تراجع الدولار الأميركي في السوق الموازية في مصر، تأثُرًا بقرارات البنك المركزي الرامية إلى إلغاء حدود السحب والإيداع للشركات والأفراد.وقال متعاملون، إن الدولار سجل أكبر خسارة يومية له منذ سنوات طويلة أمام الجنيه في السوق السوداء ليسجل 9.25 جنيه فاقدًا 60 قرشًا دفعةً واحدة، بعد يوم واحد من قرار محافظ البنك المركزي المصري، بإلغاء الحد الأقصى للإيداع والسحب بالدولار للشركات لتسهيل حركة التجارة والإستيراد، والحد من إرتفاع الدولار في السوق السوداء.
وحظيت قرارات البنك المركزي المصري بقبول من خبراء الإقتصاد، متوقعين بتراجع السوق السوداء للدولار مع بدء تطبيقها.
وقال محافظ البنك المركزي طارق عامر، في تصريحات صحفية، إن إنهيار سعر صرف الدولار في السوق الموازية يؤكد الثقة في الإقتصاد المصري، ويعد ضربة للمضاربين بإقتصاد مصر.
وتوقعت, الخبيرة المصرفية، د. سلوى العنتري, مزيدًا من الهبوط للدولار في السوق الموازية خلال الأيام المقبلة، بعدما طرح البنك المركزي عطاءً إستثنائيًا مطلع الأسبوع الماضي بقيمة 500 مليون دولار.
وقال مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، د. عبد المنعم السيد، إن قرار المركزي بإلغاء حدود السحب والإيداع للشركات والأفراد تأخّر كثيرًا، موضحًا أن وجود الحد الأقصى كان أحد العوامل التي أدّت إلى إرتفاع سعر الدولار في السوق السوداء وتحكم شركات الصرافة في سعر الصرف.
وأضاف السيد في تصريح خاص إلى "مصر اليوم" أن قرار إلغاء حد السحب الخاص بالشركات أهم من الأفراد، وأن وضع حد أقصى للشركات يحجم الصادرات, ووجود حد أقصى ساعد على إنخفاض الصادرات المصرية، نظرًا لإستيراد الخامات، موضحًا أن الشركات كانت يدها مغلولة لعدم إمكانية توفير المواد الخام المستوردة بالدولار، موضحًا أن حجم الصادرات المصرية تراجع خلال العام الماضي بنسبة 21%.
وأشار السيد إلى أن لجنة السياسات النقدية في البنك المركزي ستنعقد الخميس المقبل 17 آذار/مارس، والمطلوب منها رفع سعر الفائدة على الودائع المصرية وأنه يجب أن يزيد، ليشجع على زيادة حجم الودائع المصرية وتحويل الدولار إلى جنيه مصري.
وأوضح السيد أن السياسات النقدية غير كافية لتحجيم سعر الدولار، وأنه لابد من وجود سياسات مالية وعملية وضع ضوابط على الإستيراد العشوائي يجب أن تقنن ويتم ضبط السوق بشكل حازم، مطالبًا بضرورة إلزام الشركات المصدرة بإيداع إجمالي حصيلة التصدير في البنوك المصرية.
وتوقع السيد أن الإجراءات الذي سيقوم بها البنك المركزي، من أجل السيطرة على السوق السوداء للعملة في مصر، من بينها إغلاق بعض شركات الصرافة وضبط كبار التجار والمضاربين على العملة الأجنبية “الدولار الأميركي”، وبذلك سيتحقق نوعًا من الإستقرار في سوق صرف العملة الأجنبية "الدولار الأميركي" في مصر.
وثبّت البنك المركزي المصري سعر صرف الجنيه، أمس الخميس، في عطاء البنوك الدوري، ليستقر سعر البيع للبنوك عند 773 قرشًا للدولار، ترتفع بها البنوك بسعر البيع بـ10 قروش للجمهور إلى 783 قرشًا للدولار.
وقالت أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، د. عالية المهدي، إن إجراءات البنك المركزي الأخيرة بإلغاء حدود السحب والإيداع بالعملات الأجنبية، عودة إلى المسار الصحيح، وهو ما نادى به خبراء الإقتصاد منذ فترة كبيرة.
وأكدت المهدي في تصريح خاص إلى "مصر اليوم"، أن القرار سيسهم في إعادة الدولار إلى قنواته الرسمية مرة أخرى، مما سيقلل حدة المضاربة في السوق السوداء، وهو ما بدأت أثاره بالفعل.
وأكد, الشريك التنفيذي لشركة RSM – مصر، طارق حشيش, على أن تراجع سعر الدولار في السوق السوداء يرجع بصورة رئيسية إلى قرارات المركزي الأخيرة، متوقعًا أن تسهم بتحسن الوضع بصورة نسبية وليس بشكل كبير، مؤكدًا على أن الأزمة سببها الرئيسي ندرة العملة الصعبة، وإذا توافرت لن يكون هناك مشكلة وسيقترب سعر السوق السوداء من السعر الرسمي تدريجيًا.
وحول ما إذا كان مؤيدًا لفكرة تعويم الجنيه أمام الدولار، قال حشيش: "إذا قرر البنك المركزي تعويم الجنيه ليصل إلى السعر العادل أمام الدولار عند 11 جنيه، فعلى الحكومة زيادة الحد الأدنى للمرتبات إلى 6 آلاف جنيه شهريًا, لأن الفقراء لن يمكنهم تحمل آثار التعويم التي ستُشعل الأسعار".
أرسل تعليقك