حالة من الإرتباك والغموض الشديد سيطرت على السوق المصري بسبب التحركات سعر العملة الأميركية التي شهدت أعلى سعر لها في تاريخها أمام الجنيه في السوق الموازية ,ليس هذا فقط ولكنه سجلت أعلى زيادة على الإطلاق في يوم واحد والتي وصلت اليوم الثلاثاء فقط الى 50 قرشًا ,وكان أمس قد سجلت الزيادة 20 قرشًا تقريبًا, وأصابت تحركات الدولار في السوق الموازية العاملون في سوق الصرف بحالة من الذهول وشلل في التفكر والحركة حيث كان يسجل زيادة بقيمة 5 قروش بمعدل كل ساعتين دون وجود أسباب منطقية لهذا الإرتفاع المبالغ فيه.
وبدأ إرتفاعات سعر الدولار غير العادية بداية من تعاملات الإثنين الماضي حيث إرتفع السعر من 10.35 جنيه الى 10.55 جنيه وهى معدلات غير مسبوقة للسعر, ولكن كان التحرك الأكبر اليوم الثلاثاء حيث توالت الإرتفاعات حتى وصل الى 11 جنيه وهو ما إعتبره المستوردون كارثة بكل المقاييس ولكنه لم يتوقف عندها حتى إختتم تعاملات اليوم عند 11,05 جنيه وترك الجميع في حيرة من امرهم ولا يجد احد تفسيرًا حقيقياً او منطقياً لما حدث من زلزال صعود العملة الخضراء في السوق الموازية.
وقال أحد مسؤولي الصرافات أن طلبات كبيرة ظهرت على الدولار بداية من مساء أمس الاثنين وهو ما ترتب عليه إرتفاع سعر الدولار الى 10.75 جنيه وهو ما دفع الى زيادة سعر الشراء لتلبية الطلبات .,ولكن عاود الصعود في التعاملات الصباحية الثلاثاء حتى وصل سعره في نهاية اليوم إلى 10.93 جينه للشراء و11.05 جنيه للبيع, وأشار إلى أنه في هذه التوقيت يزيد الطلب على الدولار مع زيادة عمليات الاستيراد قبل حلول شهر رمضان وخاصة على مستوى السلع الغذائي والذى يتزامن مع موسم عمرة رجب وشعبان ورمضان الذى يزيد فيه الطلب على العملة الأميركية والريال السعودي. وقال إن الصرافات تمتنع عن بيع الدولار رغم أنها تقوم بشراء أي كميات وذلك لأنها تقوم ببيعه من خلال صفقات إلى أشخاص يتم الإتفاق معهم سواء تجار أو مستوردين, في حين يرى مستوردون أن هناك "شئ غير طبيعي " يحدث في السوق وأنه من المستحيل أن تكون عمليات الإستيراد هي السبب في هذا الصعود.
وقال محمد جودة مستورد أن ما يحدث في سوق الصرف غير مفهوم ويعرضنا للخسائر حتى ان بعض صغار المستوردين قرروا التوقف عن النشاط لحين وضوح الرؤية في تحركات سعر الدولار لانهم لا يستطيعون تحمل هذه التكلفة رغم انهم يتحملون غرامات الأرضيات في الموانئ بسبب تأخر الإفراج عن البضائع بسبب عدم إصدار نموذج 4 الذى يصدر عن البنوك بعد توريد الدولار.
وقال أحد مديري الأموال في البنوك "فصل عدم ذكر إسمه" أن ما يحدث في السوق ما هي إلَّا مضاربات ولكن من النوع العنيف وغير المفهوم ,ولكن لابد إلَّا ننسى السبب الرئيسي وراء ظهور السوق السوداء هو نقص موارد الدولار وهو مازال مستمر, وعن عدم نجاح محاولات البنك المركزي في محاربة السوق السوداء قال إن حل هذه المشكلة لا تقع على عاتق البنك المركزي وحده لان توفير الدولار ليست مهمته وحده.
وأكَّد المحلل المالي, صفوت عبد النعيم, أنه تم إختزال الإجراءات الاقتصادية في الحفاظ على حجم الاحتياطي النقدي الموجود دون التفكير في كيفية زيادة أو إعادة التدفقات الواردة من الدولار , وأيضا اختزلت ارتفاع سعر الدولار في كونه مضاربات محلية وتناست ارتفاعه عالميا وتوقعاته بالارتفاع اكثر من ذلك وكان لا بد من الإصطدام بحائط عجز توفير السلع الاستراتيجية المستوردة لان مصر دولة مستوردة بالأساس
وأوضح رئيس الشعبة العامة للمستوردين في الاتحاد العام للغرف التجارية, حمدي النجار, أن الوضع اصبح يتطلب إجراء آخر لتعديل سعر الدولار أمام الجنيه لتقليل هذا الفارق بين سعرى الدولار في السوقين الرسمي وغير الرسمي حتى تقل هذه الفجوة وسينخفض بالتدريج في السوق الموازية مع توازنات قوى العرض والطلب, وأضاف أن الوضع أصبح يتطلب استمرارية في اجراءات محاربة السوق السوداء وليست اجراءات متقطعة لإيجاد حل جذري لهذه المشكلة الكبيرة.
أرسل تعليقك