القاهرة – مصر اليوم
أكد نائب رئيس البنك الدولي، حافظ غانم، أن لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي مع رئيس البنك الدولي جيم يونج كيم كان إيجابيًا ومثمرًا، حيث حدد خلاله الرئيس أولويات مصر في التعامل مع البنك الدولي في المرحلة الحالية في عدة مجالات، على رأسها الصحة والتعليم والإسكان، إلى جانب التركيز على مساندة البنك مصر في مجال مكافحة الفساد.
وأوضح غانم، في مقابلة خص بها جريدة الأهرام، أن زيارة رئيس البنك الدولي لمصر كانت مهمة جدًا لتأكيد جدية البنك في دعمه الجهود المصرية لتحقيق التقدم والنمو الاقتصادي وتحقيق أهداف العدالة الاجتماعية، وتضمنت زيارة رئيس البنك والوفد المصاحب له لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي والذي نتج عنه أنه أصبحت لدى رئيس البنك قناعة بجدية الإصلاحات التي تعمل مصر على تطبيقها ورغبة القيادة السياسية في تحقيق تقدم حقيقي مع وجود رؤية اقتصادية واضحة وقوية. ويأمل البنك في أن يكون نجح في إقناع الجانب المصري برغبته في المساعدة من أجل تحقيق مصر أهداف التنمية والقضاء على الفقر.
وأضاف غان أن البنك الدولي لديه خبرة كبيرة في مجال برامج مكافحة الفساد في عدة دول وهناك تجارب كثيرة متميزة في هذا المجال، منها تجربة جنوب إفريقيا واندونيسيا وسيتم العمل على نقل هذه الخبرات والتجارب إلى الحكومة المصرية، كما سيتم العمل من خلال استراتيجية التعاون بين مصر والبنك على التركيز على مجال مكافحة الفساد وزيادة الشفافية والإفصاح والمحاسبة.
وتابع غانم أنه من المقرر أن تصدر استراتيجية التعاون بين مصر والبنك في كانون الأول/ ديسمبر المقبل ويستمر العمل بها حتى عام 2019 لتحديد إطار العمل والمجالات التي سيتم التركيز عليها. وينظر البنك للاستراتيجية الجديدة كفرصة لتقوية علاقة البنك بمصر، حيث سيتم رفع سقف التمويل من 500 مليون دولار سنويا إلى 1٫2 مليار دولار، وهذه الزيادة في حجم التمويل تؤكد ثقة البنك فى مصر وقدرة اقتصادها على النمو في المرحلة المقبلة. وتركز الاستراتيجية الجديدة على عدة مجالات تنموية، على رأسها الاهتمام بالمشاريع التي تساعد على تحقيق العدالة الاجتماعية والحد من الفقر.
وشدد غانم أن قرار البنك الدولي بزيادة حجم التمويل السنوي لمصر يرجع إلى رغبة البنك في دعم مصر في هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها الاقتصاد، فالمنطقة العربية كلها تمر بتغييرات سياسية لها انعكاس كبير على اقتصادياتها ومنها مصر التي تعتبر من أهم دول المنطقة وأكبرها من حيث السكان والإمكانات، وكذلك يرجع القرار إلى الثقة الكبيرة في الاقتصاد المصري وبرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تتبناه الحكومة .
العدالة الاجتماعية كانت ومازالت احد مطالب الشعب المصرى، فكيف يسهم البنك فى تحقيق هذا المطلب؟
وواصل غانم أن العدالة الاجتماعية أحد المجالات الرئيسية التي يعمل البنك على تحقيقها من خلال عدة برامج بالتعاون مع الحكومة المصرية منها برنامج "تكافل وكرامة "بتمويل 400 مليون دولار الذي تم توقيعه مع وزارة التضامن الاجتماعى وبرنامج الإسكان الاجتماعي الذي تم توقيعه خلال زيارة رئيس البنك الدولي الحالية لمصر. وتعرف رئيس البنك في زيارته لمدينة الأقصر على بعض الحالات الخاصة بمشروع "تكافل وكرامة" وكذلك المشروع العاجل للتشغيل الذي ينفذه البنك مع مصر منذ عدة سنوات.
ويمثل مجال شبكات الأمان الاجتماعى والعدالة الاجتماعية أولوية لدى البنك وذلك لأن النمو الاقتصادي وحده لا يكفي لأن عائد النمو يمكن أن يقتصر على فئات محددة في المجتمع، بينما تحرم باقي الفئات من الاستفادة بنتائجه وهو ما يؤدي إلى عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي، لذا يحرص البنك على المساعدة في تحقيق النمو الشامل الذي تستفيد منه جميع الفئات خاصة الأكثر فقرًا، كذلك تمويل المشروعات التى تستهدف تحقيق العدالة الاجتماعية لا يمكن ان يقوم به القطاع الخاص، ولذلك يجب أن .
وكشف غانم أنه خلال الشهر المقبل ستتم الموافقة على مشروع للصرف الصحي في المناطق الريفية بالتعاون مع الحكومة المصرية بتمويل يصل إلى 500 مليون دولار وبذلك يكون البنك الدولي أسهم في تمويل ثلاثة مشاريع خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة بقيمة تصل الى 1٫4 مليار دولار وهو ما يؤكد دعم البنك الجهود المصرية ومساندته عمليات الإصلاح الاقتصادي.
وأكد غانم أن الحكومة المصرية اتخذت عدة إجراءات مهمة في الفترة الماضية وأهمها قرارات خفض الدعم وتغيير المنظومة التي يتم تطبيقها في هذا المجال بحيث تمكن الفقراء من الحصول على الدعم والاستفادة منه بدلًا من ضياع الأموال على بعض الفئات غير المستحقة للدعم، وتغيير المنظومة أمرًا ليس سهلًا ويحتاج إرادة سياسية قوية. والتكنولوجيا الحديثة تساعد على تحديد الفئات الأكثر احتياجًا والوصول إليها مثل منظومة الكروت الذكية وتحتاج فقط إلى قاعدة معلومات قوية ودقيقة، كذلك تحرير قطاع الطاقة وفتح المجال للقطاع الخاص للمشاركة في استثمارات هذا القطاع لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.


أرسل تعليقك