمامهم من وعود سيضرب المصداقية والثقة في الاقتصاد المصري في مقتل يصعب معه مستقبلًا استعادتها مرة أخرى، حيث وعدت الحكومة بإصلاحات واسعة في منظومتها التشريعية للقوانين الاقتصادية والاستثمارية التي تحكم البيئة الاستثمارية والاقتصادية في مصر وأعلنت عن إعدادها قانونًا موحدًا للاستثمار وصياغة مجموعة من التشريعات الجديدة لتتراجع بعد ذلك ويقتصر الأمر على بعض التعديلات في قانون الاستثمار الحالي التي صدرت في اللحظات الأخيرة قبل انعقاد المؤتمر بساعات".
وتابع: "بالرغم من ذلك فلم تصدر اللائحة التنفيذية لهذه التعديلات حتى الآن لتظل فكرة الشباك الواحد التي شملتها التعديلات وأمال تطبيقها وخروجها للنور حبر على ورق حتى الآن، ووعدت الحكومة أيضًا قبل المؤتمر بساعات بتخفيض ضريبة الدخل إلى 22.5% ولكن حتى الآن لم تقم الحكومة بتعديل تشريعي لقانون ضريبة الدخل لتطبيق ذلك".
واستطرد: "حتى مشروع تنمية إقليم قناة السويس لم تقم بالتعديلات اللازمة على قانون المناطق الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة الذي سينظم عمل هذا المشروع ولم تنشأ الهيئة المنوطة بأعمال إدارة مشروع تنمية إقليم قناة السويس".
واسترسل: "كما عرضت الحكومة خلال المؤتمر رؤيتها للإصلاح الاقتصادي وتشجيع وجذب الاستثمارات تحت اسم "رؤية مصر 2030" وهي استراتيجية التنمية المستدامة للخمسة عشر عامًا المقبلة كما عرضت إطار الاستثمار متوسط الأجل للفترة من 2014/2015 وحتى 2018/2019، والتي لم تبدأ حتى الآن في وضع الآليات التنفيذية لتحويل هذه الرؤى إلي خطط تنفيذية تضعنا في بداية الطريق نحو تنمية اقتصادية شاملة".
واستكمل: "اختتم مؤتمر "مصر المستقبل" بإعلان أن حصيلة ما تم التوقيع عليه من عقود واتفاقات ومذكرات تفاهم خلال المؤتمر وصل إلى 175.2 مليار دولار أميركي، وتشمل هذه الحصيلة 15 مليار دولار في عقود استثمار تم التوقيع عليها خلال المؤتمر، و18 مليار دولار في اتفاقات بناء وتوريد وتمويل محطات للطاقة، و5.2 مليار دولار قروضًا ومنحًا من مؤسسات التمويل الدولية، و92 مليار دولار في مذكرات تفاهم لمشاريع جديدة وتوسعات في مشاريع قائمة".
واستأنف رضا: "هذا بالإضافة إلى مذكرة التفاهم الخاصة بمشروع إنشاء عاصمة إدارية جديدة باستثمارات قيمتها 45 مليار دولار وحتى الآن لم تبدأ في تنفيذ التعاقدات الاستثمارية التي تم التوقيع عليها بشكل نهائي خلال المؤتمر، أما بالنسبة للاتفاقات ومذكرات التفاهم فلم يتم العمل على أن تتحول الاتفاقيات ومذكرات التفاهم إلى تعاقدات فعلية".
وتابع: "كما نعلم بأن التعاقدات الاستثمارية تتنوع ما بين العقود والتي تعتبر محل التنفيذ أما الاتفاقات فهي عبارة عن اتفاق على التعاقد ولكنه غير ملزم وأخيراً مذكرات التفاهم فهي عبارة عن خطاب نوايا، وتعتبر الاتفاقات ومذكرات التفاهم المرحلة التي تسبق التعاقد الفعلي وكان الرهان والآمال أن تنجح الحكومة بعد المؤتمر في تحويل الاتفاقات ومذكرات التفاهم إلى تعاقدات فعلية ولكنه لم يحدث حتى الآن".
ونوَّه بأنَّ "الشيء الوحيد الذي تحقق من المؤتمر هو الدعم الخليجي بوصول الجزء الأول من المساعدات الخليجية في صورة ودائع لدى البنك المركزي المصري بقيمة 6 مليار دولار أميركي وتحققت الفوائد الإيجابية التي توقعتها في أعقاب انتهاء المؤتمر بوصول هذه المساعدات وذلك بزيادة احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي المصري لمستويات 20 مليار دولار أميركي وقيام وكالات التصنيف الائتماني العالمية برفع درجة التصنيف الائتماني لمصر".
وأردف: "كانت إجمالي المساعدات الخليجية التي أعلنت بالمؤتمر قد بلغت 12.5 مليار دولار تتوزع بواقع 4 مليار دولار من الكويت و4 مليار دولار من السعودية و4 مليار دولار من الأمارات بالإضافة إلى 500 مليون دولار أميركي من سلطنة عمان وتنقسم إلى ودائع لدى البنك المركزي بقيمة 6 مليار دولار أما الجزء الثاني بقيمة 6.5 مليار دولار والذي من المفترض أن يكون في شكل استثمارات مباشرة فأنه حتى الآن لم تضع الحكومة كما هو متفق مع الحكومات الخليجية الخطة الاستثمارية لاستثمار الجزء الثاني من الدعم الخليجي".
وشدَّد رضا على أنَّه "يجب أن نعلم أن نجاح هذا المؤتمر كان بمثابة البداية القوية والحقيقة لطريق طويل من الإصلاح للاقتصاد المصري، والتباطؤ في استغلال نجاح هذا المؤتمر والاستمرار في النهج البيروقراطي والاعتماد فقط على زيادة إيرادات الدولة من خلال مزيد من الجباية وفرض الضرائب دون العمل على توسيع القاعدة الاستثمارية".
أرسل تعليقك